مقالاتمنوعات

أروقة القانون وحياة الناس

تسجيل المكالمات الهاتفية.. متى يكون مشروعًا؟

أروقة القانون وحياة الناس

تسجيل المكالمات الهاتفية.. متى يكون مشروعًا؟

 

في ليلة شديدة البرودة، وبعد منتصف الليل، استيقظت سيدة في العقد الرابع من عمرها على رنين هاتفها المحمول. كان المتصل طليقها، الذي انهال عليها بعبارات التهديد والوعيد، ووصل به الأمر إلى تهديدها بالقتل. لم تعد تشعر ببرودة الجو، بل غمرها الخوف والقلق، وأخذت تتساءل: كيف يمكن أن يصل الغضب إلى هذا الحد؟

مرت أيام قليلة…

دخلت الخادمة إلى منزل مخدومتها، فإذا بها تجدها ملقاة على الأرض، والدماء تحيط بجسدها. علت صرخاتها، فتجمع الجيران، وأُبلغت الشرطة، وبدأت التحقيقات.

وجهت النيابة العامة الاتهام إلى الخادمة وبواب العقار بارتكاب جريمة القتل العمد المقترنة بالسرقة، وأُحيلا إلى المحاكمة الجنائية.

وأثناء نظر الدعوى، قامت شقيقة المجني عليها بفحص هاتفها المحمول، لتكتشف رسالة محولة تتضمن تسجيلًا لمكالمة هاتفية كان طليق المجني عليها يهددها فيها بالقتل. وبناءً على ذلك، أُلقي القبض عليه.

أمام المحكمة، دفع دفاع المتهم ببطلان التسجيل، بحجة أنه تم دون إذن قضائي.

إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع، بعدما ثبت أن المجني عليها كانت قد ثبتت على هاتفها برنامجًا يسجل المكالمات تلقائيًا، وأن التسجيل لم يكن نتيجة إجراء قامت به جهة من جهات الضبط أو التحقيق، وإنما كان تسجيلًا صادرًا من أحد أطراف المكالمة وعلى جهازه الخاص.

وأمام قوة الدليل، انهار المتهم واعترف بارتكاب الجريمة.

وهنا يثور التساؤل الذي يهم كل مواطن:

هل يعد تسجيل المكالمات الهاتفية مشروعًا في جميع الأحوال؟ أم أن القانون يفرق بين التسجيل الذي تجريه سلطات التحقيق بإذن قضائي، والتسجيل الذي يقوم به أحد أطراف المكالمة؟

هذا ما سنناقشه في السطور القادمة، في ضوء الدستور والقانون وأحكام محكمة النقض.

زر الذهاب إلى الأعلى