صدى مصرمقالاتمنوعات

كن حاضرًا حين تصل إليك الحياة… بقلم: نجوى نصر الدين

كن حاضرًا حين تصل إليك الحياة

 

بقلم: نجوى نصر الدين

ليس كل ما نبحث عنه يحتاج إلى أن نسافر بعيدًا بحثًا عنه، فبعض الأشياء الجميلة تصل إلينا دون موعد؛ لحظة هدوء، ابتسامة صادقة، لقاء نحبه، فنجان قهوة، نسمة هواء، أو حتى دقيقة نشعر فيها أننا بخير.

لكن المشكلة أننا كثيرًا ما نكون غائبين حين تصل إلينا الحياة.

نكون منشغلين بما حدث، أو قلقين مما سيحدث، بينما تمر اللحظة الوحيدة التي نملكها فعلًا أمام أعيننا.

نؤجل الفرح حتى تتحسن الظروف، ونؤجل الراحة حتى تنتهي المسؤوليات، ونؤجل الحياة حتى يأتي الوقت المناسب… ثم نكتشف أن الوقت المناسب كان تلك اللحظة التي لم ننتبه إليها.

أن تكون حاضرًا لا يعني أن تتوقف عن التخطيط للمستقبل، ولا أن تنسى الماضي، وإنما يعني ألا تسمح للماضي والمستقبل بأن يسرقا منك حقك في أن تعيش الآن.

فالحياة لا تصل إلينا مرة واحدة؛ إنها تصل في تفاصيل صغيرة ومتتابعة، ونحن الذين نقرر إن كنا سنفتح لها أبواب وعينا أم سنتركها تمر دون أن نشعر.

ربما لهذا نحتاج أحيانًا إلى أن نتوقف قليلًا، وأن نضع جانبًا الهاتف، والقلق، والضجيج، وأن ننظر حولنا كما لو أننا نرى الأشياء للمرة الأولى.

أن نسمع من يحدثنا فعلًا.

أن نتذوق ما نأكل.

أن نشعر بنسمة الهواء.

أن نبتسم دون سبب كبير.

أن نشكر الله على نعمة اعتدنا وجودها حتى نسينا أنها نعمة.

فليست المشكلة دائمًا أن الحياة لا تمنحنا ما نريد، بل أننا أحيانًا لا ننتبه إلى ما تمنحنا إياه بالفعل.

لا تجعل انتظار الغد يحرمك من جمال اليوم، ولا تجعل الحنين إلى الأمس يمنعك من استقبال ما يأتيك الآن.

اترك للماضي مكانه في الذاكرة، واترك للمستقبل مكانه في الأمل، أما أنت… فكن هنا

تحياتي

زر الذهاب إلى الأعلى