كتبت د. ليلى الهمامي
الفكر يعمل بمنطق المراكمة. بمعنى أن في مجال العلم والمعرفة والنظريات، هنالك أيضا منعطفات ومنعرجات تُحسم فيها قضايا. ذلك أن الفكر يشتغل وفق فرضيات راجحة ونظريات سائدة ولو خلال مرحلة معينة محددة.
في مسألة الربيع العربي، كل المعطيات والتسريبات وكل الدراسات انتهت إلى حسم هذا الموضوع كثورة ملونة مقنعة. هي تخطيط إستراتيجي أمريكي غربي إسرائيلي من أجل تمكين الاسلام السياسي من الحكم. وهذه حقيقةّ لم تنته إلى نجاح بل كانت فاشلة. هذه التجربة المنسوبة إلى الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية، يبدو أنها فصل تجاوزته مخابر العلوم السياسية الأمريكية التابعة للحزب الديمقراطي الأمريكي والمؤسسات الملحقة به.
وعليه، المفروض أن نبحث عن معطيات وأسس جديدة من شأنها أن تشكل واقعا سياسيا بديلا،،، ديمقراطيا بكل تأكيد ، لكن أيضا ، مشبعا بالثوابت الوطنية.
الموضوع ليس موضوع: “الديمقراطية منفصلة عن المعطى الوطني”. بكل تأكيد أن المعطى الوطني يحتاج إلى مزيد التحديد، إلى إعاده صياغة السيادة ، الذي هو بدوره مفهوم ديناميكي، مفهوم يحتاج الى مراجعات، بالنظر الى التصورات الجامدة التي تحافظ عليها بعض الدوائر السياسية.
نرى أن المطروح الآن وهو بحث ملامح أفق جديد، أفق بديل، أفق ديمقراطي… لكن أفق يحافظ على المصالح الوطنية. ليس مفهوم السيادة شيء آخر غير المحافظة على المصالح الوطنية.
الثوابت الوطنية هي استقلالية القرار. ليس ثمة بلد في العالم من لا يتفاعل مع المتحولات الإقليمية والدولية. ليس هنالك سلطة في العالم لا تتأثر بمجريات الأحداث. لكن هنالك دائما حد أدنى ، هو حد المصلحة الوطنية الخاصة والمميزة عن مصالح الدول الاخرى.
هذا امر أساسي ؛ أن تلحق دولة من الدول بقوى إقليمية أو عالمية ، فهذا أمر يوجب المقاومة ، في المعنى السياسي، المقاومة في المعنى الاقتصادي، المقاومة في المعنى الثقافي، ولا بديل لنا عن هذا النهج.








