الإبداع فى قتل مواهب المعاقين !
وجيه الصقار
مسابقة “الإبداع والطموح” التي تقيمها وزارة التعليم تنوع مجالاتها، وخاصة فى تبني “الدمج الشامل” بإشراك الطلاب ذوي الإعاقة، سواء الذهنية أو المكفوفين وضعاف البصر، والصم وضعاف السمع، شاملة ذوي الإعاقات الحركية واللغوية والشلل الدماغي فى مقابل أقرانهم من الأسوياء، إلا أن هذه الخطط المثالية تصطدم بتحديات صعبة فى المنهج والتطبيق تجعلها مجرد “احتفال تنافسي سنوي” ينتهي بتوزيع الجوائز دون تحقيق أهداف البرنامج النبيلة نتيجة خلل فى الإعداد والتنظيم، وعدم مراعاة الفروق الفردية.
ونجد رؤية الدكتور محمد الإمام مستشار الوزير السابق بأن تنفيذ مسابقة المواهب والإبداع بالتعليم سقطت في فخ “نمطية المعايير” وتجاهلت العدالة الفئوية في تصميم وتنظيم هذه المسابقات، لأن الافتراض النظرى فى الخطة يفتقد مراعاة الفروق الفردية بين فئات المتسابقين الموهوبين فنصطدم بتوحيد شروط المسابقة، ومعايير التقييم، والقواعد العامة لجميع المشاركين بنفس البنود والشروط دون ملامح، ونجد هذا التعميم بين جميع فئات المشاركين دون تمييز بما يتنافى مع قواعد القياس النفسي والتربوى؛ فإن كل إعاقة لها ظروفها الخاصة وخصائصها الفريدة أوالمتفردة التي تلزم بالضرورة وضع شروط ومعايير وقواعد مستقلة تتواءم مع طبيعة كل فئة، مثل احتياجات المشاركين لـ “مترجم إشارة” فيكشف خلطا تنظيميا؛ لأن مترجم الإشارة هو ضرورة حتمية ومطلقة للطلاب الصم وضعاف السمع، بينما لا تحتاجه الفئات الأخرى من المكفوفين وذوي الإعاقات الذهنية وإعاقات التعلم، والتى تحتاج بدائل تكنولوجية، أو وقتا إضافيا، أو أدوات تقييم حسية وحركية تتناسب مع طبيعة إعاقاتهم. لذلك فإن توحيد المعايير يخلق ظلماً وتفاوتا يخل بمبدأ تكافؤ الفرص. كما وجه الإتهام للفجوات الهيكلية في عقد التحكيم والمفهوم، لذلك تظهر أزمة الإعاقات المشاركة فى المسابقات ثغرات تقنية وفلسفية فى غياب التعريفات الموحدة لمصطلحات: الموهبة، الإبداع، التفوق، التميز، والاختلافات المرتبطة بالفئات العمرية. فضلا عن غياب الآليات الصارمة للتأكد من قيمة أعمال الطلاب، ومدى مساهمتهم الشخصية فيها، مقابل مساهمة المعلمين أو أولياء الأمور.
ونلاحظ فى ذلك أن الوزارة تعانى غياب سياسة واضحة لقياس الذكاءات المتعددة واستخدام اختبارات مقننة وقابلة لإعادة التقنين، وافتقاد أوغياب استراتيجيات واعية ومتفاعلة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.إضافة إلى عدم كفاءات التخصص الدقيق لمعايير بالتحكيم، وافتقاد أفراد من لجان الفحص لخبرات التعامل الحقيقية مع أنواع الإعاقات المعقدة. مطالبا بوضع خريطة علمية لتطوير لوائح المسابقات على أيدى خبراء ومتخصصين، لفهم طبيعة وأهداف مسابقات المواهب والمخترعين حسب الفئة المقصودة.
حتى لا تكون المسابقات شكلا من المنظرة بمفهوم الحفلات دون تنفيذ أهدافها التعليمية والسلوكية، أوتحقيق الاستدامة للأهداف التعليمية بما يحقق الأهداف التعليمية، ويحتم إعادة بناء لوائح مسابقات الموهبة استناداً إلى تكافؤ الفرص، والتحكيم العادل، وأصالة الأعمال، لذلك إن لجان الوزارة تحتاج دعما بالعلميين لتوجيه الجهود والأهداف، بما يضمن تطبيق الأهداف التربوية المسابقات.
إن المشكلة فى مسابقات الوزارة للطلاب ذوي الإعاقات بأنواعها لا يجوز فيها تطبيق استمارة تحكيم موحدة بنفس البنود والنسب والأوزان على إعاقات مختلفة تماما أو حتى على مستويات مختلفة داخل الإعاقة الواحدة، لأن ذلك يخل بموضوعية التقييم وبمبدأ تكافؤ الفرص. أو وضع تعليمات أو قواعد عامة موحدة للإعاقات الثلاث:الفكرية والبصرية والسمعية.








