أدب وثقافةشعر و أدب

الجار قبل الدار… قصيدة بقلم / عزه كامل

الجار قبل الدار…

 

ليسَ جمالُ الدارِ في أبوابِها

ولا اتساعِ قصورها وجدارِها

فالدارُ إن سكنَ الخصامُ رحابَها

غدتِ المعيشةُ فيها مثلَ نارِ

والجارُ إن صانَ الجوارَ وأهلهُ

جعلَ المساكنَ روضةَ الأنوارِ

والجارُ إن حملَ الأذى في قلبِهِ

جعلَ الحياةَ مريرةَ المشوارِ

فاخترْ جوارَكَ قبلَ أن تختارَ منزلاً

فالجارُ مفتاحُ السكينةِ في الديارِ

كم منزلٍ فخمٍ تزيّنَ ظاهرًا

لكنْ تكدّرَ عيشُهُ بسوءِ جارِ

وكمِ البيوتِ صغيرةٍ في حجمِها

لكنَّها بالحبِّ مثلُ نهارِ

يسكنْ بها قلبٌ كريمٌ صائنٌ

يحمي الجوارَ ويسترُ الأسرارِ

وجارُ سوءٍ لا يرى إلا العيوبَ

ويفتّشُ الخطواتِ والأخبارِ

إن لاحَ في بيتِ جارهِ فرحٌ

سعى ليطفئَ فرحةَ الأنوارِ

وإذا رأى زللاً أذاعَ حديثَهُ

وجعلَ من سترِ العيوبِ منارِ

يتتبّعُ العثراتِ دونَ مروءةٍ

وينالُ من أعراضِهم بلسانِه الثارِ

ما هكذا حقُّ الجوارِ فإنما

حُسنُ الجوارِ فضيلةُ الأخيارِ

والدينُ أوصى بالجارِ حتى صارَ من

أعظمِ الحقوقِ ومكرمةِ الأبرارِ

فاحفظْ لسانَكَ، لا تؤذِ جاركَ إنما

تبقى المواقفُ شاهدًا للدارِ

إن ضاقَ صدرُكَ من أذى متكررٍ

فاجعلْ حدودَكَ حاجزًا للشرِّ والعارِ

والصمتُ أحيانًا حكيمُ مواقفٍ

ليسَ الضعيفُ بمن يختارُ الستارِ

بل قد يكونُ الصمتُ حفظَ كرامةٍ

ونجاةَ قلبٍ من لهيبِ الشجارِ

وادعُ الإلهَ بأن يبدّلَ ضيقَكَ

أمنًا، ويصرفَ عنكَ كلَّ أذى جارِ

فإن استحالَ الإصلاحُ في مسكنٍ

فاطلبْ مكانًا آمنًا باختيارِ

فالروحُ أغلى من جدارٍ نرتجي

فيه السكينةَ وسطَ كلِّ حصارِ

ما قيمةُ القصرِ العظيمِ إذا غدا

سجنًا يضيّقُ مهجةَ الأحرارِ؟

فاخترْ جِوارَكَ قبلَ دارِكَ، إنما

بالجارِ تحلو روضةُ الدارِ

فالبيتُ يبقى حجارةً وجدرانًا

لكنْ كريمُ الجارِ روحُ الدارِ

الجار قبل الدار… قصيدة بقلم / عزه كامل

زر الذهاب إلى الأعلى