الصفات الشيطانية التي يتصف بها المنافق
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد، إن من الصفات الشيطانية التي يتصف بها المنافق هو العزوف عن التحاكم إلى الله ورسوله صلي الله عليه وسلم وهذه الصفة من أبرز صفات المنافقين في كل عصر ومصر لا يرضون بالشرع الله ولا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويطعنون فيهما، وكذلك يضا مولاة الكفار وممالأتهم على المسلمين وهي من أخطر صفاتهم وهي مكمن كل شر وأصل كل بلية تحل بالأمة الإسلامية حيث انهم يندسون في صفوف الموحدين والمجاهدين ليكونوا بعد ذلك خنجرا في ظهر الأمة.
فهم يلبسون لنا جلود الضأن وقلوبهم قلوب ذئاب، فهل مُنية الأمة بالهزائم والنكبات إلا وورائها ذئاب المنافقين، ولقد بشرهم الله تعالى بالعذاب الأليم، ومن مواقفهم ومولاتهم الكافرين ففي غزوة أحد إنسحبوا من الجيش الإسلامي ورجعوا بثلث الناس قبل وصول احد مبتغين بذلك إضعاف الجيش الإسلامي أمام الكفار ويستشف من الأحداث إن هذا التخذيل الذي قام به المنافقون كان بإتفاق بينهم وبين اليهود فقد لوحظ قبيل المعركة أنه اجتمع تحت زعامة عبد الله بن أُبي بن سلول ثلاثمائة من المنافقين وعدد كبير من اليهود يزيد على ستمائة وقد رفض النبي صلى الله عليه وسلم الإستعانة بهم مما يشير الى مؤامرات دبرت من اليهود والمنافقين كانت تستهدف الميل على الجيش الإسلامي والكيد به.
وقد نزل الله سبحانه وتعالى في صنيع المنافقين في احد آيات فضحهم فيها وبين انهم اقرب إلى الكفار منهم إلى المسلمين، ومن صفاتهم أيضا الدس والوقيعة بين المسلمين وهذه من صفاتهم الخطيرة التي يستغلها المنافقون لإيقاع العداوة والخلافات بين المسلمين، وها هم يتخذون مسجدا للمكيدة ولتفريق المسلمين ففضحهم رب العالمين وأنزل في شانهم قرانا يقرأ إلى يوم الدين، وقد خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام علي بن أبي طالب رضوان الله عليه إلى أهله وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون وقالوا ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه، فلما قال ذلك المنافقون أخذ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه سلاحه ثم خرج حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف.
فقال يا نبي الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني؟ فقال “كذبوا، ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي” فرجع علي إلى المدينة ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما أن من صفاتهم هو الجبن والتخلف عن الجهاد وذلك لأن الثبات والشجاعة والإقدام من ثمرات الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر، فلما فرغت قلوبهم من الإيمان أصبحت خواء فهم لا يدفعون ولا ينفعون، وكما أن من صفاتهم هو الصد عن سبيل الله والأمر بالمنكر وتلك سجية فيهم أنهم يصدون عن سبيل الله بحدهم وحديدهم.
وكما أن من صفاتهم هو إشاعة الفاحشة والرزيلة في المجتمع وتلك من خستهم، وأنهم يعملون على ترويج الفاحشة في المجتمع الإسلامي بكل ما لديهم من وسائل، وكما أن من صفاتهم هو الكذب وخيانة العهد والأمانة، وكما أن من صفاتهم هو الكسل في عبادة الله عز وجل، فمن دناءة همتهم انهم لا ينشطون للطاعات ولا يسارعون إلى الجمع والجماعات، وكما أن من صفاتهم هو الفرح بما يصيب المسلمين من مصائب والاستياء بما يجعل الله تعالى من النصر والتمكين، ويفرحون إذا أصابكم مكروه م جراح أو قتل أو هزيمة، ويقولون شامتين قد أخذنا حذرنا بالقعود، إذ تخلفنا عن القتال ولم نلقي بأيدينا إلى الهلاك ثم ينصرفون مسرورين.







