الرياضة

أمم أفريقيا ـ المغرب 2025  قطار الأبطال يقترب من محطته الأخيرة

أمم أفريقيا ـ المغرب 2025  قطار الأبطال يقترب من محطته الأخيرة

أمم أفريقيا ـ المغرب 2025

قطار الأبطال يقترب من محطته الأخيرة

بقلم خالد بدوي

 

يوم الأربعاء الرابع عشر من يناير ستجري مبارتي نصف النهائي بين الأربعة الكبار في القارة السمراء حيث تلتقي السنغال المصنف الثاني أفريقيا وحامل لقب 2021 بعد أن كانت وصيفا في 2019 وهو أكثر الفرق تطورا في المستوى في القرن الواحد والعشرين يلتقى منتخبها مع منتخب مصر البطل التاريخي والأسطوري للأمم الأفريقية والذي يصنف رابعا بعد أن كسر كل التوقعات وصعد للمربع الذهبي وأبان عن شخصية قوية صعب تجاهلها، وفي المباراة الثانية ستلتقي المغرب المصنف الأول أفريقيا وصاحبة الأرض والضيافة والتي لم تظهر بعد كافة قدراتها وإن كانت تزحف بهدوء نحو لقب غائب من نصف قرن، المغرب التي تلعب في نصف النهائي لأول مرة منذ 2004 وهي صاحبة أكبر الحظوظ في الظفر باللقب تواجه نيجيريا صاحبة أفضل العروض والنتائج حتى الآن. نيجيريا الضيف الدائم على نصف النهائي ووصيف النسخة الماضية والمصنف الثالث أفريقيا لن يكون خصما سهلا أمام المغرب في مباراة نصف النهائي الثاني في ليلة الأبطال، لكن قبل استشراف ما الذي سيجري علينا أولا محاولة قراءة ما جرى في ربع النهائي في عناوين سريعة.

بعد ارتباك لا لزوم له في تعيين حكام ربع النهائي وتغيير للحكام قبل بدء المباريات بساعات، جرت مباريات ربع النهائي التي لم تخلُ من أخطاء على مستوى التحكيم بعضها مقبول وبعضها جسيم ومؤثر وأفرزت صعود الأربعة الكبار الذين استحوزوا في السابق على إثنى عشر لقبا أفريقيا.

السنغال بدون ضجة كبيرة أطاحت بمالي في مباراة غير متكافئة إذ لعب الماليون كالعادة منقوصا منهم لاعب، وأظهر السنغاليون سرعة وتركيزًا في حسم المباراة من خطأ فادح لحارس مرمى مالي، المباراة أظهرت أن فريق السنغال ليس بالقوة التي لا تقهر وأستطاع منتخب مالي الشاب إحراجه بعشرة لاعبين. نتيجة 1/0 بدت عادلة وكافية للسنغاليين للإنتقال لنصف النهائي بأقل مجهود.

المغرب أوقفت الكاميرون عند ربع النهائي في مباراة كانت فيها الأفضل واستطاعت الفوز 2/0 لتقدم أداء جيدا أمام خصم قوي لأول مرة. المباراة امتلأت بأخطاء التحكيم في الإتجاهين وإن كان الكاميرون تضرر أكثر بعدم احتساب ركلتي جزاء واضحتين، لكن يظل الكاميرون فريق محترم لعبا وخلقا، وتظل المغرب فريق منظم يملك بدلاء بنفس مستوى الأساسيين وهو ما يجعله بالفعل المرشح الأقوى.

مباراة الأخطاء التحكيمية الكارثية كانت بطلتها الجزائر ونيجيريا، صحيح أن نيجيريا كانت أفضل وتستحق الفوز، ودفعت الجزائر ثمن أخطاء الحارس الكارثية التي نبهنا لضعف مستواه منذ البداية، لكن الحارس كان محميا بقلة الهجمات عليه فلما تعرض لأول مرة لضغط كبير انكشف في كرتين أصبحا هدفين في مرماه، فيما عجز الهجوم الجزائري لأول مرة عن تهديد المنافس. الفريق النيجيري كان أكثر فاعلية أمام المرمى وظهر عملاقا في الدفاع والهجوم ليستحق عن جدارة لعب نصف النهائي والظهور في المربع الذهبي للمرة السادسة عشر متساويا مع مصر في الرقم القياسي.

وفي أقوى مباريات ربع النهائي وأسرعها وأكثرها إثارة وأهدافا نجح المنتخب المصري في عبور فريق ساحل العاج (كوت ديفوار) القوى. بأداء دفاعي متماسك وحسم هجومي مقرونا بتوفيق غير عادي لمهاجميه استطاع المنتخب المصري التقدم دائما في النتيجة منذ الدقيقة الرابعة من المباراة ولم تتمكن كوت ديفوار من تحقيق تعادل في النتيجة في أي وقت بعدها لتخرج خاسرة 2/3 في مباراة قوية لم تخلُ كذلك من الإخطاء التحكيمية أبرزها احتساب الهدف الثاني لكوت ديفوار بعد تدخل غير مشروع من مهاجم كوت ديفوار على يد الشناوي. المنتخب المصري يحالفه التوفيق كثيرا، لكن التوفيق حين يأتي لابد أن تكون في انتظاره. مستوى المهاجمين مع مصر نجحا إلى حد كبير في تعويض فروق المستوى وظهر المنتخب المصري منافسا صلبا صعب هزيمته.

والآن مالذي سيجرى في نص النهائي وماهي التوقعات والإحتمالات

بداية كل فريق من الأربعة هو فريق بطل ويستحق البطولة ولديه دوافعه. لا نتكلم فقط عن التاريخ بل عن الحاضر، منتخب المغرب احتضن هذه البطولة من أجل هدفين الأول تقديم صورة جيدة عن تطور المملكة واستحقاقها تنظيم كأس العالم، والهدف الثاني الأهم هو الفوز باللقب الغائب وكسر عقدة الأميرة الأفريقية. منتخب مصر غابت عنه البطولة خمسة عشر عاما لعب فيها النهائي مرتين وخسرهما وهي أمور لم تعتد عليها الجماهير في مصر، كما أنها قد تكون الفرصة الأخيرة لمحمد صلاح وجيله. السنغال أيضا لديها جيل ينتهي وجيل جديد يظهر وتريد الإستمرارية في مشهد الختام لتعوض إخفاق البطولة الماضية، وأخيرا نيجيريا التي ستغيب عن كأس العالم مازالت تملك أكبر مخزون من المواهب، ولديها فرصة حسم اللقب بعد أن أفلت منها في العشر دقائق الأخيرة من البطولة الماضية.

شخصيا أرشح مصر ونيجيريا للعب النهائي وهو النهائي الحلم بين أكثر فريقين لعبا النهائي ومع ذلك لم يلتقيا أبدا معا في النهائي لكن من يدري.

أرقام تحطمت في البطولة

كل مباراة تلعبها مصر من المؤكد أن هناك أرقام تتحطم في عدد المباريات التي لعبها فريق واحد في البطولة وعدد مرات الفوز وعدد مرات الوصول لنصف النهائي وعدد الأهداف المسجلة، لكن ليس صحيحا أن إبراهيم دياز هو أول لاعب يسجل في خمس منتخبات مختلفة في بطولة واحدة بل سبقه محمد ناجي جدو في 2010 لكن صحيح أن محمد صلاح بات أول لاعب في التاريخ يسجل في مباريات أمم أفريقيا في 11 منتخبا مختلفا في خمس بطولات مختلفة, صامويل أيتو سجل 18 هدف لكن في ثمانية منتخبات فقط.

أيضا أصبحت مصر تملك أسرع هدف سجله أيمن منصور في مرمى الجابون بعد 27 ثانية في تونس عام 1994، كما أصبحت تملك آكثر هدف متأخر سجله محمد صلاح في مرمى بنين بعد 122 دقيقة وثلاث ثواني في المغرب عام 2025.

في انتظار تحطم مزيد من الأرقام ومن المتعة الكروية.

خالد بدوي

زر الذهاب إلى الأعلى