التعليم يا ريس
بقلم: أحمد مختار
هناك صراع بين الشهادة والخبرة، نجده بين المهندس والمسّاح والمراقب، وبين الضابط وصف الضابط.
كونوا عباد الله إخوانًا.
على المهندس احترام أصحاب الخبرة، ولو كانوا أقل منه تعليمًا، وعلى المسّاح والمراقب احترام المهندس باعتباره قائدًا يتدرج في المناصب والخبرات. فالحب والاحترام يصنعان نجاحًا مشتركًا.
لكننا ضحايا نظام تعليمي قائم على الطبقية المقيتة؛ فالبعض يتعالى بشهادته الجامعية على أصحاب الخبرات العملية الذين تعلموا المهنة بأيديهم وتعبوا فيها.
يا ريس، لا بد من إصلاح منظومة التعليم المصرية، التي لم تشهد تغييرًا جوهريًا منذ الستينيات وعهد القطاع العام. فقد انتهى زمن التوظيف الحكومي للجميع، وأصبح سوق العمل يبحث عن الكفاءة والاجتهاد قبل الشهادة.
لماذا نُخرّج ملايين من كليات الحقوق والآداب والتجارة والتربية، بينما يعاني خريجوها البطالة؟ لماذا لا ندمج بعض هذه الكليات في كيانات أكاديمية، مثل كليات العلوم والآداب بالسعودية؟
ونتوسع في كليات الهندسة، ونخفض مجاميع القبول، ونفتح أقسام المساحة بجميع الجامعات، مع فصل تخصص المساحة عن كلية الآداب وإنشاء كلية مستقلة له.
كذلك ندمج المدارس الصناعية ذات الخمس سنوات مع المعاهد الفنية الصناعية، ونطور التعليم الفني، ونلغي دبلوم التجارة، مع الإبقاء على دبلومي الصناعة والزراعة.
انظروا إلى ألمانيا؛ خريج التعليم الفني له مكانة محترمة، وتجربة مدارس «مبارك–كول» ليست بعيدة عنا.
نصرخ ليل نهار: ملايين من خريجي التربية والآداب والأزهر يبحثون عن وظائف بالتدريس ولا يجدون، بينما نحتاج إلى المزيد من المدارس!
الحل إعادة توجيه الجامعات وفق احتياجات سوق العمل، وزيادة ميزانية التعليم وبناء المدارس، مع إسناد الإشراف الهندسي على إنشائها للقوات المسلحة، بمشاركة هيئة الأبنية التعليمية والمقاولين الصغار، لضمان الجودة وسرعة التنفيذ ومنع إهدار المال العام.
ولا بد من إصلاح المحليات وتحويلها إلى مصدر دخل للدولة بدلًا من الفساد، وتجديد كوادرها باستبدال من تجاوزوا الأربعين بشباب تُدرّبهم الأكاديميات العسكرية على الإدارة والنزاهة والوطنية.
ولماذا لا ننشئ كليات للبنية التحتية في جميع الجامعات المصرية؟ تُدرّس الطرق والشبكات والمساحة واللاندسكيب، وتُخرّج كوادر قادرة على بناء مصر والمشاركة في إعادة إعمار ليبيا والسودان والعراق وسوريا واليمن والصومال، والعمل بدول حوض النيل والخليج.
شركات المقاولات والمهندسون والمسّاحون والمراقبون ثروة مصرية وعصب اقتصادي مهم.
نحن أمام مفترق طرق: إما تحويل ملايين المصريين إلى قوة إنتاجية ومصدر دخل للدولة والفرد، كما فعلت الصين والهند، وإما استمرار إهدار طاقاتنا البشرية.
وانظروا إلى ملايين الهنود العاملين في الخليج وأوروبا وأمريكا!
أحمد مختار








