سر الدعاء ..
و كلله بالبكاء “
كانت امرأة عجوز منذ شبابها
تتبعتها للفضول من مهدها حتي كهلها ..
دائمة الدعاء لبعض صغارها
صوامة قوامة تروي لنا قصص كثيرة عظيمة
عن صلاتها ليلاً والناس نيام
طوال وقتها نفسها لوامة
صريحة بشرها جارحة بألفاظها
جاهرة بمكرها حتي لأهلها
تناصب بالعداء من يحاول تقواها
ولا تخفي ملامح غدرها
مهما استدر عطفها المحتاج
وأمام الغرباء ..
بلسم رقيقة شفافة تعطي بلا حساب
كانت تقيم الولائم في الشهر الكريم
لكنها لا تطعم يتيما جائعا ولا مسكين
بل كانت تدعو كبار القوم والمتجبرين
نراها في الأعياد والمناسبات والأفراح
عبوساً غضوبا وإذا مر طيف ضيف
ينقلب وجهها بشوشا ضحوكا
شخصيتها متخبطة مثيرة للفضول
بحثنا عنها في طفولتها فإذا بها طفلة
مدللة لعوب
وفي شبابها زوجة خبيثة قنوط
مات زوجها كمدا من ظلمها
فإذا بها أرملة طروب
بحثنا عنها في أمومتها
ففاجأتنا بأنها أم تكيل
بالقناطير لمن تميل
معطاءة سخية لبعض الذرية
ولا بأس من العطاء بسخاء
لمن تخاف منه بطشا أو حساب
أما باقي الرعية من الضعفاء
لا يرون منها إلا الجفاء
وهذا لا يمنعها من الدعاء
للظالم والطامع وسليط اللسان
إنهم الدواء دائماً لها من كل داء
لهم كل الكرم والعطف والاستجداء
ذو البطش فقط هو من يعيش معها في رخاء
دعاؤها لا ينقطع للماكرين
ولا سيما أمام الغرباء والمستضعفين
عطوفة رحيمة كريمة بكل مخادع كذاب
تكتب بيدها في مدونتها :
من سيكون عليه الدور في العذاب ؟
ولو كان الأمر بيدها
حتما لقطعت الرقاب
سعيد أم شقي ؟
هي فقط من تقرر ستدخله من أي باب
تنسكب دموعها علي أي قصة لقطة
وفي حياتها أكالة لمال الأشقة
لا تفرح لفرحة أحد وكأن فرحته ستسرق حقها
أو ستنتقص يوماً من عمرها
تكذب بمهارة وتظلم وتقهر بكل جدارة
تطلب من المحروم عطايا
ثم تدعو الله أن يخط الخطايا
وأنها لن تغفر لمن لم يسترج
ويسترضي رضاها
وإذا سمعت بنائحة
فإذا بها سعيدة فرحة
وكأن الشر غذاؤها
ومنه تستمد حظها
وإذا شعرت بغصة من نفس لنفس
تسهب وتطيل في الدعاء
أن يطيل الله في عمر الشقاء
تدعو بتضرع خاشع
تقشعر له الأجساد
وكأن الأرض من زلزلة دعائها
ستصعد سريعاً وعلي الفور إلي السماء
دعاء طويل بصوت مخيف مهيب
وترفع يداها وتقول :
ياااارب لابد لي أن تستجيب
إن الله غيور
وأنت تتضرعين لعباده بخشوع
وتناجيهم بدموع
وهم بشر من الأغيار
ونسيتي أن الله هو المنتقم الجبار
دعاءك لم أري فيه الحياء
ولا المناجاة لله علي استحياء
ياجدة ..
إن الدعاء له أدب
نراك تأمرين فيه وكأنك أنت من قد وهب
ألا تخشين من الله الغضب ؟ !!
تدعو للظالم أمام المظلوم
فتهدأ وتهنأ عندما تشعر أنها توغر الصدور
ومع مرور الأيام والسنون
لاحظنا : أنها
ليست من المقبولين عند ذوي الفطنة وأهل الدين ..
بعدما أوهمتنا لدهر طويل أنها من المحسنين والمبشرين ..
ولديها من القدرة والطاقة الروحانية أن تسخطنا خنازير
و جاءت المفاجأة ..
أنها !!
ليست ممن يستجاب لهم الدعاء !!
ودائما تلعن الأيام وترثيها وكأنها الخنساء
خسف الله الأرض بكل من دعت إليهم
وكأن صاعقة من السماء نزلت عليهم
ومن دعت عليهم ليلا ونهارا
أعطاهم الله من الخيرات أنهارا
فسألتها يوما ؟ وهي تتعجب من حكمة
الله المعطي الغفور الذي أغني الفقير بعد طول دهور
ورفع مقامه بعد أن لقبته بالغبور الغيور
كيف يا جدة لصلاة لا تجلو القلب بسجدة ؟
كيف لصيام لا يطهر اللسان بعد شربه؟
كيف لقرآن يقرأ علي مريض فلا يشفي ويبرأ حتي يهدأ ؟
كيف لدعاء صادق من قلب خاشع لا تستجاب له دعوة
ولا تنقشع بعده غمه ؟
لماذا لا تدعي الله سرا
دون أن توغري للعبد قلباً ؟
فالله أعلم بخائنة الأعين و ما تخفي الصدور
آلا تعلمي يا جدة ؟ !!
انما علي نياتكم ترزقون








