. دماء الفقراء حكاية كل يوم !
وجيه الصقار
حادث القتل الجماعى الذى حصد أرواح 19، معظمهم فى عمر 10و15 سنة، يحتاج إعادة قراءة للشأن المصرى، حالة المواطن الذي أصبح عاجزا عن أساسيات المعيشة اليومية ليصبح الطفل فى سن مبكرة عائلا لأسرته فى غيبة رعاية الدولة له وعجز أسرته أو مرض والده،
فتلزمه بالعمل فى المزارع نحو 12 ساعة يوميا بلا راحة فى جهد جسمانى ونفسى فائق، وقهر معنوى لطفل لم ير الخير فى حياته ، ليوضع فى سيارة نقل حيوانات محشورا بين أقرانه، ثم تكون النكبة التى أطاحت بحياته ونثرت دمه على الطريق دون ذنب، بينما المشاركون الحقيقيون فى الجريمة يبدون أسفهم، مع إهمال الطرق والمرور والخدمات الاجتماعية بأنواعها،
ليضعوا المقصلة على رقبته وإهدار دمه بضمير ميت، مشكلة المسئولين أن إنجازاتهم واضحة فى الإعلام والصحف فقط والهياج للحادث، لكن الواقع يتكلم فلم يحضر الوزراء المعنيون بالصحة والطرق و التضامن. والمهرب فى مثل الحوادث الكبيرة هو رصد مبالغ كبيرة إعرابا عن الألم مع الضحايا. لأن الحادث فى شهور العلمين ( مصيف الحكومة)
ولا يمكن التراجع عنه مهما حدث, ولأن الحادث لأولاد المعدمين فإن ثمنهم هو المال كما يعتقد البعض أو زيادة التعويضات.. من أين.. من مال الشعب. فنحن فى الصيف والوزير ليس خادما عند هذا الشعب ولن يقطع إجازته وراحته وأسرته.. حتى حرام ! والنتيجة قرارات وأوامر تنشر بالإعلام والصحف لترضية الرأى العام،
وليس الوقوف على أسباب الحادث وهى نفس مذيحة أشمون فى آخر يونيو من العام الماضى منذ عام فقط، والذى قتل فيها 19 فردا أيضا فى تلاقى الأرقام. منهم 18 شابة من عاملات المزارع بكفر السنابسة الضائعات بالطرق لأجل لقمة العيش الناشف، وصدرت القرارات العاجلة لإقامة كوبرى لاستيعاب الغضب ولم يحدث حتى الآن، بعقلية أن الإنجاز هو النشر بالصحف والإعلام، بما يعنى: إنسى.. ونفس ظروف الحادث مازالت محتملة وذهبت الأرواح هدرا، وبعقلية:
دفعنا لكم الثمن ماذا تريدون. القضية أن الإهمال هو العنوان لا أحد يتابع أو يؤدى عمله إلا بعد الحوادث مؤقتا فالنسيان نعمة عند الحكومة ، و تجد كل مسئول يجرى ونشاط بالمرور والصحة والطرق ولا نتائج سابقة أو لاحقة كله يمثل أنه يعمل، ولو كانوا يعملون لما صرنا فى ذيل العالم نستورد حتى معظم غذائنا..
وهى مرحلة تناسب مرحلة الغش الجماعى والتزوير فى الثانوية العامة وضياع المتفوقين.. منظومة مكتملة تحتاج إعادة نظر فيما نحن فيه.. فالقادم مرعب ..ربما يحفظ مصر ويرحم أرواح طيور الجنة الذين قتلوا دون ذنب لترتفع شكواهم إلى السماء فيمن ظلمهم ..يارب..








