مصر أقوى من الشائعات
بقلم : حمادة عبد الجليل خشبة
في كل أزمة تمر بها الدولة المصرية، يظهر وجهان؛ الأول هو وجه المؤسسات التي تعمل بهدوء واحترافية لحماية الوطن، والثاني هو سيل من الشائعات التي تنتشر بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لإثارة الخوف والبلبلة قبل أن تظهر الحقيقة.
ما حدث في ميناء دمياط مثال واضح على ذلك. فبينما كانت أجهزة الدولة تتعامل مع الحادث وتسيطر على الموقف، انطلقت عشرات الروايات المتضاربة، وكل طرف يروج قصة مختلفة، وكأن الحقيقة أصبحت تُصنع على صفحات الإنترنت لا داخل غرف التحقيق.
لكن الدولة المصرية اختارت الطريق الصحيح؛ لم تتسرع في إطلاق الاتهامات، ولم تنسق وراء التكهنات، بل أعلنت بوضوح أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحادث نتج عن طائرة مسيرة، وأكدت في الوقت نفسه أن التحقيقات ما زالت مستمرة، وأنه لم يتم إعلان مسؤولية أي جهة حتى الآن. وهذا هو النهج الذي يليق بدولة كبيرة تحترم مؤسساتها وتحافظ على أمنها القومي.
إن قوة مصر لا تكمن فقط في جيشها وشرطتها، بل في مؤسساتها القادرة على إدارة الأزمات، وفي شعبها الواعي الذي يدرك أن الشائعة قد تكون أخطر من أي هجوم، لأنها تستهدف العقول قبل أن تستهدف المواقع.
لقد أثبتت الدولة المصرية في مواقف كثيرة أنها لا تبني قراراتها على الانفعال، وإنما على المعلومات والحقائق. وهذا ما يمنح المواطن الثقة بأن هناك مؤسسات تعمل ليلًا ونهارًا من أجل حماية الوطن، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي والمعلومات غير الموثقة.
وفي مثل هذه الظروف، تصبح مسؤولية كل مواطن ألا يكون أداة لنشر الأخبار المجهولة، وأن يتحرى الدقة قبل مشاركة أي معلومة، لأن الكلمة قد تبني الثقة، وقد تهدمها.
ستظل مصر، بإذن الله، قوية بجيشها، وشرطتها، ومؤسساتها، وشعبها الواعي، وستبقى الحقيقة هي السلاح الأقوى في مواجهة الشائعات، وسيظل أمن الوطن فوق كل اعتبار
حفظ الله مصر شعبا وقيادة







