صدى مصر

أيهما أولى بالرعاية؟. بقلم/ صلاح على قطب

 

أيهما أولى بالرعاية؟.

 

بقلم الكاتب والشاعر/ صلاح على قطب زهران عبد الناصر

لا أحد يختلف على أهمية التعامل الحضاري مع الحيوانات وحماية الكلاب الضالة وتنظيم وجودها، فهذه قضية إنسانية وصحية مهمة. لكن يبقى سؤال يفرض نفسه:

أليس الإنسان أولى أولًا؟

في شوارعنا نجد أطفالًا بلا مأوى، وشبابًا افترشت الأرصفة، ومشردين فقدوا الأهل أو العمل أو القدرة على مواجهة الحياة. هؤلاء ليسوا أرقامًا في الشوارع، بل بشر لهم أحلام وحقوق وفرصة في حياة كريمة.

إذا كنا نستطيع تخصيص أراضٍ ومبانٍ وموازنات لإنشاء مراكز لإيواء الكلاب الضالة، فلماذا لا نتوسع بنفس القوة في إنشاء مراكز حديثة لإيواء المشردين وأطفال الشوارع؟ مراكز توفر لهم الطعام والعلاج والرعاية النفسية والتعليم والتدريب المهني.

المشرد لا يحتاج إلى سرير فقط، بل يحتاج إلى فرصة جديدة. يحتاج إلى من يأخذ بيده ليعود فردًا منتجًا في المجتمع بدلًا من أن يبقى ضحية للشارع والفقر والإهمال.

تخيل لو تم جمع المشردين القادرين على العمل، وتعليمهم الحرف والمهن المختلفة، ثم دمجهم في سوق العمل والمشروعات الإنتاجية. كم شخصًا يمكن إنقاذه؟ وكم أسرة يمكن أن تتغير حياتها؟ وكم عبء يمكن أن يتحول إلى قوة إنتاجية حقيقية؟

القضية ليست مقارنة بين إنسان وحيوان، ولا دعوة لإهمال أي مخلوق، وإنما ترتيب للأولويات. فحين يجتمع أمامنا إنسان بلا مأوى وطفل بلا مستقبل، يصبح واجبنا الأول أن ننقذ الإنسان، ثم نلتفت إلى كل القضايا الأخرى.

الأمم القوية لا تُقاس فقط بما تبنيه من طرق ومبانٍ، بل بما تنقذه من بشر وما تمنحه لهم من فرص جديدة للحياة.

لذلك سيبقى السؤال قائمًا:

إذا كان لدينا مكان نؤوي فيه الكلاب الضالة، فهل لدينا ما يكفي من الأماكن التي تؤوي أطفال الشوارع والمشردين وتعيدهم إلى الحياة من جديد

 

زر الذهاب إلى الأعلى