ولنا في الخيال حياة .
أقود به الجيوش
وأملك مصنعاً للكؤوس
رايات الظالمين دائما به منكوس
قابلت فيه السيدة خديجة وتحاورت فيه مع أبي حنيفة
سافرت إلي القمر ومكثت عليه شهر بعد دهر زمن الوقت به يمر لكن فراق أحبتي كان علي قلبي أمر فقررت منه أن أرحل
هبطت من القمر فإذا بي أقابل نابليون
له هيبة عظيمة يشبه شامبليون
رأيت قيس ابن الملوح فلمته علي جنون حبه لابنة عمه ولم أتركه يبرح حتي اعترف وصرح
فقال لي ثم عبر :
كنت فصيح اللسان ولم أجد سوي ليلي بنت عمي فأقول لها البيان لم تكن غادة و ما كان حبي لها نباح لكنها المتاح
عشت بخيالي في جميع العصور أمتطي حصاني وكان بي يدور
جائني فارس أحلامي لكنه كان غيور
خيرني بينه وبين الخيال وإلا سيغادر المكان
فسألته أين الحنان ؟؟ لا شأن لك بخيالي حتي وإن مال
ألا عشت يوماً قصة حب في خيالك مع ابنة الجيران ؟!
دعني وشأني سأكمل رحلتي بين الشطآن
خيالي نسج لي الحرير مشيت عليه من أنطاكيا حتي السرير
قدت الجيوش بارزت الهكسوس قابلت المنحوس والمنجوس
أكلت لحم الجمال حتي سمنت
شربت حليب الماعز حتي ارتويت
قطفت الثمار لهوت مع الأطفال والصغار حتي مللت
فقلت لخيالي تركتك طويلا تجوب بي كما شئت
فخذ بيدي وأرجعني من حيث أتيت كفاني فراق إن قلبي لبيتي الصغير قد راق
فقالي لي :
خيالك حصانك يأخذك من مكانك إلي كيانك حيث شئت
خيالك خصب لا يقول لك ما الخطب ملكك حيث ملكت
خيالك ليس له حدود طريقه مدود حيث مشيت
لا يعرف الفيزا وليس له تأشيرة يأخذك حيث أمرت
اتخذ من خيالك حياة وحقق من خلاله ما تبغاه
خيالي عميق في باطنه خزائن الماس والعقيق
أنا أميرة البلاد ولا شأن لي بالعباد
صديقتي المحبوبة بلقيس ملكة سبأ
كانت في ضيافتي البارحة وأكلنا سوياً بعض النبق
أهدت إليّ بعض البضائع السورية
وأنا أهديتها سيارتي الشخصية المرصعة بالجواهر ونقشت اسمي واسمها عليها
حدثتني قبل رحيلها ونحن نتنزه في حديقة قصري عن حبها لسليمان وكيف كانت تراه بعينها كل الأنام
حدثتني عن قلبه قبل حسنه حتي تمنيت لقاءه
ولم أتركها ترحل إلا بعد أن رأيت صورته علي هاتفه الذي تركه لها قبل رحيله بشهور حدثتني أنه كان حكيماً لا يجرح قويا ولا ضعيفاً علمها أن العرش لا يصنع ملكا بل الحكمة هي التي ترفع عرشا
فقلت لها قلبي خفق وتمني رؤيته من وصفك صورته لم تكن صورة شيخ بلحية بيضاء بل كان شاباً جميلاً في عينيه حزن وهيبة الملوك والأنبياء
فقلت لها علمت الآن لماذا لم تسجدي للشمس لأنك رأيت شمس ربنا ورب سليمان
وبعد أن رحلت في أمان الله
سمعت في الفجر صوتاً يقول
السلام علي أهل هذا القصر الكريم
رفعت رأسي فإذا به سليمان لم يأتي علي بساط الريح ولم يأتي بجنود بل جاء ماشياً
كان يرتدي ثوب أبيض وفي يديه خاتمه المألوف
اقترب مني متبسماً وقال لي ما اسم الملكة ؟
قلت له أنا لست مثلكم من الملوك
فقال لي
إنك ملكة بخيالك اهنئي به ولا تشغلي بالك وسأهديكي خاتمي ليحقق لك كل آمالك
أملي يا سليمان أن أري الحق أوضح ولا تتركني ولا تبرح
فقال لي قد لاح الصباح استريحي قليلاً وكفاكي مزاح
إنك ملكة تحاكم الملوك اريحي عقلك قليلاً حتي لا يراك أحدا ولا ينال منك صعلوك
الخيال لجامي فيه شفاء ودواء
وإذا شطحت به يوماً
قال لي اهدئي أين الحياء ؟
أبحرت يوماً إلي اليونان وقابلت هناك فرديناند ولمته علي ما فعله بالقنال فاعتذر لي كثيرا ثم قال :
هل تسمحي لي أن نأكل سوياً بعض البرتقال ؟
فصرخت فيه قائلة :
ما خطبك يا فرديناند برتقالات ! أين المكرونات ؟
فسالت دموعه وقال قد حرم علي الطبيب أكل المعجنات
فضحكت ثم استرسلت
لا بأس يا فرديناند لاتبك منذ متي كان لك رقيب ؟ فأطح بكلام الطبيب كل المعجنات علها تكون لك الشفاء من كل داء
فأكل حتي انتفخ وهنا كان الفخ
يا فرديناند كان بيننا شيء وانكسر
فبحق من أحل القسم لأقتص لجدي إسماعيل من كل شيطان رجيم
وهو الأن يكمل رحلة علاجه بمستشفي المصريين بالبساتين
يا خيالي
لو كان رجل دولة ما كان غدر
وقلب الطاولة ثم رحل
وأما بعد فقد أعلن الضجر
لا عليه فلو كان رجل نبيلاً لنتحر
ومن ثم ..
جمعتني الصدفة في يوم شديد الحر
مع شجرة الدر فمررت بجوارها متجاهلة وكأنني لم أمر
فقالت لي ألا تعلمين من أنا ؟
فأجبتها
كنت جارية وأسكنك الملك الصالح بجواره مكانا عليا
فكيف هان عليك بعد موته أن يكون له بديل ؟ وهان عليك وليده أن يكون قتيل ؟
طموحك سول لك كل جميل
قتلت شر قتلة وفقدتي شبابك الجميل
لما لم تعيشي علي الذكري لزوج صالح بعد الرحيل ؟ لما لم تحفظي عهده ولم تحتوي إبنه عساه أن يكون لك ولداً وسندا بعدما الشباب يميل ؟
وكنا ترحمنا عليك لو تركت الحق يسير
اغربي عن وجهي فأنا لن أرضي للوفاء بديل
فما رأيت فيكي قط للحب دليل
القتل والدم والغدر كان سمة عهدك
ورحمة الله علي من قتلك
بالحق
ولنا في ذلك ألف دليل
فالغدر لا يبني أوطانا
بل يزرع الشك في قلب كل مواطن
فترفقوا بقلوب من أحبوا وأعطوا
واتعظ من التاريخ فهل قرأت يوماً عن غادر خلف لنا تاريخ نفيس ؟
الخيال حق وملك لمن استحق
لامني خيالي علي صراحتي ووضوحي وقال لي يا مها في التاريخ لا تبوحي
فنهرنه قائلة :
يا خيالي العزيز إن التاريخ ليس بقرآن
بحثت فيه عن الأمان فلم أجده كثيرا
لأن من خطه إنسان
الخيال وطن لا يضيق به الفؤاد
ولا يخيب فيه الرجاء
فمن أحببناهم في الخيال لا يغيبون بل هم ساكنون
بقلم / مها عبد العزيز إسماعيل








