الموت… حقيقة تتجاهلها دون قصد
كتب / عادل محمود
نعيش حياتنا وكأننا باقون فيها إلى الأبد.
نركض خلف الأهداف، نتنفس الصراعات الصغيرة، نغضب ونتخاصم، ونؤجل اللحظات الجميلة وكأن الوقت بلا نهاية.
في خضم صخب الحياة، هناك حقيقة واحدة ثابتة، صامتة، وواضحة كضوء الشمس، لكننا نتقن ببراعة فن “التجاهل الممنهج” لها انها الموت.
نحن لا نتجاهله جحودًا، بل دون قصد، هربًا من ثقله، أو لأن عقولنا البرغماتية تحتاج إلى وهم الخلود لكي تستمر في الإنتاج والحركة.
لماذا نتجاهل الموت؟
الإجابة تكمن في طبيعة العالم الحديث المليء بالمشتتات.
الإشعارات المتلاحقة، الأهداف الوظيفية، الديون، وطموحات المستقبل؛ كلها أدوات تجعلنا نغرق في التفاصيل السطحية.
تعوّدنا أن نستيقظ كل صباح، فنفترض تلقائيًا أن الغد مضمون.
قد نتهرب من تذكر الموت لأنه يثير في النفس شعورًا بالهشاشة وضعف السيطرة على مصيرنا.
لكن هذا التجاهل ليس درع أمان، بل هو غشاوة تجعلنا نستهلك أعمارنا في ما لا ينفع، ونمنح الأمور التافهة أكبر بكثير من حجمها الحقيقي.
قد يبدو الحديث عن الموت كئيبًا للوهلة الأولى، لكن الحقيقة العكس تمامًا؛ فالموت هو الذي يمنح الحياة قيمتها.
لو كانت الحياة أبدية، لما كان للزمن أي قيمة، ولما شعرنا بلحظات الشغف، أو بهجة الإنجاز، أو دفء اللقاءات.
تذكر الموت بوعي لا يدعو لليأس، بل يدعو للتيقظ.
إنه بمثابة “البوصلة” التي تصوب وجهتنا نحو ما يهم حقًا.. صلة الرحم، العطاء، التسامح، وترك أثر طيب.
“تذكر أنك ستسقط فجأة يوماً ما، يجعلك تتساءل هل تركت خلفك ما يرضيك؟
هل عشت الحياة التي لطالما حلمت بها، أم أنك قضيتها في إرضاء توقعات الآخرين؟”
“ختاما استيقظ قبل أن يفوت الأوان”
الموت ليس نهاية فاجعة فحسب، بل هو الحقيقة التي تضع كل شيء في نصابه الصحيح.
عندما ندرك أن أيامنا معدودة، تتلاشى الأحقاد الصغيرة، وتتضح الرؤية، ونبدأ في عيش اللحظة بامتنان وعمق.
لا تقلق من التفكير في الموت، بل اجعله صديقًا يذكرك دائماً بأن تعيش بصدق، أن تحب بلا حدود، وأن تترك أثراً جميلاً يسبق رحيلك.








