صحةمقالاتمنوعات

نانسي أحمد: وصفات التخسيس العشوائية تهدد الصحة العامة

نانسي أحمد: وصفات التخسيس العشوائية تهدد الصحة العامة

وتحوّل أجساد المواطنين إلى حقل تجارب

 
متابعة: محمد غزال
نانسي أحمد: وصفات التخسيس العشوائية تهدد الصحة العامة وتحوّل أجساد المواطنين إلى حقل تجارب
أكدت الدكتورة الصيدلانية نانسي أحمد مقدمة برنامج “حكاية” وميزان، إن الإنتشار الواسع لوصفات التخسيس العشوائية وخلطات الأعشاب غير الخاضعة للرقابة يمثل تهديدًا حقيقيًا للصحة العامة، محذرة من خطورة الانسياق وراء ما يتم الترويج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي باعتباره “حلولًا سحرية” لإنقاص الوزن دون أي أساس علمي أو إشراف طبي متخصص.
وقالت: إن قضية السمنة لم تعد مجرد مشكلة مرتبطة بالمظهر الخارجي، بل أصبحت تحديًا صحيًا عالميًا يرتبط بصورة مباشرة بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكبد والمفاصل، وهو ما يجعل التعامل مع إنقاص الوزن مسألة طبية وصحية تتطلب وعيًا ومسؤولية، وليس مجرد البحث عن نتائج سريعة بأي وسيلة.
وأوضحت نانسي أحمد في تصريح لـها أن الضغوط النفسية والإجتماعية المرتبطة بشكل الجسم دفعت كثيرًا من الأشخاص إلى اللجوء لوصفات مجهولة المصدر أو خلطات عشبية غير موثقة علميًا، يتم تداولها على نطاق واسع دون معرفة حقيقية بمكوناتها أو تأثيراتها طويلة المدى على الجسم، مشيرة إلى أن الاعتقاد السائد بأن كل ما هو “طبيعي” يعد آمنًا هو من أخطر المفاهيم الصحية الخاطئة المنتشرة حاليًا.
وأضافت “أحمد” أن بعض وصفات التخسيس المتداولة تحتوي على مواد قد تؤثر بصورة خطيرة على الجهاز العصبي أو القلب أو الكبد والكلى، وقد تتسبب في اضطرابات صحية حادة تشمل الجفاف الشديد، اضطراب ضربات القلب، انخفاض ضغط الدم، تلف الكبد والكلى، فضلًا عن التأثيرات النفسية والعصبية المحتملة لدى بعض الحالات.
وشددت على أن المشكلة لا تتعلق فقط بطبيعة المكونات المستخدمة، بل أيضًا بغياب المعايير العلمية الدقيقة في تحديد الجرعات والتركيزات، مؤكدة أن استخدام مثل هذه الخلطات دون متابعة طبية متخصصة يمثل مغامرة صحية غير محسوبة العواقب.
وأكدت على أن إنقاص الوزن بصورة صحية لا يتحقق عبر الحرمان القاسي أو الوصفات السريعة، وإنما يعتمد على خطة غذائية متوازنة يتم إعدادها وفقًا لطبيعة كل جسم والحالة الصحية والعمر ومستوى النشاط البدني، إلى جانب المتابعة الطبية المستمرة لضمان فقدان الدهون بشكل صحي دون التأثير السلبي على الكتلة العضلية أو وظائف الجسم الحيوية.
وأشارت إلى أن المدارس الحديثة في التغذية العلاجية تتجه حاليًا نحو مفهوم “الصحة المستدامة”، والذي يركز على تحسين جودة الحياة والحفاظ على التوازن النفسي والجسدي، وليس مجرد فقدان أرقام على الميزان خلال فترة زمنية قصيرة.
كما أكدت على أن المؤتمرات العلمية المتخصصة في التغذية العلاجية تلعب دورًا مهمًا في نشر الوعي الصحي وتصحيح المفاهيم المغلوطة، من خلال عرض أحدث الدراسات والأساليب العلمية المرتبطة بإنقاص الوزن وتحسين نمط الحياة، بعيدًا عن ثقافة الحلول السريعة التي تسيطر على قطاع واسع من المجتمع.
وانتقدت حالة الفوضى المنتشرة عبر بعض المنصات الإلكترونية، والتي تسمح لأشخاص غير متخصصين بالترويج لوصفات ومنتجات غير معروفة المصدر لتحقيق مكاسب تجارية، دون تحمل أي مسؤولية أخلاقية أو صحية تجاه المضاعفات التي قد يتعرض لها المواطنون.
ودعت إلى ضرورة تكامل الجهود بين المؤسسات الصحية ووسائل الإعلام والجهات الرقابية من أجل مواجهة ظاهرة وصفات التخسيس العشوائية، عبر تشديد الرقابة على الأسواق والإعلانات المضللة، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الاعتماد على المتخصصين والمعلومات الطبية الموثقة.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن فقدان الوزن ليس سباقًا لتحقيق نتائج مؤقتة، بل رحلة صحية تحتاج إلى وعي وصبر والتزام علمي، مشددة على أن الجسم البشري لا يجب أن يتحول إلى حقل تجارب للوصفات العشوائية، وأن الخيار الآمن دائمًا يبدأ بالاعتماد على العلم والمتخصصين حفاظًا على الصحة العامة وجودة الحياة

زر الذهاب إلى الأعلى