تكنولوجيامقالات

الذكاء الاصطناعي… عندما يهتز عرش الأديب. بقلم / منير راجي 

الذكاء الاصطناعي… عندما يهتز عرش الأديب
 

بقلم / منير راجي
 
ما لفت نظري في الآونة الأخيرة هو أن بعض الأدباء والمبدعين، من روائيين وقاصين وشعراء، أصبحوا ينتفضون ضد الذكاء الاصطناعي. والمثير في الأمر أن بعض هؤلاء كانوا، في وقت من الأوقات، سببا في إقصاء مبدعين شباب، وبعضهم نصب نفسه إلها في الكتابة والإبداع والتأليف، بينما انشغل آخرون بإنتاج الأوراق أكثر من إنتاج الأفكار.
والأكثر إثارة أن كثيرا منهم لم يقدموا أفكارا حقيقية يمكن أن يستفيد منها الإنسان، بل ساهم بعضهم، بصورة أو بأخرى، في تلويث البيئة الثقافية بسبب جهلهم بالتحولات التي يشهدها العالم، وبالذكاء الاصطناعي الذي أصبح اليوم موضوعا يناقش في أعلى مستويات القمم والمحافل الدولية.
ومع ذلك، لا يزال بعضهم يفكر في البحث عن ( بديل عنترة والمتنبي )!
منذ أكثر من ثلاثين سنة، كتبت أن الشعر لن تكون له مستقبلا المكانة نفسها إلا إذا تحول إلى أغنية، وأن الرواية لن تحقق انتشارا حقيقيا إلا عندما تدخل أبواب السينما. كنت أرى، منذ ذلك الوقت، أن العالم سيتجه تدريجيا نحو الصورة والصوت، ونحو الفكرة التي تستطيع أن تعبر عن نفسها عبر وسائط متعددة.
واليوم، ومع الذكاء الاصطناعي، تتسارع هذه التحولات بشكل لم يكن من السهل تخيله آنذاك.
وهذا لا يعني، بأي حال من الأحوال، أن الإنسان سيتجرد من مشاعره وأحاسيسه، أو أن الحاجة إلى التعبير الإنساني ستختفي. على العكس، المشاعر ستبقى، والحاجة إلى الحب والحزن والفرح والقلق والحلم ستبقى أيضا، لكن وسائل التعبير عنها ستتغير.
ستظهر وسائل أخرى أكثر تطورًا، وأكثر قدرة على الوصول والتأثير والتعبير.
وهنا لا أقصد أن يتطور الشعر أو القصة أو الرواية في أشكالها التقليدية فحسب، وإنما أقصد ظهور ألوان جديدة من التعبير، قد لا نملك حتى أسماءها اليوم، لكنها ستكون أكثر قدرة على الجمع بين الصورة والصوت والحركة والفكرة والتفاعل.
المستقبل، في رأيي، لن يكون بالضرورة ضد الأدب، لكنه قد يكون ضد احتكار الأدب لوسائل التعبير.
فالإنسان لن يتوقف عن الشعور، ولن يتوقف عن الحلم، ولن يتوقف عن رواية حكايته.
الذي سيتغير هو الطريقة التي سيحكي بها الإنسان حكايته.
وهنا تكمن المسألة الحقيقية.

بقلم / منير راجي
وهران / الجزائر

زر الذهاب إلى الأعلى