الإعلامي الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب: ترامب… لماذا يمد أيام الفرص للمفاوضات؟ هل هناك كارثة يتم التجهيز لها؟

في عالم السياسة، لا تُمنح “الفرص” عبثًا، ولا تُمدد المهل دون حسابات دقيقة. وعندما يتعلق الأمر بشخصية بحجم وتأثير Donald Trump، فإن كل قرار—even لو بدا ظاهريًا محاولة للتهدئة—قد يحمل في طياته ما هو أبعد بكثير من مجرد رغبة في التفاوض.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا يصر ترامب على إطالة أمد الفرص أمام المفاوضات في ملفات شديدة التعقيد، سواء مع إيران أو في بؤر التوتر الإقليمية؟ هل نحن أمام استراتيجية ذكية لكسب الوقت… أم أن هناك سيناريو أكبر يتم التحضير له في الخفاء؟
أولاً: كسب الوقت… أم إعادة ترتيب الأوراق؟
السياسة الأمريكية، تاريخيًا، تعتمد على مبدأ “إدارة الوقت” كأداة ضغط. تمديد المفاوضات لا يعني دائمًا رغبة في الحل، بل قد يكون وسيلة لإعادة التموضع، سواء عسكريًا أو اقتصاديًا.
ترامب، المعروف بعقليته التجارية، يدرك أن أفضل الصفقات تُبنى على إطالة أمد التفاوض حتى يصل الطرف الآخر إلى حالة من الإرهاق أو التنازل.
ثانيًا: قراءة في سلوك القوة
الولايات المتحدة لا تتحرك فقط عبر التصريحات، بل عبر إشارات ميدانية: تحركات عسكرية، عقوبات اقتصادية، وتحالفات يتم إعادة تشكيلها.
حين يتم منح “فرص إضافية”، فإن ذلك قد يكون غطاءً دبلوماسيًا لتحركات أكثر صرامة على الأرض.
ثالثًا: هل هناك تصعيد قادم؟
التاريخ السياسي الحديث يُخبرنا أن فترات التهدئة الطويلة قد تسبق عواصف عنيفة. ما يحدث الآن قد يكون مرحلة “ما قبل القرار الكبير”.
التمديد المستمر قد يخفي خلفه استعدادات لسيناريو تصعيدي، سواء كان عسكريًا محدودًا أو ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة.
رابعًا: الداخل الأمريكي… عامل حاسم
لا يمكن فصل قرارات ترامب عن الداخل الأمريكي. الانتخابات، الاقتصاد، والرأي العام—all تلعب دورًا محوريًا.
إطالة أمد التفاوض قد تمنحه مساحة للمناورة داخليًا، وتحسين صورته كـ”صانع سلام”، حتى لو كان الهدف النهائي مختلفًا تمامًا.
خامسًا: بين التفاوض والانفجار
المشهد الحالي يقف على حافة خط رفيع بين الدبلوماسية والانفجار. كل يوم إضافي في عمر المفاوضات قد يكون:
فرصة حقيقية للحل
أو خطوة إضافية نحو مواجهة أكبر
ان ما يقوم به Donald Trump ليس مجرد تمديد للوقت، بل هو لعبة سياسية معقدة تُدار بعقلية رجل صفقات يدرك متى يضغط… ومتى ينتظر.
لكن الخطر الحقيقي يكمن في أن هذا “الانتظار” قد لا يكون من أجل السلام، بل استعدادًا للحظة حاسمة… لحظة قد تُغير موازين القوى في المنطقة، وربما في العالم.
فهل نحن أمام دبلوماسية ذكية… أم هدوء يسبق العاصفة؟





