أعظم ما يملكه الإنسان”بقلم الأديبة / رقية فريد

.
“أعظم ما يملكه الإنسان”
الكلمات ليست أصواتًا عابرة، بل مصائر تُكتب على هيئة نطق، وأقدار تُزرع في القلوب دون أن تُرى.
إنّ الإنسان قد يُعرف بملامحه مرة، ولكنه يُعرف بكلماته ألف مرة
فالكلمة مرآة العقل، وترجمة الروح، والظلّ الذي يبقى بعد غياب الجسد
هناك كلمات تشبه المطر، تُحيي أرواحًا ذبلت بصمت،
وكلمات أخرى كالسكاكين، لا تُحدث ضجيجًا لكنها تترك نزيفًا طويلًا في الداخل.
لهذا كانت الكلمة أمانة، لأن أثرها قد يمتدّ لأبعد من عمر قائلها.
وما الحضارات إلا كلمات آمن بها الناس فشيّدوا بها المعاني،
وما الحروب إلا كلمات فقدت الحكمة فاشتعلت منها النيران.
فكم من قلبٍ أنقذته كلمة، وكم من روحٍ هدمتها كلمة،
وكم من إنسانٍ ظلّ طوال عمره يتعافى من عبارة قيلت له في لحظة قسوة.
الكلمة ليست حبرًا على ورق،
بل طاقة خفيّة تُعيد تشكيل الإنسان من الداخل.
قد ترفع المرء إلى مقام علين إلى النور
وقد تُلقيه به في عتمة لا تنتهي.
ولهذا كان الصمت أحيانًا أكثر رحمة من كلمة لا تعرف طريق الرحمة،
وكانت بعض العبارات صدقةً جارية في أرواح البشر،
تبقى دفئًا في الذاكرة حتى بعد أن يغيب أصحابها.
نحن لا نعيش بالأشياء وحدها،
بل بما يُقال لنا، وبما نقوله لأنفسنا،
فالكلمات تصنع وعينا، وتُعيد تعريف العالم من حولنا.
لهذا قيل إن أعظم ما يملكه الإنسان ليس صوته
بل المعنى الذي يختاره حين يتكلم.




