الإدارات التعليمية تعطيل وبطالة !
وجيه الصقار
تكررت فى فترات سابقة فكرة إلغاء الإدارات التعليمية والتحول من المركزية إلى اللامركزية لاختصار الحلقات الوسيطة المعقدة في اتخاذ القرار بين المدرسة والوزارة والمديرية » باعتبار أنها تستوعب عددا كبيرا من المدرسين والإداريين يبلغ عددهم نحو 1,5 مليون فرد شبه عاطلين والاستفادة منهم فى سد العجز فى المناحى التعليمية بالمدارس. وجعل المدرسة مستقلة بالقرار المالي والإداري والفني.
إن «الإدارات التعليمية” بلغت نحو290 إدارة، أصبحت حلقة عاطلة تُكرر عمل المديريات وتُعطل قرارات المدارس، مما يتطلب الاكتفاء بمديريات التعليم والمحافظات للإشراف عليها ، ومنح مديري المدارس صلاحيات واسعة تشبه نظام “مجلس الإدارة” للمدرسة.مثل بعض نظام التعليم في الدول المتقدمةد فالإدارات تعد عبئاً وظيفيا وماليا ومكدسة بالموظفين متداخلة النشاط ويمكن دمج صلاحياتها مباشرة بين المدرسة والمديرية (أو المحافظة)، مما يتيح استجابة أسرع فى حل المشكلات اليومية وصيانة المنشآت ومتابعة العملية التعليمية.. تتميز الفكرة بالتخلص من الروتين الطويل المعتمد على التوقيعات والموافقات عبر الإدارة، واختصار وقت طويل في تسيير أمور المدارس. ومنح استقلالية لمديرى المدارس فى اتخاذ قرارات التشغيل والانضباط فورا دون انتظار موجهي ومسؤولي الإدارة. ويمكن إعادة استغلال الأعداد الهائلة من المدرسين والموظفين الإداريين في الإدارات التعليمية فى سد العجز الصارخ في المعلمين والإداريين بالمدارس. واستبدال الزيارات التفتيشية بين المدرسة والمديرية مباشرة.
أما المزايا المالية لإلغاء الإدارات التعليمية تكون بترشيد الإنفاق بخفض المصروفات وتوفير مبالغ طائلة تُنفق على صيانة مبانى الإدارات، والمستلزمات المكتبية، والاستهلاك الإدارى. وتوجيه الاعتمادات المالية للمدارس، لحل المشكلات الصيانة توفير عمالة الخدمات. ومنع تكرار شراء الخدمات وإخضاع موازنة المدرسة للرقابة المجتمعية ومجالس الأمناء مباشرة مما يقلل الهدر ووصول الدعم لخدمة الطالب. اعتمادا على استقلال المدرسة في إدارة ميزانيتها واختيار كوادرها، ويقتصر دور الإدارة المركزية على وضع السياسات العامة والتقييم والرقابة. ومع الاستغناء عن الإدارات التعليمية يمكن استغلال المبانى فى ٱقامة مجمعات مدرسية بتفكيك المدارس التابعة لها، وهيكلة الموارد البشرية. بإشراف “مجلس الأمناء” ومراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات أو المديرية. ومنح مدير المدرسة صلاحية الصرف على الصيانة والأدوات دون الحاجة لاستئذان أى جهة. يتواكب مع ذلك إلغاء التفتيش الروتيني واستبداله بالموجه المقيم أو التابع للمديرية مباشرة، والتحول الرقمي الكامل، وربط المدارس إلكترونياً بمديريات التعليم والوزارة مباشرة.
ونظرا لتوقع معارضة شديدة من أصحاب المصالح يجب البدء بتطبيق نموذج “المدرسة المستقلة” في إدارات محددة أو محافظات بعينها كنموذج رائد، وتقييم نتائجه قبل التعميم، مما يضعف حجج المدافعين عن النظام الحالى لحل مشكلات المدارس والتعليم . فهل يستفيد الوزير من الفكرة مع عجز فى كل أنشطة التعليم والمدارس ؟!








