برغم كل شيء … أنتظر وُدَّك! .. بقلم : أ.د. وليد محمد عفيفي محمد عميد كلية التجارة – جامعة كفر الشيخ
متابعة – محمود الهندي
في بيئة العمل، لا تنتهي الخلافات؛ خلافات بين القيادة والمرؤوسين، وأخرى بين الزملاء وبعضهم البعض، تتباين فيها الرؤى، وتتصادم أحيانًا المصالح، وتختلف الطباع، حتى تتحول بعض المواقف العابرة إلى خصومات دائمة، وكأننا خُلقنا لنتصارع لا لنتعاون!
ولكنني، وبرغم كل شيء، ما زلت أنتظر وُدَّك!
قد أختلف معك، وقد أغضب منك، وربما أعاتبك أو أرفض تصرفًا صدر عنك، لكنني لا أريد أن أفقد إنسانيتك في عيني، ولا أن تفقد إنسانيتي في عينيك .
نحن نسامح، ونعذر، ونُقدِّر، ونتجاوز… ليس ضعفًا ولا عجزًا، ولكن لأننا ندرك أن الحياة أقصر من أن نستهلكها في معارك لا تستحق، وأن المناصب زائلة، والكراسي لا تدوم، والسلطة لا تمنح صاحبها الخلود .
فأرجوك …
لا تجعل خلافًا إداريًا يرفع الكورتيزول في أجسادنا، ولا تجعل نشوة الانتصار على زميل ترفع الدوبامين في عقولنا، وكأن هزيمة الآخرين إنجاز يستحق الاحتفال!
لا تجعل سعادتك في انكسار غيرك، ولا تجعل قوتك في إضعاف من حولك .
تذكر أن من تختلف معه اليوم قد يكون أول من يقف بجانبك غدًا، وأن من تملك سلطة عليه الآن قد تلتقيه يومًا وقد تجردتما معًا من كل لقب ومنصب ونفوذ .
يا سادة …
نحن جميعًا عابرون، مهما طالت بنا السنوات، ومهما ارتفعت أسماؤنا على الأبواب، ومهما ازدحمت مكاتبنا بالزائرين والمجاملين .
سوف ننتهي جميعًا … ألا تعلمون ذلك؟!
سيأتي يوم تُغلق فيه المكاتب، وتُسلَّم فيه المفاتيح، وتُمحى فيه الألقاب من بطاقات العمل، ولا يبقى لنا في ذاكرة الآخرين إلا أثر طيب، أو جرح لم نُحسن مداواته .
فلماذا نترك وراءنا قلوبًا مكسورة، ونحن قادرون على ترك دعوة صادقة وذكرى جميلة؟
لا أطالب بإلغاء الخلاف، ولا بالتنازل عن الحق، ولا بمجاملة المخطئ؛ فالعدل واجب، والمحاسبة ضرورة، لكن العدل لا يحتاج إلى قسوة، والحزم لا يستلزم إهانة، والاختلاف لا يبرر الكراهية .
وأخيرًا …
إن اختلفنا اليوم، فلا تغلق أبواب المودة غدًا، وإن أخطأتُ فعاتبني، وإن أخطأتَ فسأحاول أن أعذرك، وإن فرّقتنا المواقف، فلا تسمح لها أن تقتل ما بيننا من احترام .
فبرغم كل شيء… أنتظر وُدَّك، لا هزيمتك .
لأننا جميعًا راحلون … وما يبقى منا ليس ما امتلكناه من سلطة، بل ما تركناه من رحمة في قلوب الآخرين .








