صحةصدى مصر

بسمه الجنايني: بوليسوربيت 80 بين الاستخدام الصناعي وتحديات الوعي الغذائي الحديث

 

بسمه الجنايني: بوليسوربيت 80

بين الاستخدام الصناعي وتحديات الوعي الغذائي الحديث

 

متابعة: محمد غزال

أكدت خبيرة التغذية بسمة الجنايني، أن مادة “بوليسوربيت 80” (E433) تُعد من المضافات الغذائية الشائعة الاستخدام في الصناعات الغذائية الحديثة، لما لها من دور وظيفي مهم في تحسين قوام المنتجات الغذائية وتجانس مكوناتها، ومنع انفصال الدهون عن السوائل، بما ينعكس على جودة المنتجات ومظهرها واستقرارها أثناء التخزين والاستهلاك.

وأوضحت بسمة الجنايني في تصريح لـها أن هذه المادة تُستخدم على نطاق واسع في العديد من المنتجات الاستهلاكية مثل الآيس كريم، والمايونيز، والصلصات الجاهزة، والحلويات المجمدة، والمخبوزات، والمشروبات المصنعة، والعلكة، وغيرها من الأغذية التي تعتمد على المستحلبات الصناعية، مشيرة إلى أن هذا الاستخدام أسهم بشكل مباشر في تطوير صناعة الأغذية الحديثة وتوسيع قدرتها على تلبية احتياجات الأسواق العالمية.

وفي المقابل، شددت على أن تصاعد الاهتمام العلمي خلال السنوات الأخيرة بدراسة تأثير المضافات الغذائية، بما في ذلك بوليسوربيت 80، يعكس حالة متنامية من الوعي الصحي العالمي تجاه العلاقة بين الغذاء والصحة العامة، خصوصًا في ظل الانتشار الواسع للأغذية فائقة التصنيع.

وأضافت “الجنايني” أن بعض الدراسات التجريبية الحديثة أشارت إلى احتمالية وجود تأثيرات غير مباشرة لبعض المستحلبات الغذائية على الجهاز الهضمي، لا سيما فيما يتعلق بسلامة الطبقة المخاطية للأمعاء والتوازن الدقيق للميكروبيوم المعوي، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من الأبحاث العلمية لفهم هذه العلاقة بشكل أعمق وأكثر دقة، دون التسرع في إصدار أحكام علمية نهائية.

وأكدت على أن ما يتم تداوله حول ارتباط مباشر وحاسم بين بوليسوربيت 80 وعدد من الأمراض المزمنة لا يزال في نطاق البحث العلمي الأولي، وغالبًا ما يستند إلى دراسات مخبرية أو حيوانية، الأمر الذي يستدعي الحذر في تعميم النتائج على الإنسان دون أدلة سريرية موسعة وطويلة المدى.

وأشارت إلى أن المجتمع العلمي يتجه بشكل متزايد نحو فهم دور ميكروبيوم الأمعاء باعتباره أحد المحاور الأساسية في صحة الإنسان، نظرًا لارتباطه الوثيق بالمناعة والتمثيل الغذائي والصحة العامة، لافتة إلى أن أي اضطراب في هذا النظام الدقيق قد تكون له انعكاسات صحية متعددة، ما يجعل دراسة تأثير الغذاء والمضافات الغذائية عليه أمرًا بالغ الأهمية.

وفيما يتعلق بالسلوك الغذائي، أكدت على أن الحل لا يكمن في التخوف المفرط من مادة بعينها بقدر ما يكمن في تبني نمط غذائي متوازن يعتمد على تقليل استهلاك الأغذية فائقة التصنيع، وزيادة الاعتماد على الأغذية الطبيعية الطازجة، مع ضرورة تعزيز ثقافة قراءة الملصقات الغذائية وفهم مكونات المنتجات الاستهلاكية.

وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن تحقيق الأمن الغذائي الصحي في العصر الحديث يتطلب توازناً دقيقاً بين التطور الصناعي في إنتاج الغذاء وبين حماية صحة الإنسان، مشددة على أن الوعي الغذائي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المخاطر المحتملة المرتبطة بالنمط الغذائي المعاصر، وأن تعزيز البحث العلمي يظل الطريق الأساسي لفهم أعمق وأكثر دقة لتأثير المضافات الغذائية على الصحة العامة.

زر الذهاب إلى الأعلى