استقالة افتراضية للحكومة المصرية وجيه الصقار
استقالة افتراضية للحكومة المصرية
وجيه الصقار
لا أحد ينكر جهد الدكتور مصطفى مدبولي، إلا أن التحديات الاقتصادية الجسيمة التي تواجهها مصر اليوم تتجاوز قدرات الوزارة الحالية. نتيجة حالة الركود الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم، وشعور المواطن بالإحباط، ليست مجرد أرقام، بل هي مؤشرات تدق ناقوس الخطر بضرورة تغيير “فلسفة الإدارة” قبل تغيير الأشخاص.لذلك لا نحتاج إلى تعديل وزاري تقليدي، بل إلى خارطة طريق إنتاجية بتشكيل مجلس اقتصادى من الخبراء المشهود لهم بالكفاءة العلمية والعملية، لوضع خطة قومية خمسية عاجلة لا تخضع للأهواء، بل للدراسات الاستراتيجية، تهدف إلى توطين الصناعة، وتقليل الفجوة الاستيرادية، وخفض تكلفة المعيشة. فضلا عن إلغاء أو دمج الوزارات غير الحيوية كإجراء تقشفي، مع توجيه الموارد المتاحة نحو القطاعات الإنتاجية (الزراعة والصناعة). وتقليل دور الدولة في الأنشطة الاقتصادية ليكون “تنظيمياً ورقابياً” ليس “منافساً”، مما يجذب الاستثمارات الحقيقية، وملاحظة أنه لا يمكن لأي نهضة أن تكتمل دون وضع التعليم والصحة أولوية قصوى في الميزانية العامة، وربط التخصصات العلمية باحتياجات سوق العمل الحقيقية، لتجنب تكدس الخريجين في طوابير البطالة.وتفعيل منظومة التأمين الصحي الشامل، وضمان جودة الخدمات الحكومية للفئات الأكثر احتياجاً، باعتبار ذلك “أمناً قومياً” وليس مجرد خدمة. والأهم فى ذلك نجد أن النهضة الاقتصادية لا تنفصل عن المناخ السياسي. فلا تطور دون حرية التعبير ومساءلة الحكومة. بفتح المجالات وضمان حرية الصحافة والإعلام، وضمان الشفافية في عرض التحديات، لكشف الأخطاء قبل تفاقمها، والمشاركة الفاعلة للمجتمع في مراقبة وصنع القرار. فإن المرحلة الراهنة تتطلب “جراحة اقتصادية” عميقة، لا مسكنات مؤقتة. نحتاج حكومة تضع “مصلحة المواطن” وقوته اليومي على رأس اهتماماتها، فى خطة واضحة لتحقيق الاكتفاء الذاتي واستغلال الموارد المهدرة. السؤال الآن “هل نمتلك الشجاعة لتبني نموذج جديد يُعيد للمواطن المصرى أمله في الغد؟ أمل وطموح وحلم لن نراه قريبا !






