أدب وثقافةشعر و أدب
عزيزتي ( …. ) بقلم الشاعر: أحمد سعيد “نيجور”
عزيزتي ( …. )
بقلم الشاعر: أحمد سعيد “نيجور”
عزيزتي ( …. )
أيُّ الأوجه تحبين أن أقابلكِ به؟.. وجه العاشق، المولي وجهه لقبلتكِ، أم الوجه الحجري البارد الذي يُظهر ما لا يُبطن؟!
أيُّ الوجوه تنحت شكلي، فأقابلكِ به صباحًا، وتشاهدينه وهو يلوّح لكِ من بعيد مساءً؟!
الوجه الفارق يا حبيبتي، يستكين بين أناملي؛ أمنعه من الولوج لمعصية الحب من جديد، أُعنِّفه كلما لاحت منه التفاتة، وأزجره كلما ابتسم.. وجهي العاشق يا حبيبتي رسمته على طائرة ورقية، طيَّرتها بعيدًا، لكنها تلوّح لي كلما رأيتكِ رغمًا عني.
أنا الخزفي السيئ الصنعة، أصنع فخارًا بكل الصور التي قابلتها، لكنني أجدها كلها على صورتك.. أبثّ بها الحياة، وأطردها من الجنة.
كل الصباحات سيئة دونكِ، فهل تدثرني شجرة، أو تحتويني سحابة، وأنتِ السماء الوحيدة؟!
أتنقل من خيطٍ لآخر، وكل الخيوط أكتشف أنها تُسقطني لأرضكِ، وأنا لاعب السيرك غير الماهر بالمراوغة؛ ألقيت كراتي، لكنني عجزت عن التقاطها.
أيُّ الوجوه سيقابلكِ اليوم؟.. وجه البلياتشو الضاحك، أم وجهه حينما يخلع ألوانه ويصير وحيدًا، لا يعرف إلا البكاء؟! أيُّ الوجوه يا حبيبتي، وأنا أحمل كل الوجوه في عينيَّ، غامض بما فيه الكفاية لأكمل الطريق وحيدًا.. طعمت كل الأشجار المحرمة في طريقي، والتجأت في النهاية لجبلٍ يعصمني من الطوفان.. فكنت أول الغارقين.
أرتدي حذاء الخوف، وأخطو به فوق أرض مهتزة.. فكيف يأتي الأمان، وكيف تظهر سفينة الخلاص فجأة.. وكأنني لم أخطُ خطوة واحدة منذ ولادتي؟.. وكيف أضع كل الوجوه، وأترك وجه الحقيقة يشكّل وجهي؟!
هذا الصباح لعين ككل الصباحات.. ما الذي يميزه عن اللحظات السابقة؟.. الشمس تُسقط من حولي أولادها الموجوعين، الخائفين، المتنصلين من كل مسؤولية.. وأنا الدائم التعرق؛ كلما وأدت طفل الشمس يصيبني من شعاعه المتشبث بالحياة.
أيُّ الوجوه سيدثرني حين موتي؟.. حينما تتركني كل الوجوه بين نباتات الصبار، وخشبة الحانوت ترحل مبتعدة، ووجهي طفلًا يلهو في رمال المكان، ويصرخ عليكِ بالعودة.. أيُّ الوجوه؟!
أحمد سعيد #نيجور





