صدى مصرمقالاتمنوعات

​التعليم والموهبة ليسا طريقين متعارضين.. بل جناحان لبناء إنسان المستقبل 

سلسلة: التنمية.. أنا شريك فيها ومصر بإيدي هبنيها.

​التعليم والموهبة ليسا طريقين متعارضين.. بل جناحان لبناء إنسان المستقبل 

 

​بقلم: أ/ هبة شاهين – الإسكندرية

​التعليم والموهبة ليسا طريقين متعارضين.. بل جناحان لبناء إنسان المستقبل

​في كل بيت تقريباً معادلة مختلفة لمستقبل الأبناء؛ أسرة ترى أن الدرجات والشهادة هما الطريق الأكثر أماناً، وأخرى تنظر إلى الموهبة باعتبارها مفتاح المستقبل، خصوصاً مع النماذج التي حققت نجاحاً كبيراً في الرياضة والفن والتكنولوجيا وصناعة المحتوى.

​وبين الرؤيتين نشأ لغط يحتاج إلى تصحيح: هل نختار للطفل بين التفوق الأكاديمي والموهبة؟

​الحقيقة أن السؤال نفسه خاطئ؛ لأن بناء الإنسان لا يقوم على إقصاء أحد الجانبين، وإنما على تحقيق التوازن بين المعرفة والإبداع والمهارة.

​الموهبة ثروة.. لكنها ليست رهاناً مالياً

​لا شك أن لاعباً أو فناناً أو عالماً أو مبتكراً مصرياً ناجحاً يستطيع أن يقدم صورة مشرّفة عن بلده، وأن يصبح بما يحققه سفيراً غير رسمي لقدرات الإنسان المصري. لكن الخطأ يبدأ عندما تتحول النماذج الاستثنائية إلى وصفة جاهزة لكل طفل، أو عندما ينظر بعض أولياء الأمور إلى الموهبة من زاوية العائد المادي والشهرة فقط.

​فالموهبة تحتاج إلى اكتشاف وتدريب وانضباط وتعليم يحمي صاحبها من تقلبات المستقبل.

​وفي الاتجاه الآخر، فإن اختزال الطفل في مجموع دراساته، واعتبار الرسم أو الموسيقى أو الرياضة أو الابتكار مجرد مضيعة للوقت، يحرم المجتمع من طاقات ربما كان يمكن أن تتحول إلى قيمة حقيقية.

​وتؤكد منظومة مدارس المتفوقين والموهوبين في مصر هذا الاتجاه؛ إذ ينص القرار الوزاري رقم 303 لسنة 2025 على تنمية قدرات المتفوقين، وربط العلوم والرياضيات والهندسة والتكنولوجيا بالتفكير النقدي والتصميم والإبداع والعمل بالمشروعات.

​المشكلة ليست: علم أم موهبة؟

​المعادلة الصحيحة هي:

علم يؤسس العقل + موهبة تفتح باب الإبداع + مهارة تحول الاثنين إلى قيمة.

​وهذا هو جوهر التنمية البشرية؛ فالدولة التي تستثمر في الإنسان لا تحتاج فقط إلى طالب يحفظ ويجتاز الامتحان، ولا إلى موهوب يبحث عن الشهرة، وإنما إلى إنسان يعرف ويفكر ويبدع ويعمل ويستطيع المنافسة.

​وتكشف تجربة مدارس STEM عن هذا الدمج بوضوح، حيث تعتمد على المشروعات والتعلم التكاملي وتنمية مهارات البحث والابتكار، وتستهدف إعداد طلاب قادرين على التصميم والإبداع والتفكير النقدي.

​الحل يبدأ من الأسرة

♡ ​على الأسرة أن تكتشف موهبة الطفل دون أن تهدم تعليمه، وأن تدعم دراسته دون أن تخنق فضوله وإبداعه.

♡ لا نجعل الشهادة سجناً للموهبة، ولا نجعل الموهبة مبرراً لإهمال التعليم.

♡ ​كما يجب ألا نقيس النجاح بالشهرة وحدها؛ فليس كل مشهور ناجحاً، وليس كل متفوق دراسياً مبدعاً، وليس كل موهوب نجماً. النجاح الحقيقي هو أن يمتلك الإنسان المعرفة والمهارة والقدرة على صناعة قيمة لنفسه ولمجتمعه.

​رسالة نوعية

​إذا أردنا بناء إنسان المستقبل، فعلينا أن نغير السؤال من:

“ابني جاب كام؟”

إلى:

“ابني يستطيع أن يفعل ماذا؟”

​فالتنمية تبدأ عندما نكتشف قدرات أبنائنا، ونمنحهم العلم الذي يصقلها، والفرصة التي تختبرها، والتوجيه الذي يحولها إلى طاقة منتجة.

​أنا شريك في التنمية.. لأن بناء الإنسان يبدأ بعقل يتعلم، وموهبة تُكتشف، وشخصية تُمنح فرصة للإبداع.

​رسالة وعي

​لا تجعلوا أبناءكم مشروعاً لتحقيق أحلام لم تتحقق، ولا مشروعاً للدرجات أو الشهرة. اكتشفوا ما يحبون، وساندوا ما يتقنون، لكن اتركوا لهم حق أن يبنوا طريقهم بوعي.

​فمصر لا تحتاج فقط إلى أبطال نحتفل بهم بعد وصولهم إلى القمة؛ بل تحتاج إلى مجتمع يعرف كيف يكتشفهم، ويعلمهم، ويصقل مواهبهم، ويحمي مستقبلهم.

​ومصر بإيدي هبنيها.

هل انت مستعد؟

رحلة نجاحك قرارك انت

زر الذهاب إلى الأعلى