مقالات

  أمة في زمن المغول الأوروبي والتتر الصهيوني… فمتى يكون زمن النهوض؟

  أمة في زمن المغول الأوروبي والتتر الصهيوني… فمتى يكون زمن النهوض؟

 

بقلم: عبد العظيم كحيل

– أبو بلال – طرابلس لبنان –

أغمض عينيك وتخيّل تاريخًا أسود. إن كنت تعلم فتلك مصيبة، وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم. زمن ذلّ وانحدار، كأن التاريخ يعيد مشاهد المغول والتتر؛ يوم كان الخوف يسبق السيف، والإنسان ينتظر الموت وهو واقف.

أموات نحن

مرميات كجيف على الطرقات. أين عزرائيل؟ وأين المقابر لندفن الأحياء؟ ذُبح مليون، وسقطت مدن، وانهارت حضارة، وأصبح الخوف أقوى من الإنسان. كان التتري يأمر الرجل الأعزل بالبقاء حتى يحضر سيفًا ليقتله، فيمتثل من شدة الخوف.

فهل تغيّر المشهد؟

غزة العزة تعيد وجعًا قديمًا بوجه جديد. رؤوسنا تحت جزمة أعدائنا نتعطر منها، نموت وندفن بلا كفن، والخونة من جلدتنا عطّروا أحذيتهم ليكتمل دفن الموتى ببرودة دمنا ونياشين الذل.

لكن هل هذه نهايتنا؟

لماذا كل عام نصبح من سيئ إلى أسوأ؟ هل كُتب علينا أن نبقى أسرى الهزيمة ونشاهد الأمم تتقدم ونحن نصفق؟

ما أكثر منصاتنا ومسارحنا! تجمع ندوات مثقفينا على التفاهات: «بحبك حبينا»، و«تحت الشجرة التقينا»، وبرامج تعلّمك كيف تكون الأفضل… وكأننا محرومون من الأولاد! نعبد ثلاثة: الأكل، والفراغ، والنوم.

لا سياسة، لا دين، لا انتقاد. أنت مجرد حذاء للحاكم، يلبسه متى شاء، وأنت مسرور.

لكن هل نريد أن نبقى هكذا؟

التاريخ يقول إن الأمم التي انهزمت لم تمت. اليابان نهضت من كارثة الحرب بالعلم والعمل والصناعة، والصين خرجت من الفقر بالتعليم والإنتاج والبحث، وكوريا بنت الإنسان قبل المصانع. فهمت حقيقة:

لا وطن يُبنى بالتمني، ولا أمة تنهض بالشكوى.

العلماء تعبوا، والعمال تعبوا، والطلاب درسوا. لم يقولوا: ماذا نأكل اليوم؟ بل سألوا: ماذا سنكون غدًا؟

هنا الفرق بين أمة تنظر إلى قدميها، وأمة تنظر إلى الأفق.

لا ينقصنا كلام، ولا مواهب، ولا عقول. ينقصنا أن نحول الكلام إلى فعل، والعلم إلى صناعة، والشهادة إلى عمل، والغضب إلى مشروع.

نحتاج نهضة تبدأ من الإنسان: من المدرسة والجامعة والمختبر والمصنع والمزرعة، ومن احترام العامل والعالِم والمعلم.

قد تكون فقيرًا فتتعلم، بلا منصب فتعمل، لا تملك مصنعًا فتصنع، ولا تملك جامعة فتعلّم ابنك. لا تغيّر وطنًا كاملًا، لكنك تغيّر إنسانًا واحدًا، وربما يكون هو بداية التغيير.

الميت هو من استسلم.

أما من بقي في صدره سؤال، وفي يده عمل، فهو حي.

قد نكون في زمن يشبه المغول، لكن السؤال:

متى نقرر أن نخرج؟

متى يصبح العلم أقوى من التفاهة؟ والعمل عبادة؟ والإنتاج فخرًا؟

الأمم في الصدارة لم تولد قوية، بل رفضت الضعف، ودفعت ثمن الدم والعرق. لن ينقذنا أحد ونحن جالسون ننتظر.

كنت أقول: سنعتزل الكلمات، لكنني تراجعت:

الكلمة قد لا تبني مصنعًا، لكنها توقظ إنسانًا.

والإنسان إذا استيقظ تعلّم، وعمل، وأنتج، وبنى…

وهكذا تبدأ النهضة.

فيا أمة أنهكها الزمن… لا تجعلي المغول آخر فصل في تاريخك، بل اكتبي فصلًا عنوانه:

العلم، العمل، التضحية، النهوض.

متى نقرر أن يكون الغد أفضل من اليوم؟

زر الذهاب إلى الأعلى