عرب وعالم
آن الأوان ليستفيد العرب من خبرات وكوادر المغرب العربي بدل الرّزوح تحت رحمة الغرب!

كتبت د. ليلى الهمامي
بعيداً عن النّظريات الرّومانسية التائهة، واليائسة، والنّظريات الباهتة، هنالك معطى هامّ وأساسي، يتعلق بالتعاظم وتزايد عدد المهندسين والأطباء العرب الذين يهاجرون إلى الغرب، هجرة تُــفَقّرُ البلدان العربية من أهم طاقاتها، التي من شأنها أن تجعلها في مقدمة صناعة التقدم في بلدانها.
هذه الهجرة التي يعتبرها البعض طبيعية، ولو بصفة مؤقتة، هي تنفيس اجتماعي وتنفيس عن أزمة بطالة وتنفيس أيضا عن محدودية المردودية المالية، في مستوى الأجور وفي مستوى العلاوات، بالنسبة لهذا الصنف من الكوادر. لكن، هنالك مسالة هامة، وهي أن البلدان البترولية، البلدان العربية الغنية، لنقلها بوضوح دون مواربة، تلك البلدان، من المفروض أن تستقطب الجزء الأهم من هذه الكوادر، المفروض أن تمنحهم باعتبار إمكاناتها المالية الهامة والواسعة، أن تمنحهم شروط البحث وشروط العمل وأن تمكّـنهم بالفعل من أوضاع مريحة، لأنها هي المستفيدة وهي التي ستكون المستفيدة الأولى.
هذه البلدان غالبا ما نجدها ترزح تحت اضطهاد مراكز الدراسات الأجنبية والكوادر الطبية الأجنبية والكواد الهندسية الأجنبية. أقولها دون مجاملة. آن الأوان لتستفيق الأنظمة العربية وبخاصة الأنظمة القائمة على البلدان البترولية، أن تستفيق، وأن تنتبه الى مصالح بلدانها وإلى مصالح شعوبها وأن تتنازل عن شيء من التعالي الزائف. آن الأوان لتستفيق تلك القيادات لتُعدّل وتُراجع العديد من سياساتها…





