البلطجة عنوان فى “حوش عيسى”
وجيه الصقار
جريمة مكتملة الأركان ومستمرة منذ أكثر من 15عامًا! بدأت عندما هجم البلطجية واللصوص واحتلوا مساكن مخصصة ومحجوزة للمواطنين بالمساكن الاقتصادية وعمارات مشروع الإسكان بمركز حوش عيسى في محافظة البحيرة، مستغلين حالة الانفلات الأمني أثناء ثورة يناير. واغتصب 6 عمارات علانية وأمام أجهزة الدولة، تضم كل منها 24 شقة. وبلغ بهم الاستهتار حد استخدام المباني ومرافقها بالكامل طوال هذه السنين وحتى الآن (كهرباء، غاز، ومياه) دون دفع مليم واحد ترى من الذى ساعدهم على الجريمة بقلب جامد.. تجمع السكان أصحاب الشقق الشرعيون وذهبوا إلى المحافظة المسؤولة عن تسليم الوحدات التي دفعوا مقدماتها حتى قبل البناء، ولكن دون جدوى. توجه المتضررون إلى النيابة العامة التي خاطبت بدورها المحافظة بضرورة إخلاء المغتصبين ومحاسبة المسؤولين المتورطين والمتسترين على ضياع حقوق المواطنين، إلا أن المحافظة لم تهتم. ورغم تعدد قرارات النيابة، تتهرب المحافظة بتحويل القرارات إلى الوحدة المحلية، التي تعاود بدورها إرسالها للمحافظة بحجة أنها لا تملك قوة تنفيذ الإخلاء!
تكشف هذه القضية فسادًا إداريًا صارخًا؛ فأشخاص مغتصبون بلا صفة ولا أوراق يتم تمكينهم بالبلطجة، بينما الملاك الحقيقيون ما زالوا في الشارع، يعاني أغلبهم من أعباء الإيجار الجديد.خاطب أصحاب الشقق كل الأجهزة المعنية بالبحيرة ولم يتحرك أحد، فالعدالة نائمة. هل يُعاقب المالك ويُكافأ المغتصب.. أين هيبة الدولة والقدرة على حماية حق المواطن ومعاقبة الفاسدين.
المالك المشرّد يدفع ذل الإيجار الجديد مع ارتفاع قيمته دوريًا، بينما تسرق الوحدات ومرافق المياه والكهرباء على مرأى ومسمع من المسؤولين دون أن يجرؤ أحد على رد الحق لأصحابه. التفسير الوحيد هو أن هؤلاء البلطجية يحظون بحماية مسؤولين فاسدين.
نتساءل أين تذهب مقدمات الأموال التي دفعها المواطنون وتحولت الآن إلى ملايين محتجزة لدى الدولة بينما ينعم بها اللصوص.. القضية بأركانها تمثل إهدارًا صارخًا للمال العام، ومشاركة في سرقة حقوق البسطاء المستحقين، وسرقة للمرافق والمستحقات.
إنها صورة لفساد متشعب بين لصوص ومسؤولين.. هل باتت البلطجة صورة معتادة فى مجتمعنا نألفها وترضى بها ..أين قوة الدولة فى موضوع ليس مستحيلا ؟!…








