شخصيات مصرية “بين التهميش والنجومية”
“حسن أبو عتمان” شاعر مصري صنع شهرة محمد رشدي وأحمد عدوية
“حسن أبو عتمان” كان اسمه ملء السمع والبصر يوما ما، رغم أنه الآن يعد من المجهولين الذين لا يعرفهم أحد، وهو يعتبر مدرسة مستقلة بذاتها في كتابة الأغنية الشعبية، وسواء اتفقنا أو اختلفنا على حسن أبو عتمان واتهمناه كما اتهمه البعض قديما بالابتذال وتشويه الذوق العام، وهي الاتهامات التي كانت تحاصره وقت صدور أغانيه التي كان يغنيها أحمد عدوية، لدرجة أن معظم هذه الأغنيات كانت تطبع خارج مصر ويتم تهريبها وبيعها سرا خوفا من المصادرة، حتى أن أحمد عدوية نفسه كان ممنوعا من الظهور في الإذاعة والتليفزيون، مع أن الموسيقار محمد عبدالوهاب قال يوما: “عدوية مطرب يسمعه المهمشون علنا ويسمعه المثقفون سرا”.
“حسن أبو عتمان” ولد في 15 يوليو سنة 1929م، بمدينة المحلة الكبرى بالغربية، وهو لم يكمل تعليمه إذ أخرجه أهله من المدرسة وهو في الصف السادس الإبتدائي لإصابته بسحابة بيضاء على عينه، وهو في سن 14 سنة التحق بالعمل في شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة، لكنه تركها بعد مرور 10 سنوات ليفتتح صالون حلاقة، وكان حسن أبو عتمان يقول: “إن مهنة الحلاقة ليست مجرد حرفة قص أجزاء من الشعر، وإنما هي الفن الذي يصنع وجوها أكثر جمالا.
“حسن أبو عتمان” ترك بلدته وتوجه للقاهرة ليعرض كلماته على المطربين لعله يحظى بمن يغني كلماته، وبالفعل تعرف بالمطرب محمد رشدي الذي غنى بالفعل من كلمات حسن أبو عتمان مجموعة من أشهر أغانيه مثل: “عرباوي” التي نالت شهرة كبيرة وأصبحت على كل لسان، و”والله وفرحنا لك يا وله”، و”يا عبد الله أخويا سماح”، كما غنى له محمد قنديل أغنية “على كوبري أبو العلا”، وغنى له كارم محمود أغنية “بنت الحلال اللي عليها النية”، وفنى له محرم فؤاد أغنية “عليه العوض”، وغنى له عبد اللطيف التلباني أغنية “انزل يا قمر”، وغنى له وليد توفيق أغنية “صابرين يا دنيا صابرين”.
“حسن أبو عتمان” كتب الأغنية الوطنية فهو كاتب الأغنية التي لحنها عبد العظيم عبد الحق وغنتها عائشة حسن وتقول كلماتها:
يوم الجلاء عن أرضنا يوم السعادة والهنا
وعقبال ما تطهر أرضكم يا أهل العروبة كلكم
وهو كاتب الأغنية التي غناها عباس البليدي وتقول كلماتها:
بنعبدك يا عظيم الجاه ومنين هتهزمنا العاصيين
وأمتك يا رسول الله محال هيحكمها العدوين
“حسن أبو عتمان” ورغم تعدد تجاربه وأعماله مع عدد كبير من كبار المطربين لكن تظل تجربته مع المطرب الشعبي أحمد عدوية هي الأقوى والأكبر والأكثر ثراء في حياته ككاتب للأغاني.
فلو أننا نظرنا إلى أول أغنية غناها عدوية من تأليف حسن أبو عتمان لوجدنا العجب كله، أحمد عدوية _عازف الرق السابق_ مغنيا وهاني شنودة ملحنا وحسن أبو عتمان شاعرا، اجتمع الثلاثة فانتجوا لنا أغنية “زحمة يا دنيا زحمة” التي كانت حدثا كبيرا في وقتها، فقد بيع منها أكثر من مليون أسطوانة لأول مرة في تاريخ الغناء المصري.
وبعدها غنى له عدوية عددا من الأغاني التي ساهمت في تربع أحمد عدوية على عرش الأغنية الشعبية بل وعلى عرش الغناء في مصر من حيث المبيعات مثل: على فين، وراحوا الحبايب، وكله على كله، ويا بنت السلطان، ويا ليل يا باشا يا ليل، وعيلة تايهة يا ولاد الحلال، وسلامتها أم حسن التي قال عنها حسن أبو عتمان إنها أغنية وطنية كتبها بعد هزيمة حرب يونيو 1967م، وأنه رمز لمصر بأم حسن في هذه الأغنية.
وفي أواخر حياته أصيب حسن أبو عتمان بمرض الصدر ودخل مستشفى الهرم طلبا للعلاج، ويحكي أحد أبنائه أنه طلب من والده أن يرتاح وينام قليلا، فكان رد حسن أبو عتمان على ابنه:
أنام أنا؟! .. إزاي أنام؟! وفين أهرب من الأيام؟!
دانا لو غلبني النوم باكون آخر عيون بتنام
وبعدها بساعة واحدة فقط توفي الشاعر الغنائي حسن أبو عتمان، وكان ذلك في يوم 19 يونيو سنة 1990م.







