أخبار التعليممقالات

إعدام ..كتاب المدرسة !       وجيه الصقار 

. إعدام ..كتاب المدرسة !

وجيه الصقار

قرر وزير التعليم أخيرا حظر استخدام الكتب الخارجية بالمدارس، ونسى أن المرحلة الثانوية تعتمد عليها بالكامل إلا إذا كان مدركا عدم حضور الطلاب، لأن التابلت ليس وسيلة دراسة أو مذاكرة فى جميع الأحوال وظل الكتاب الخارجى هو المسيطر على التعليم الثانوى 6 سنوات متصلة،

وكما قلنا من قبل: إن التابلت جريمة أضاعت نحو 50 مليار جنيه على الدولة, كانت كفيلة بتعيين عشرات الآلاف من المدرسين ومضاعفة الرواتب. كما أن الوزارة نفسها أجازت هذه الكتب الخارجية لدراسة الطلاب ، وتراجعها صفحة صفحة من متخصصين وتعتمدها. وهذه الشركات تدفع للوزارة والمستشارين مبالغ كبيرة عن كل مادة بعد الحصول على موافقة الوزارة، وبالطبع قبل العام الدراسى بشهور وقبل توزيع الكتاب المدرسى لضمان التوزيع الواسع حتى لو كان المنهج جديدا.

نتساءل: كيف يحضر الطالب الدراسة بالثانوى ويتفاعل مع المدرس والتكليفات دون كتاب ورقى فى يده، فالتابلت لا يصلح ولم يحدث فى مصر أو العالم استخدامه فى الشرح والمذاكرة لكنه سبوبة لأصحاب المصالح غير الوطنية، مع غياب الأجهزة الرقابية. أى أن الوزارة تضحك على نفسها للأسف. كلام الوزير حديث كل عام للاستهلاك المحلى وبلا قيمة، هل يدرك الوزير أن حجم الاستثمارات فى الكتاب المدرسى فى سوق التعليم لا يقل عن 30 مليار جنيه، اعتماداً على حجم الإنفاق الفعلي للأسر المصرية مع 27 مليون طالب، قبل ومع بداية العام الدراسي لشراء مستلزمات التعليم والكتب الدراسية الخارجية لمختلف المراحل التعليمية.

كما أن أباطرة وشركات الكتب الخارجية أشبعت أفواه المسئولين وبطونهم بالمال المشروع وغير المشروع حتى بحلاوة المولد فى عهد قريب، ونجد الكتاب المدرسى مازال عاجزا منقوصا فعلا أمام الخارجى فى الشرح والتنوع والأفكار وحتى فى الشكل العام. ولا ننسى أن مؤلفى الكتاب المدرسى هم أنفسهم مؤلفو الكتاب الخارجى ولكن يحصلون على عشرات الآلاف من الجنيهات نظير الخارجى، لذلك لايكتبون أسماءهم عليه هروبا من محاسبة الوزارة والضرائب.. إذا كان كلام الوزير صحيح والذى يقول بوضع الامتحان من الكتاب المدرسى لماذا تجيزون الكتاب الخارجى وهو من اعتمادكم وإشرافكم ، هل هو لطلاب خارج مصر ؟!

حتى المركز المختص بالامتحانات قتلتوه وحولتوه إلى جهة إدارية. الوزارة مثل من يجيز زراعة المخدرات ثم يجرم من يتعاطاها. هكذا مع الكتاب الخارجى . مهما قالت الوزارة فالكتاب الخارجى يظل الخيار الأفضل عملياً من حيث التركيز وسرعة تدوين الملاحظات؛ يتيح للطالب الكتابة بخط اليد، وتدوين النصوص، والرجوع للصفحات بسرعة دون تشتيت الإشعارات أو انقطاع البطارية بالتابلت. كما أنه يحمى من إجهاد العين الناتج عن شاشاته لفترات طويلة. وأن الاعتماد الكامل على التابلت يستهلك طاقة الطالب سريعاً فى أثناء اليوم الدراسي ويسبب تشتيتاً بسبب الرسائل والتطبيقات، ويكون مشكلة في حمله وصدماته،

والاعتماد على الكتاب الورقي أساسي أو كشكول مخصص لتسجيل الملاحظات فى أثناء الشرح، لضمان أعلى تركيز وأقل تشتيت، ولأن الطلاب لا يحضرون بالثانوى معظم العام ويمتحنون فى آخر العام كلهم يعتمدون على الكتاب الخارجى دون غيره، وحققوا منه الدرجات النهائية ليسعد أصحاب شركة التابلت بالمليارات الضائعة على الشعب والوزارة.. فالكتب الخارجية تمثل قطاعاً اقتصادياً غير رسمي ولكنه شديد الضخامة والنشاط، وتتحمل الأسر المصرية الجزء الأكبر من التكلفة كجزء أساسى مع ميزانية الدروس الخصوصية والكتب الموازية للمناهج الحكومية. إذا كانت الوزارة جادة كل هذه الأعوام عليها بمنع إجازة هذه الكتب وعدم تلقى الأموال الطائلة من تلك الشركات المسيطرة على سوق التعليم وهذا مستحيل.

زر الذهاب إلى الأعلى