أين المفر ؟!

أين المفر ؟!
بقلم. يسرا شتيوي
أحب مطالعة الأخبار والتعرف على كل جديد حتى أشعر أن لى مكاناً على الأرض التي نعيش فيها ، ولكن الفترة الأخيرة كانت قاسية… مشاهد دمار عنيف بسبب ظواهر طبيعية .. فيضانات ،و زلازل ،و أمواج عاتية .. لم تجتمع تلك الكوارث بتلك القوة وبتلك الكثرة من قبل .
وما زاد من دمار الأرض هى نيران الحروب التي أضرمها قادة أقوى دولتين بالعالم وويلاتها التى تبكى لها قلوب الإنسانية بدل الدموع دما.
والجميع يتحدث عن قرب وقوع الكارثة النووية التي لن ينجو منها كائن حى على وجه الارض…
ورأيت على الشاشة مشاهد لطائرة عظيمة يسمونها طائرة النهاية أو طائرة اليوم الأخير، وهى كما قال رئيس أقوى دولة في العالم أنها الملاذ الأخير له ولأعوانه إذا ما حدثت كارثة النهاية..
وارتج قلبى خوفا كما ارتجت قلوب الملايين الذين تابعوا الخبر وهم يتساءلون أين الملاذ الآمن لنا من تلك الكارثة ؟ وأين المفر ؟ !!!
أغمضت عيني لثوان هربا من المشهد وأخذتنى سنة من النوم، وإذ بى أرى بيتا طينيا فقيرا بداخله امرأة شابة ضعيفة تفيض عيناها بالدمع خوفا على رضيعها الذى وضعته منذ ساعات قليلة وهو يصرخ بلا توقف بينما هى تحاول جاهدة أن تسكته كى لا يسمعه الجنود الذين يطوفون في الشوارع فيأخذونه منها ويقتلون … والأم تذرع الغرفة جيئة وذهابا وهى تحمل الرضيع لا تدرى ماذا تفعل ولا تملك من أمرها شيئا…
وفجأة تنصت الأم لثوان ثم ترضع الصغير حتى يهدأ ، وبعد أن ينام تضعه في سلة الخبز وتغطيه وتخرج به في الليل و هي تتلفت حولها خوفا من أن يراه أحد ، وتسير الهوينى حتى تبلغ شاطئ النهر العظيم فتنظر له لثوان ثم تقبل الطفل وتضع السلة التى هو بداخلها على صفحة الماء وتقف لتراقب التيار يحمل السلة بعيدا عنها وقلبها يغادر صدرها ليسير خلف الصغير حتى يرسو أمام قصر الفرعون !!!!
فتحت عينى برهة فرأيت مشاهد الدمار تتتابع على الشاشة ، فأغمضتهما ثانية..
ورأيت شابا حديث السن يقف مكبلا بالأغلال ينظر إلى حفرة كبيرة تضرم بها نار عظيمة توقد لأجل إحراقه ، وحوله جمع غفير من الناس ، ويجلس أمامه أقوى ملوك الأرض في كامل عتاده.
ويسأله الملك: هل أنت من حطمت آلهتنا؟
والشاب لا يخاف ولا يهتز أمام الملك وجنوده بل ويسخر من الملك أمام شعبه .. فيستشيط الملك غضبا ويأمر الجنود بإلقاء الشاب فى النار فى الحال !!!
أفقت من غفوتى مفزوعة.. إن ما رأيته في منامى أشد إرعابا مما أراه على الشاشة ، ثم هدأت وتذكرت أن بداية القصة ليست دليلا أبدا على نهايتها ..
ووجدتنى أبتسم وأنا أستشعر لطف الله الخفى حين ألقى فى قلب تلك الأم الخائفة كلمات هدأت من روعها واستعادت رباطة جأشها وامتثلت لأمر الله تعالى وهى موقنة أن ذلك الأمر هو الخير لها ولرضيعها ، فكان إيمانها وتسليمها لأمر الله وطاعتها سببا في نجاة طفلها بل وعودته إلى أحضانها لتقر عينها به ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق….
وأما الشاب حين اقتاده الجنود ليلقونه فى النار لم يهتز ولم يعتذر للملك الظالم ولم يرجع عن كلمة حق قالها وإنما نظر في عين النمرود وقال ( حسبى الله ونعم الوكيل) … قالها بكل يقين ، بكل إيمان ، بكل تصديق لوعد الله تعالى ، فكان يقينه سببا فى أن تغير النار خواصها الطبيعية ولا تحرقه حتى يراه الناس يخرج من الحفرة بعد عدة أيام ولم يمسسه سؤ …
وليصبح نبى الله إبراهيم ونبى الله موسى عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام آيتين من الآيات الكثيرة التي تدلنا على لطف الله وفضله وحفظه .
فالسر هو فى كلمة واحدة هى (اليقين )..
اليقين بالله هو الدرع الواقي والحصن الحصين ضد كوارث الدنيا وتقلبات الزمن وصراع الطغاة ..
وحين يتملكك الخوف من المستقبل ، أو من ظلم البشر .. اذهب إلى حصنك.. إلى قلبك .. ودعمه وقويه.. اقرأ كتابك ، وأقم صلاتك ، وناجى ربك ، وتوكل عليه حتى يملأ قلبك باليقين .. وحين يمتلئ قلبك باليقين والتسليم لقدر الله تعالى ستجد وعد ربك يتحقق أمام عينيك ،( وكان وعد ربى حقا )
صدق الله العظيم
تمت




