مقالات

إصلاح الجامعة العربية، خطوة نحو تغيير الواقع العربي

كتبت د. ليلى الهمامي
العمل العربي المشترك ضرورة أثبتتها وأكدتها أحداث التاريخ. الجامعة العربية إطار لم يكن، منذ تاسيسه، قادرا على استيعاب استحقاقات هذا المصير المشترك… وجب اليوم، بعد أن عاين القاصي والداني قصور هذا الهيكل عن أداء مهامه، أن ننجز عملية إعادة البناء والهيكلة. أقول عملية إعاده البناء والهيكلة، لكي لا نذهب إلى استحقاق مفتعل، هو استحقاق إعادة التأسيس.
يمكن البناء على ما هو موجود من خلال إدخال تعديلات وإصلاحات من شأنها أن تُكسِب هذا الهيكل حراك الجسد الحيّ المتفاعل مع حيوية أعضائه، أي الدول والشعوب المكوّنة لهذا العالم العربي المتنوع ومتعدد الالوان.
يمكن أن نخوض في التفاصيل، لكنني أردت أن يركَّز التفكير حول مسألتين:
الأولى انتخاب برلمان عربي يمثل السلطة التشريعية داخل هياكل الجامعة العربية، برلمان يُنتخب وفق مبدأ نسبية تمثيل الشعوب، ووفق الاهمية الديموغرافية، برلمان له سلطة التصديق، وله سلطة الرقابه على قرارات مجلس القيادات.
المسألة الثانية وهي نقطة أساسية وحيوية، هي الأمانة العامة.
مسألة الأمانة العامة ومسألة المقر في نظام الجامعة القديم، حِكر على مصر. وهذا أمر لا معنى له، باعتبار أنه ينطلق من مسلَّمات غير بديهية وغير مؤكدة، وهي زعامة مصر للعالم العربي… وهذا أمر، إن لم نكن نشكك فيه حضاريا، وإن كنا نجامل أيضا في التسليم به، فهو من الناحية السياسية، مُعطّل من معطلات فاعليّة وأداء الجامعة. بالتالي يُطرح أن يكون منصب الأمين العام للجامعة في مشروع الإصلاح الجديد لشخصية مستقلة عن الدول، وعن الأحزاب السياسية، شخصية قادرة على أن تتحرك بحرية، وأن تكون على مسافة من المكونات السياسية المؤثرة والمهيكلة للفضاء العربي.
مجلس الأمانة العامة يكون أيضا ممثلا لمجلس الرؤساء، بحيث يكون هذا المجلس مشكلا من فريقين: فريق يمثل الدول، وفريق يمثل الكتل البرلمانية داخل البرلمان العربي بألوانه المختلفة، لأن المفروض أن تكون الرؤى والمشاريع داخل التمثيل الشعبي مختلفة للتقسيم في تمثيل الدول، وأن تكون كتل ليبيرالية، وكتل قومية، وكتل اسلامية، وكتل إشتراكية ديمقراطية واشتراكية وما شابه… في حين أن يكون بالنسبه للدول، الدول تعين من يمثلها من المندوبين القاريين ومجلس الامانه العامة يتخذ قراراته بالاغلبيه وليس بالاجماع. أول آلية معطّلة لاتخاذ القرار داخل الجامعة هو الاجماع الذي يعني تمكين كل دولة من حق النقض وغياب يبطل ويسقط كل القرارات.
دَمقرطة نظام اتخاذ القرار في الجامعة يحتاج الاغلبية. والاغلبية بالطبع ستكون بالضرورة، في نظام الاقتراع داخل البرلمان، بكل تاكيد وهذا بديهي، لكن أيضا القرار الاغلبي سيكون هو المعتمد في آلية عمل مجلس الأمانة العامة وآلية عمل مجلس القيادات.

زر الذهاب إلى الأعلى