أدب وثقافة

نثر في مسافات البعد. بقلم / مروة فؤاد  

نثر في مسافات البعد

 

بقلم..مروة فؤاد

“في مسافات البعد.. يكتمل العشق

يظن الناس أن الهدوء الذي يكسوني هو مجرد سكون، لكنهم لا يدركون أن خلف كل ملامح جامدة، تعصف عاصفة من القصص التي لم تُروَ، والحب الذي لم يُبَح به. فأنا لا أصمت لأنني لا أملك شيئاً أقوله، بل أصمت لأن قلبي يعجّ بما يعجز اللسان عن وصفه.

يكفيني منك أن أراك، ولو من بعيد. فالقلب العاشق لا يعرف معنى الجوع إذا اكتفى بفتات النظرات، ولا يعرف معنى البعد وأنت تسكن أقرب من حبل الوريد. تكفيني تلك اللحظات التي تسرق فيها عيناي طيفك من بين الزحام، فيرتوي روحي، ويكتفي قلبي، وكأن الكون بأكمله قد ضُغط في تلك النظرة.

إلى متى سأظل أراك في أحلامي؟ وأبحث عنك بين تفاصيل الليل، في همسات الرياح، وفي زوايا الظلال؟ وكأن غيابك، بكل جبروته وقسوته، لا يعرف طريقاً إلى قلبي.. أو ربما أن قلبي قد أغلق أبوابه في وجه كل غياب سواك، ليظل أنت هو الحاضر الأبدي في كل تفاصيلي.

وتلك هي مأساتنا التي تشبه حكايات العشق القديم.. تشبه ذلك الغصن الذي كسرته بيدك وأنت تصعد الشجرة، مخموراً بسكر العلو والارتفاع، ووهماً بالوصول إلى قممك. ستظل تصعد، لكنك حين تنزل يوماً ما، وتبحث عن ظلٍ يحميك من شمس الوحشة، أو سندٍ يحميك من قسوة السقوط، ستدرك قيمة ما حطمت بيدك. الغصن الذي كسرته لن ينبت مرة أخرى، وأنا الذي رحلتُ عنك، سأظل أحبكَ من بعيد، حتى ترى ندمك حين تعود إلى الأرض.

فأبقَ هادئاً كما أنت، ولن يعرف أحد قصتنا، ولن يقرأ أحد ما بين سطوري. لكني سأظل هنا، في مسافات البعد، أكتفي بك، وأكتفي بظلك، وأحبك بصمتٍ يملأ الكون.. ويكفيني أنك في قلبي، لا تغيب، ولا ترحل

زر الذهاب إلى الأعلى