مقالاتمنوعات

التطليق خلعًا: حق للزوجة أم هروب من الحياة الزوجية؟

التطليق خلعًا: حق للزوجة أم هروب من الحياة الزوجية؟

 

بقلم: حسين عبيد صحفي وباحث قانوني واقتصادى

لم يعد “الخلع” مجرد نص قانوني في دفاتر التشريع، بل تحوّل إلى ظاهرة اجتماعية تفرض نفسها بقوة داخل محاكم الأسرة، وتدق أبواب البيوت المصرية في صمتٍ أحيانًا، وبصخبٍ أحيانًا أخرى.

هنا لا نتحدث عن دعوى قضائية عادية، بل عن لحظة فاصلة تُعلن فيها الزوجة: “لا أُطيق الاستمرار”.

لكن، هل كل خلع هو صرخة ألم؟ أم أن بعضه بات قرارًا سريعًا للهروب من مسؤوليات لم تكتمل ملامحها بعد؟

القانون منح الزوجة هذا الحق كطوق نجاة، حين تصبح الحياة مستحيلة، وحين تتحول العلاقة الزوجية إلى عبء نفسي لا يُحتمل. لم يعد مطلوبًا منها أن تُثبت الضرر، أو تُقدّم أدلة على معاناة قد لا تُرى بالعين، بل يكفي أن تُقرّ بعدم قدرتها على الاستمرار.

وهنا تظهر إنسانية التشريع… لكنه في الوقت ذاته يفتح بابًا واسعًا للتساؤل.

في المقابل، يقف الزوج غالبًا في موقع المتلقي للصدمة؛ دعوى خلع تُنهي علاقة ربما كان يراها قابلة للإصلاح. يشعر أحيانًا أن الحكم صدر قبل أن تُعرض القضية، وأن النهاية جاءت أسرع مما ينبغي.

وبين هذا وذاك، تضيع تفاصيل كثيرة لم تُحكَ.

الأخطر من ذلك، أن بعض الحالات تكشف عن استخدام متسرع لهذا الحق، حيث يتحول الخلع من “حل أخير” إلى “خيار أول”، ومن استثناء تُفرضه الضرورة إلى قرار تُحرّكه لحظة غضب أو ضغط خارجي.

وهنا لا نخسر زواجًا فقط… بل نخسر فكرة الصبر، وثقافة الاحتواء، وفرص الإصلاح.

أما الأطفال، فهم الوجه الأكثر صمتًا في هذه المعادلة. لا يُستشارون، ولا يُنصفون نفسيًا، لكنهم يدفعون الثمن كاملًا؛ اضطرابًا، وقلقًا، وشعورًا دائمًا بانقسام البيت الذي كان يومًا واحدًا.

الحقيقة التي قد لا تعجب البعض، أن الخلع ليس دائمًا بطولة، كما أنه ليس دائمًا خطأ. هو أداة… تتحدد قيمتها بوعي من يستخدمها.

قد يكون إنقاذًا لحياة إنسانية تُحتضر، وقد يكون—في حالات أخرى—قرارًا متسرعًا يترك وراءه ندوبًا لا تُرى.

في النهاية، لسنا أمام معركة بين رجل وامرأة، بل أمام اختبار حقيقي لوعي المجتمع:

هل نستخدم القانون كوسيلة للعدل؟ أم نحوّله—دون أن نشعر—إلى طريق مختصر للهروب؟

الخلع ليس المشكلة…

لكن طريقة استخدامه قد تكون كذلك.

 

زر الذهاب إلى الأعلى