إذا الإيمان ضاع فلا أمان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إنه قيل إذا الإيمان ضاع فلا أمان، ولا دنيا لمن لم يحي دينا، ومن رضي الحياة بغير دين، فقد جعل الفناء لها قرينا، وكما أن الشعور المتبادل بين الفرد والآخر هو أساس التضامن والتماسك في المجتمع، وهو أن يوجه المسلم مشاعر الحب والود إلى المسلم الآخر فيعملان معا على ترسيخ قواعد هذا الحب داخل المجتمع.
فعندما توجد هذه المشاعر تتولد أحاسيس اجتماعية من قبيل التخوف من الحاق الضرر بأبناء المجتمع، والعمل على توفير الراحة والرفاهية لأبنائه، مثله مثل الأب الذي يحرص على حياة أبنائه يخشى عليهم من ظلمة الليل ومن الريح العاصف ولا يهدأ له بال إلا عندما يشاهد أبناءه، في راحة واستقرار بعيدا عن مواطن الخطر، وهذه المشاعر لن تتكون إلا في إطار الأخوة، عندما يشعر كل فرد في المجتمع بأنه أخ للفرد الآخر، ومساحة الأخوة في الإسلام أوسع من المفهوم المتعارف اجتماعيا، فهو يطلق عبارة الأخ على كل فرد مسلم، فكل من ينتمي إلى عقيدته هم أخوة له تتكون بينهم قواسم مشتركة من الحب المتبادل والعمل المشترك والميدان الواحد، بل ذهب الإسلام إلى ما هو أكثر من ذلك.
فهناك أخوة في النسب وهناك أخوة في الدين وهناك أخوة في الخلق، فورد في مقدمة كتاب أمير المؤمنين إلى مالك الأشتر عند توليه مصر، قائلا ” والناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق” فأصبح النظير في الخلق بمنزلة الأخ في الدين، وإن من أفضل المراحل التي يجب مراعتها دائما لبناء الأوطان والحفاظ عليها، وهو مرحلة الإصلاح بعد التمكين، ففي هذه المرحلة يغلب العدل مع الناس في تحقيق مصالحهم ولا يتحقق إلا بنصر الله تعالى في الأرض كي ينال المصلحون موعود الله بالاستمرار في النصر، كما قال الله تعالى فى سورة الحج ” ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز، الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور”
فإن في هاتين الآيتين أقسم الله سبحانه وتعالى أنه سينصر، من نصره ثم أكد النصر بقوله تعالى ” إن الله لقوى عزيز” ويتحقق التمكين والاستمرار في النصر بالشروط الأربعة، وهى إقامة الصلاة أي إقامة شروطها وأركانها وواجباتها وخشوعها والحرص على سننها، والمحافظة على الجمعة والجماعات وعدم التساهل في ذلك واستتابة تارك الصلاة حتى يلتزم بأدائها فإن التزم بذلك وإلا قتل، وإيتاء الزكاة أي دفع الزكاة لمستحقيها بطيب نفس حتى لو تطلب الأمر أخذها بالقوة من الأغنياء، وردها إلى الفقراء، كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، والأمر بالمعروف أي تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والنهي عن المنكر أي كل ما نهى الله عنه من المنكرات في العقيدة والشريعة والأخلاق.








