مراجعة الأمس
بقلم / عادل شلبي.
ما الدنيا إلا كأس خمر… وكل ما فيها سكرات
سكراتٌ تلو سكرات… والروح في حيرةِ الأسبابِ
فكل الحواس محدودة… حتى علمنا قليلٌ محدودُ
بصرٌ لا يرى ما وراء الغيب… وسمعٌ لا يبلغ السحابِ
واليوم سيصبح ذكرى… وخيالاً نحلم به غداً
كأن لم نكن… وكأن العمرَ ومضٌ… ثم غابِ
فهي سرابٌ في سراب… يلوح للعطشانِ ماءً
فإذا جاءه… لم يجده شيئاً… ووجد الحسابِ
راجعتُ نفسي… فقلت: يا نفسُ ما المقامُ؟
دارُ ممرٍ… لا دارُ مقرٍ… فاصبري للذهابِ
جمعتُ كل الذي كان… لأستخرجَ حكم الزمانِ
فوجدتُ الصبرَ تاجاً… والرضا زادَ الغرابِ
قول ونقول… يا حكيم الزمانِ أفتنا
فقال: من شرب كأس الموتِ… قطعَ كل الأبوابِ
بعد السلام وكل الوئام… لذتُ بمن لا ينامُ
الجزء الثاني – مراجعة اليوم مع الفجر
راجعتُ عمري… فإذا الدنيا سرابُ
كأسُ خمرٍ… كلُّ من ذاقَها… يعاني العذابُ
سكراتُها في كلِّ حِسٍ… محدودةُ الأسبابِ
علمُنا قليلٌ… وبصرُنا… ما وراءَ الحجابِ
اليومُ يمضي… يصيرُ غداً ذكرى وخيالُ
نحلمُ به… كما يحلمُ العطشانُ بالزُلالِ
فقلتُ للنفسِ: مهلاً… لا تعجلي بالذهابِ
فالموتُ كأسٌ… بيدِ اللهِ… لا بيدِ العبادِ
حكمُ الزمانِ علّمني… إن المرَّ يفنى
وإن ورا
ءَ كلِّ ليلٍ… صبحٌ يضيءُ السحابِ
الحواسُ محدودةٌ… نعم… والقلبُ له بصرُ
يرى رحمةَ الربِّ… إذا ضاقتِ الدروبُ
بعدَ السلامِ… لذتُ بالوئامِ مع ربي
فالوئامُ حياةٌ… والموتُ قطعُ الأسبابِ
أنا شيخُ الوجعِ… وشاعرُ الصبرِ الجميلِ
أكتبُ قصيدتي… بنَفَسٍ… لا بانتحابِ





