ألمانيا تراهن على غوغل لإنشاء سحابة استخباراتية
لتبادل المعلومات السرية
كتبت/ منى توفيق
تدرس أجهزة الاستخبارات الألمانية الاستعانة بتكنولوجيا شركة غوغل الأمريكية لإنشاء منصة سحابية مشتركة تسمح بتبادل المعلومات السرية بين الأجهزة الأمنية، في مشروع تصل تكلفته التقديرية إلى نحو 500 مليون يورو، وسط تساؤلات بشأن قدرة ألمانيا على الحفاظ على سيادتها الرقمية مع الاعتماد على تقنيات أمريكية.
وكشف تحقيق صحفي أجرته شبكتا «في دي آر» و«إن دي آر» الألمانيتان أن السلطات تعمل على تطوير المنصة لتسهيل تداول الوثائق والبيانات الحساسة بين ثلاث جهات، هي الهيئة الاتحادية لحماية الدستور، وجهاز الاستخبارات الاتحادي المسؤول عن المهام الخارجية، وجهاز مكافحة التجسس العسكري التابع للجيش الألماني.
وتتعامل هذه الأجهزة حاليًا مع المعلومات المصنفة سرية من خلال أنظمة حاسوبية وشبكات مؤمنة ومعزولة، ولا يمكن الوصول إلى الوثائق الحساسة أو نقلها إلكترونيًا دون الالتزام بإجراءات أمنية مشددة. ويؤدي ذلك إلى تعقيد تبادل كميات كبيرة من البيانات بين الجهات المختلفة، وهو ما يسعى المشروع الجديد إلى معالجته.
وبحسب التحقيق، تتجه الخطط إلى استخدام تقنية «سحابة غوغل الموزعة»، التي تتيح تشغيل الأنظمة محليًا دون اتصال مباشر بالإنترنت أو بشركة غوغل. ومن المفترض أن تُخزن البيانات داخل ألمانيا، مع منع الشركة الأمريكية من الوصول إليها، بما يسمح بتوفير بيئة رقمية مخصصة للتعامل مع المعلومات الاستخباراتية.
وفي حال تنفيذ المشروع، ستتمكن الأجهزة الثلاثة من تبادل كميات كبيرة من البيانات المصنفة حتى درجة «سري» بسرعة أكبر، مقارنة بالإجراءات المعمول بها حاليًا.
لكن المشروع يواجه تأخيرات، إذ كان من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ خلال العام المقبل، بينما لا تزال بعض مكوناته في انتظار الاعتماد من المكتب الاتحادي لأمن المعلومات. وتُقدر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 500 مليون يورو، وفقًا لما أورده التحقيق الصحفي.
وتبرز السيادة الرقمية باعتبارها أحد أبرز التحديات المرتبطة بالمشروع، فبالرغم من أن البيانات ستُخزن داخل ألمانيا، فإن الاعتماد على تكنولوجيا غوغل يفتح باب التساؤلات بشأن التحكم في تحديثات النظام وضمان عدم تأثيرها على أمن المعلومات.
وفي هذا السياق، حذر سفين هيربيغ، رئيس قسم الأمن السيبراني في منظمة «إنترفيس» الأوروبية المعنية بالسياسات التكنولوجية، من أن التحديثات البرمجية المستقبلية قد تفرض تحديات إضافية، موضحًا أن التحديثات ستظل تصدر عن غوغل، وهو ما يستدعي تقييم تأثيراتها الأمنية وتحديد الحالات التي تتطلب مراجعة جديدة واعتمادًا إضافيًا للنظام.
ولا يقتصر الجدل على الجوانب التقنية، بل يمتد إلى مدى اتساق اختيار منتج أمريكي مع توجه ألمانيا نحو تعزيز استقلالها التكنولوجي. وكان سنان سيلين، رئيس الهيئة الاتحادية لحماية الدستور، قد أكد في تصريحات سابقة ضرورة امتلاك بدائل تقنية، في إشارة إلى الاعتماد على البرمجيات الأمريكية في تحليل البيانات.
من جانبها، أكدت الهيئة أن أداء مهامها وتطوير قدراتها يرتبطان بتوافر أنظمة حديثة ومنصات تكنولوجية متقدمة، مشيرة إلى أن الحلول الأوروبية تحظى باهتمام خاص لتعزيز المرونة التقنية.
وتعتزم أجهزة الاستخبارات الألمانية الاستعانة بشركة «BWI»، الذراع التكنولوجية للجيش الألماني، لتشغيل المنصة، وفقًا للخطط الحالية. ويبقى التحدي الأساسي أمام المشروع هو تحقيق التوازن بين تسريع تبادل المعلومات السرية وتوفير الحماية اللازمة لها، دون زيادة الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية في أحد أكثر القطاعات حساسية.








