الصغيرة في نفوسهم لا تستحق النظر
الكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبد الله أبو صالحه.
في زمنٍ كثر فيه الضجيج وقل فيه الإنصات، أصبحت النفوس الصغيرة تتسلل إلى تفاصيل حياتنا اليومية عبر كلمة جارحة، أو تعليق عابر، أو نظرة حقد لا سبب لها. نفوس لا ترى إلا النقص، ولا تجيد إلا التصغير.
إن النفس الصغيرة هي تلك التي تقيس قيمة الآخرين بمنظور ضيق، تفرح لزلة، وتحزن لنجاح، وتظن أن التقليل من شأن الناس يرفع من شأنها. والحقيقة عكس ذلك تماماً. فكلما انشغل الإنسان بتصغير غيره، صغر هو في عيون الجميع.
إن الحكمة الحقيقية لا تكمن في الرد على كل إساءة، بل في التجاهل. فالتجاهل فن لا يتقنه إلا الكبار. حين لا تنظر إلى الصغائر، فأنت لا تهرب، بل ترتقي. أنت تقول بصمتك: أنا أكبر من أن أتوقف عند هذا الحد.
المجتمع اليوم بأمس الحاجة إلى نفوس كبيرة، تتسع للاختلاف، وتفرح للنجاح، وتستر العيب، وتدعم الضعيف. نفس كبيرة لا تستحق النظر إليها؟ لا، بل هي وحدها التي تستحق أن ننظر إليها ونتعلم منها.
أما الصغيرة في نفوسهم، فاتركوها تمضي. لا تستحق لا وقتكم، ولا نظركم، ولا حتى عتابكم.
دمتم بخير .








