المرأة ومجتمعاتصدى مصرمقالات

حين تتحول الزوجة إلى سبب في قطيعة الرحم.

بقلم: ممدوح عكاشة

 

حين تتحول الزوجة إلى سبب في قطيعة الرحم

 

بقلم: ممدوح عكاشة

الزواج في أصله مودة ورحمة، وليس إعلان حرب بين أسرة وأخرى. والزوجة الصالحة لا ترى أهل زوجها خصومًا، بل تدرك أن بره بوالديه وإخوته لا ينتقص من حبها أو مكانتها، وإنما يزيده احترامًا في أعين الناس.

لكن المؤسف أن هناك من تدخل بيت زوجها وهي تحمل أفكارًا سلبية ترسخت بداخلها منذ الصغر. فقد تكون نشأت في بيت اعتادت فيه أن تسمع أمها تهاجم حماها وحماتها، وتصورهم دائمًا على أنهم مصدر المشكلات، فتتكون لديها قناعة خاطئة بأن العلاقة مع أهل الزوج لا يمكن أن تقوم إلا على الخصام والعداء.

ومع مرور الوقت، تنقل هذه الأفكار إلى بيتها الجديد، فتبدأ بزرع الشك في قلب زوجها، وتفسر له كل كلمة أو تصرف من أهله على أنه إساءة أو تدخل، وتدفعه شيئًا فشيئًا إلى الابتعاد عن أسرته، حتى يصبح غريبًا عن والديه وإخوته، ويظن أن قطيعة رحمه هي الطريق إلى استقرار حياته الزوجية.

والحقيقة أن الزوجة التي تحاول أن تجعل زوجها يختار بينها وبين أهله لا تبني بيتًا سعيدًا، بل تزرع بذور الخلاف التي قد تنقلب عليها يومًا ما. فمن يقطع رحمه اليوم بإيعاز من أحد، قد يندم غدًا حين يدرك أنه خسر أعز الناس.

وفي المقابل، هناك زوجات كثيرات ضربن أروع الأمثلة في الحكمة، فكن سببًا في توثيق العلاقات، وجمع الشمل، وإزالة الخلافات، فأحبهن أهل الزوج قبل زوجهن، لأنهن أدركن أن الأسرة لا تُبنى على الخصومة، وإنما على الاحترام والتسامح.

ولا يجوز أن نعمم فنحكم على جميع زوجات الأبناء أو جميع الأمهات، فلكل قاعدة استثناء، ولكل إنسان شخصيته واختياراته. لكن يبقى دور التربية بالغ الأثر؛ فالطفل الذي ينشأ وهو يسمع الكراهية والوقيعة قد يحمل هذه الأفكار معه إلى مستقبله، بينما من يتربى على الاحترام وصلة الرحم يحمل هذه القيم إلى بيته وأسرته.

إن أعظم زوجة ليست التي تنجح في إبعاد زوجها عن أهله، وإنما التي تكسب قلوب الجميع، وتجعل بيتها جسرًا للمحبة لا جدارًا للفراق. فالقلوب تُفتح بالكلمة الطيبة، وصلة الرحم تزيد البركة في العمر والرزق، أما التحريض والوقيعة فلا يورثان إلا الندم.

ختامًا…

البيت السعيد لا يقوم على عزل الابن عن والديه، ولا على إشعال الخلافات بينه وبين أسرته، بل يقوم على المودة والاحترام، وعلى إدراك أن الزواج يجمع بين عائلتين، ولا ينبغي أن يكون سببًا في تمزيق إحداهما. فلتكن الزوجة عونًا لزوجها على بر والديه وصلة رحمه، وليكن الزوج حكيمًا لا يسمح لأحد أن يفسد علاقته بأهله، فبر الوالدين وصلة الرحم من أعظم القيم التي لا يجوز التفريط فيها.

زر الذهاب إلى الأعلى