مقالات

الثالوث الأساسي لبناء الدولة وتنظيم المجتمع

أرض الحكمة
مجموعات العدل
القانونية العالمية

الدكتور
احمد عثمان

الثالوث الأساسي
لبناء الدولة وتنظيم المجتمع
السلطة . السيادة . القانون
والنهج الصيغي التسيسي
قيـل :
ـ السلطة بلاسيادة لا تستند
لشرعية عليا . والقانون بلا سلطة يظل مجرد حبر على ورق
ـ السلطة Authority لغويا تعني القدرة أو القوة على شيئ والسلطان هو الحجة والقدرة .
. إصطلاحا تعني : قوة مقبولة ومعترف بها إجتماعيا أو قانونيا وتجعل الناس يتلقون للأوامر والقرارات
. الفقيه الفرنسي جورج بيردو عرف السلطة بأنها ” قدرة الشخص على أن يحصل من آخر على سلوك ماكان ليأتيه هذا الأخير بشكل عفوي من تلقاء نفسه ” .
.الباحث الأميركي روبرت دال عرف السلطة بأنها ” قدرة شخص على حمل آخر على القيام بعمل لم يكن ينوي القيام به لولا تدخله ”
. عالم الإجتماع الألماني ماكس فيبر 1864 – 1920عرف السلطة أو السيطرة المشروعة بأنها ” القدرة على إصدار الأوامر والحصول على الطاعة والقبول من الآخرين ” شريطة إيمان المحكومين بأن من يمارس السلطة يمتلك الحق القانوني أو الأخلاقي أو التقليد لممارستها .
وقسم السلطة لثلاثة أنواع :
أ ـ السلطة العقلانية القانونية Rraditional Authority التي تستمد شرعيتها من القواعد والقوانين جالوضعية الثابتة والمكتوبة .
ب ـ السلطة التقليدية Traditional Authority التي تستمد شرعيتها من التقاليد والأعراف المتوارثة وقدسية الأصول التاريخية
ج ـ السلطة إلكارزمية دCharismatic Authority التي تستمد شرعيتها من الصفات الإستثنائية والبطولية أو الروحية لشخصية القائد . وهذا المفهوم لازال معتمدا كأساس دراسي في الإدارةالعامة والعلوم السياسية .
. قاموس إكسفورد الإنكليزي عرف السلطة بأنها ” الحق أط أو القدرة على إعطاء الأوامر وصنع القرارات أو إتخاذ القرارات وفرص الطاعة ‘ .
ـ عالم الإجتماع الفرنسي بيار بورديو عرف السلطة بأنها ” سلطة خطية وغير مرئية تمارس بالرضا الضمني المهيمن عليهم. لا تعتمد على العنف المادي المباشر وتتوغل بالبنى الذهنية والنفسية للأفراد للإعتراف والهيمنة ولقبول الضحايا بالخضوع .
ـ فكرة السلطة السياسية ظهرت ببدايات التاريخ كضرورة ملحة لتنظيم مجتمعات الإستقرار البشري ولحمايتها من الفوضى وضمن مسارات مادية وتاريخية تتمثل ب :
أ ـ البدايات المادية والتاريخية ” الحاجة والضرورة ”
ـ ظهرت أولى بوادر الدولة والحضارات القديمة كبلاد مابين النهرين ومصر بين عامي3500 – 2000 ق.م مع إستقرار الإنسان ومعرفته للزراعة ونتيجة لظهور الفائض الزراعي في الإنتاج . وهو ما أدى إلى ” إحتياج البشر لإدارة هذا الفائض وحل نزاعات توزيع الموارد وتنسيق أنظمة الرى الكبرى وبناء السدود . مما أفرز ‘ نخبا إدارية وقادة متخصصين ‘
ب ـ مرحلة السلطة المقدسة
والبدايات الإيديولوجية والدينية ومفهوم الحق الإلهي نتيجة إمتزاج مفهوم السلطة بالأسطورة والدين بحيث بات ينظر لصاحب السلطة إن كان حاكما أو ملكا كوكيل مقدس للآلهة على الأرض كما بالشرق القديم
ولتتبلور ” فكرة وجوب الطاعة لصاحب السلطة أيا كانت صفته حاكما كان أم ملكا خوفا من الألهة الأعلى . ولتبدأ مع الزمن ” مرحلة الهبات الآلهية القانونية كشريعة حمورابي ”
ج ـ مرحلة التفسير الفلسفي والفكر اليوناني القديم وتحول فكرة السلطة التفويضية الإلهية للفهم العقلاني السياسي لفكرة” ضرورة وجود وازع ورادع لنزعة الإنسان النظامية من خلال سلطة قاهرة تمنع الناس من التقاتل وتفرض النظام بالقوة والدعم الإلهي كما في ” الليوثان والشرق ” وليبقى التداخل الفكري الديني والفلسفي بالعصور القديمةوالوسطى حيث تداخل الفكر السياسي مع الديني من خلال منافسات الفلاسفة لطبيعة العلاقة بين السلطة الروحية ” الكينونة الدينية ” والسلطة الزمنية ” الدولة ”
وليتطور مفهوم السلطة مع الفلسفة اليومية القديمة وديمقراطية أثينا وطروحات أشكال الحكم والعدالة وبروز مفكرين كأفلاطون وأرسطو اللذين ناقشا أفضل اشكال الحكم والعدالة . وتظهر إسهامات بحضارات الشرق كالصين والهند . وليتداخل الفكر السياسي مع الدين والعقيدة الدينية بالعصور الوسطى ولتتبدى مناقشات الفلاسفة بين السلطة الروحية ” الكينونة الدينية ” والسلطة الزمنية ” الدولة ” وليفصل الفكر السياسي عن الدين في عصر النهضة مع ظهور المكيافيلية بعصر النهضة ومع ظهور نظريات العقد الإجتماعي لتوماس هوبز وجون لوك وجان جاك روسو . ولتتطور وتتوسع مفاهيم السلطة بالعصر الحديث مع تطور الإيديولوجيات والليبرالية والإشتراكية والشيوعية والقومية التي ساهمت بتوسيع مفاهيم الدولة الحديثة والديمقراطية .
. السلطة تمثل الجانب الإجرائي والتنفيذي الملموس المتمثل بالمؤسسات الحكومية التي تفرض النظام وتطبق القانون وهي بمثابة أداة بيد صاحب السيادة ” الشعب أو الحاكم ” لتنفيذ الإرادة العامة .
. السلطة السياسية . تعني قدرة فرد أو جماعة على فرض الإرادة وتوجيه سلوك الأفراد وإدارة شؤون المجتمع بإستخدام القوة والقانون . وإمتلال الحق بإصدار القرارات الملزمة والأوامر وتنفيذها . والحق بقيادة الدولة ومواطنيها وإحتكار وسائل الإكراه المشروعة لضمان النظام العام
ـ السيادة Sovereignty
. هي الإرادة العليا المطلقة والمالكة لحق التوجيه . تعني إستقلال الدولة ومنع التدخل الخارجي . وتمثل الكيان المعنوي والشرعيةلمرجعية القرار داخل الإقليم فهي السلطة العليا والمطلقة التي تمتلكها الدولة لتدبير أمورها داخليا وإستقلالها خارجيا دون أي تدخل أو تبعية .
ـ الجانب الداخلي للسيادة يعني خضوع كافة الأفراد والهيئات داخل الدولة لسلطتها العليا .
ـ الجانب الخارجي للسيادة تعني إستقلال الدولة التام في علاقاتها الدولية وحماية حدودها وإقليمها
. السيادة الداخلية Internal Soverignty
تعني إدارة إقليم الدولة وسلطتها المطلقة بحرية تامة تشمل فرض النظام وسن القوانين والتشريعات وتحصيل الضرائب وتنظيم قطاعات الدولة كالتعليم والصحة و…. وتضمن خضوع جميع الأفراد والمؤسسات داخل الدولة .
السيادة الخارجية Exernal Sovereignty
تعني إستقلال الدولة بعلاقاتها الدولية وعدم خضوعها لأي تدخل أو إملاء . ويظهر اللاخضوع بقدرة الدولة على توقيع المعاهدات والإتفاقيات الدولية وتبادل التمثيل الدبلوماسي وإعلان الحرب والسلم بمحض إرادتها ودون أية إملاءات خارجية .
ـ القانون The Law
. يمثل القانون مجموعة القواعد التي تنظم سلوك الأفراد وتحدد حقوقهم وواجباتهم بالمجتمع بشكل يخضع فيه الجميع بلا إستثناء لقواعد القانون بدءا من المواطنين العاديين وصولا الحكام ومؤسسات الدولة نفسها بهدف منع التعسف والإستبداد ولضمان العدالة والمساواة وحماية الحريات العامة .
. تمر نشأة الدولة والسلطة والقانون بمراحل أساسية مرتبطة بالبناء البشري والسياسي بالإضافة النظريات الفلسفية وتطور أطوار الحضارة من المرحلة التأسيسية لمرحلة القوة والتوسع فطور الشيخوخة لدى إبن خلدون .
. رغم أسبقية القانون بالنشأة . إلا أنه بالعصر الحديث باتت الدولة هي المصدرة التشريعات الرسمية القانونية وهي المطبقة التي تخضع فيها السلطات نفسها لأحكام القانون . رغم أن تبلور فكرة الدولة والسيادة كان بالقرنين السادس عشر والسابع عشر مع معاهدة وستفاليا عام 1648 لتنظيم المجتمعات السياسية بشكلها الحديث . رغم أن مفهوم ” التضامن الإجتماعي هو الأساس الحقيقي لوجود القانون وإستمرار شرعيته وليس إرادة الدولة أو الحقوق الفردية المطلقة كما في رؤى الفقيه القانوني الفرنسي ” ليون ديجي Lyon Deji 18 1859 – 1928 المنطلق من فكرة ” أن القاعدة القانونية تستمد قوتها من إرادة الحكام أو الدولة . بل تنشأ مباشرة من واقع التضامن الإجتماعي والإعتماد المتبادل بين الأفراد . وان القانون الوضعي لابعد مشروعا أو صحيحا إلا إذا كان هدفه خدمة مبدأ التضامن الإجتماعي ”
. فكرة أسبقية القانون بالنشأة أو لا أسبقية القانون بالنشأة مازالت مثار جدل فلسفي قانوني .
ـ نشير هنا لنقطة هامة ستكون مثار جدل قانوني آخر . وهي ” إنكار الفقيه الفرنسي ليون ديجي ل ” الحقوق الذاتية المطلقة الواردة في كل تشريعات الدول كحق الملكية المطلق لأن الملكية والحريات وظيفة إجتماعية تهدف خدمة التضامن العام وإستمرار الجماعة فيه وحمايته فيه مخالفة لمبدأ التضامن لإنحصار حق الملكية بفئات محدودة .
ـ الدولة والقانون
. الدولة كيان سياسي وقانوني منظم يضم مجموعة من الأفراد يقيمون على إقليم جغرافي محدد وتخضع سلطتهم لحكومة تمتلك السيادة وتتوافر أركان الدولة من خلال الأقليم ” ألارض . البحر . الجو ” الذي تمارس عليه السلطة ” والشعب الحامل لجنسية الدولة والمرتبط بها برابطة قانونية ،، والسلطة السيادية أو الحكومة أو الجهة التي تدير شؤون العامة وتملك القدرة على فرض النظام والقانون وتحقيق الإستقلال الداخلي والخارجي .
. تتخذ الدولة أشكالا عدة قد تكن ” دولة بسيطة موحدة ذات سلطة مركزية واحدة وقوانين ودستور يسري على أرجاء الأقليم . أو دولة مركبة إتحادية تتكون من عدة ولايات أو دول . وغالبا ماتكون على شكل إتحاد فيدرالي .
. أبرز النظريات المفسرة لنشأة الدولة تمثلت ب ” نظرية النشأة المقدسة ‘ الثيوقراطية . سادت بالعصور الوسطى والحضارات القديمة ‘ التي ترى أن الله خلق الدولة وفرص الملوك والحكام لإدارتها . ونظرية القوة نتيجة الصراعات وإخضاع الجماعات الضعيفة بالقوة العسكرية والإجتماعية لنظرية العقد الإجتماعي الإختياري بين الأفراد أنفسهم أو مع الحاكم لضمان الأمن وحماية الحقوق ومن منظريها ‘ توماس هولمز وجون لوك وجان جاك روسو ‘
. الفرق بين الدول والسلطة ” الحكومة ” أن الدولة كيان دائم وشامل وثابت نسبيا عبر الزمن لايزول بزوال الحكومات في حين أن السلطة أو الحكومة جهاز إداري وتنفيذ مؤقت يتغير بمرور الزمن أو الوقت وعبر الإنتخابات . و تخضع للمسائلة .
. الدولة والقانون وتبادل التأثير والتنظيم
. فالقانون ينظم عمل الدولة ومؤسساتها بينما تضع الدولة التشريعات وتطبقها وتحمي سيادتها
. مفهوم دولة القانون .
نظام سياسي ودستورية تلتزم به جميع سلطان الدولة بالقواعد القانونية لحماية المواطنين ومنع الظلم والتعسف .
ـ المبادئ الأساسية لدولة القانون :
تتجلى المبادئ الأساسية بمبدأ سيادة الدستور الذي يعد الأعلى والذي تخضع له كل القوانين وبمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية لمنع إستئثار أي طرف بالحكم والخضوع الحكام والمحكومين القانون والإلتزام بالقواعد القانونية دون إستثناء وبضمان حقوق الأفراد المدنية والسياسية وحمايتهم أمام القضاء
ـ نظريات نشوء الدولة
Theories Of The Origin Of The State
ـ تتعدد النظريات الشفهية والفلسفية المفسرة لنشوء وأصل الدولة .وأهم تلك النظريات :
أولا ـ نظرية تأليه الحاكم
. تمثل فكرا سياسيا دينا قديم ظهر بالعصور القديمة والحضارات التي ربطت بين الأساطير والقوى الخفية والسلطة السياسية
. تعتبر الفكرة الحاكم إلها حقيقيا أو إبنا للآلهة . ولا تقبل الفكرة المناقشة
. تفرض الطاعة المطلقة للحاكم والخضوع له تقديرا لاسياسياةلقط وكانت تقدم له القرابين احيانا
. تندم السلطة بشخص الحاكم بشكل تذوب فيه حدود الدولة لتصبح الدولة ” ملكا شخصيا للحاكم وتصادر حقوق الرعية وحرياتهم ” .
النماذج الحضارية تمثلت في مصر الفرعونية كالفرعون آمون ورع
وسادت الفكرة بحضارات أخرى والحضارة الرومانية واليونانية واليابان .
. تراجعت فكرة الإله الحاكم مع ظهور الديانات السماوية التي فصلت بين ألوهية الخالق والبشرية محولة الفكر السياسي للحاكم الإله إلى نظرية ” الحق الإلهي أو التفويضي .
ثانيا ـ نظرية النشأة المقدسة
ترتكز فكرة النظرية على أن الله هو الذي خلق الدولة وإصطفى بحكامهاوإختارهم وفوضهم للحكم والسلطان بتفويض إلهي منه لأنهم ظل الله في أرضه . ولا مسؤولية عليهم إلا أمام الله .
نظرية قام عليها الحكم الثيوقراطية بالعصور الوسطى. وكان لها أثر كبير بالحياة السياسية والعلاقة بين الحاكم والمحكومين ووجوب الطاعة المطلقة للحاكم بإعتباره مسؤولا أمام الله وحده .
. نظرية تقوم على فكرة ” أن الله هو الذي أنشأ الدولة واختار لها الحكام . وبالتالي فإن سلطة الملك مستمدة مباشرة من الإرادة الإلهية وليس من الشعب أو من أي قوة أخرى . وليس للشعب أي دور في إختيار الحاكم أو محاسبته
ـ أبرز دعاة نظرية الحق الإلهي :
. ملك إنجلترا جيمس الأول من أوائل من دافعوا عن الفكرة بالعصر الحديث وربطوا سلطة الملك الآلهية بحق لايمسه المحكومين
.لويس الرابع ملك فرنسا . أستهر بمقولته الشهيرة ” أنا الدولة والدولة أنا ” مقولة تجسد نظرية الحق الإلهي للملوك .
. المفكر الإنجليزي روبير فيلمر الذي كتب في كتابه ” البارتشاركا ” مدافعا عن السلطة المطلقة بإعتبارها إمتدادا لسلطة آدم الأبوية المستمدة من الله
. تعرضت النظرية لإنتقادات عدة تمثلت بكونها تقدس الإستبداد لمنح المبرر للحكام لممارسة الظلم والإستبداد دون وجود أي رقابة أو حساب شعبية . وإلغاء حقوق الأمة وحرياتهم وحقهم بإختيار الحكام أو الإعتراض على سياساتهم وأعتبرت المعارضة الحكام ذنبا دينيا .
. الإساءة الدين بإستغلال الدين لحماية عروس الطغاة بإضفاء شرعية مزيفة على تصرفاتهم .
ثالثا ـ نظرية إشباع الحاجات “” أو النظريةالإجتماعية الإقتصادية “” لنشوء الدولة ترى :
.وأن الدولة نشأت نتيجة لعدم قدرة الفرد بمفرده على تلبية حاجاته الأساسية وتحقيق الإكتفاء الذاتي مما دفعه إلى التجمع والتعاون مع الآخرين لتأمين إحتياجاته . وليتطور هذا التجمع تدريجيا حتى ظهور الدولة كسلطة تنظم هذا التعاون وتحمي .
. نظرية إشباع الحاجات
تنطلق من أن الإنسان كائن إجتماعي بطبعه ولديه حاجات بيولوجية وإقتصادية وأمنية والغذاء والمأوى والملبس والحماية عاجز عن تأمينها بمفرده . لتظهر فكرة ” تقسيم العمل وتبادل المنافع بين البشر” . وهذا الإعتماد المتبادل خلق حاجة ماسة لتنظيم قوانين تظهر الحقوق وتمنع النزاعات . ومن هنا ولدت النواة الأولى للدولة .
. نظرية إشباع الحاجات لم تنسب الى لفيلسوف واحد بل تطورت عبر عصور تاريخية مختلفة أدت لتعدد الرؤى ومنهم :
أـ أفلاطون
صاغ النظرية بكتابه الشهير ” الجمهورية ” الذي جاء فيه :
ـ أن الدولة تنسأ من عجز الفرد من تحقيق كفايته الذاتية مع توسع إحتياجاته ودخول فئات أخرى والتجار والجنود لحماية هذه المصالح
ولتتبلور وتكون الدولة .
ب ـ أرسطو
سار على نهجه إستاذه ولكن بأسلوب وطريقة أكثر واقعية تكاملية في كتابه ” السياسة ”
.تنطلق رؤية أرسطو من أن الإنسان حيوان سياسي ” إجتماعي ” ولإشباع حاجاته اليومية البيولوجية وإتساع الأسر شكلت القرى وزادت الإحتياجات ولتتجمع القرى لتشكل المدينة ” الدولة “Polis ” بإعتبارها أعلى تنظيم إحتماعي تحقق الإكتفاء الذاتي الكامل والعيش الكريم .
ج ـ إبن خلدون
تطرق وإقترب من مفهوم إشباع الحاجات بمقدمته ” المقدمة ” وتحليله الإقتصادي الإجتماعي الدقيق مشيرا ومشبها حاجة الإنسان بحاجة حبة القمح التي تحتاج للزراعة للنمو وحاجته للتعاون لعدم قدرته وحيدا الدفاع عن نفسه ضد الحيوانات وهو ما أدى للإجتماع البشري الذي تطور وادى لتطور الوازع” السلطة . الحاكم ” ليصبح الجميع نتيجة الإحتياجات ضمن نطاق الدولة .
د ـ إيمانويل كانت
ربط أيضا مع فلاسفة آخرين إشباع الحاجات بالجانب الأخلاقي والقانوني حيث رأى كانت” أن الدولة ضرورة لإشباع حاجات الإنسان إلى الحرية والأمن المنظم تحت سيادة القانون حيث لايمكن للمرء إشباع حقه بالملكية والأمان في الحالة الطبيعية بدون وجود دولة تحمي هذه الحقوق .
رابعا ـ نظرية التطور العائلي ” أو السلطة الأبوية ”

. هي إحدى أقدم النظريات الإجتماعية التي تفسر نشأة الدولة بإعتبارها إمتداداطبيعيا وتطورات تدريجيا للأسرة البشرية الأولى .
. مراحل نشأة وتطور الدولة حسب النظرية :
ـ الأسرة كخلية إجتماعية أولى ناتجة عن غريزة الإجتماع والتناسب بين الرجل والمرأة .
ـ العائلة والعشيرة نتاج تكاثر الأفراد
والتوسع وإستقرارها على أرض محددة تحول السلطة لرئيس القبيلة .
ـ القرية باتت إجتماع عدة عشائر نتيجة التكاثر استقرارها على أرض محددة وتحول السلطة لرئيس القبيلة .
ـ المدينة باتت نتاج إندماج القرى والمدن وظهور سلطة عليا منظمة تحكم الأفراد كإمتداد لسلطة الأب والشيخوخة السياسية .
من أهم فلاسفة نظرية التطور العائلي :
. أرسطو . المؤسس التاريخي
أشارت رؤاه لإجتماعية الطباع الإنسانية . وأن الأسرة هي النواة الأولى التي تتسع تدريجيا . .
. جان بودان ‘ بالعصور الحديثة ‘
رسا على فكرة أن الدولة مكونة من إتحاد عدة عائلات تخضع لسلطة حاكم واحد .
. ليون ديجي وبارتلمي
من المؤيدين لفكرة أن السلطة الأبوية لرب العائلة كانت البذرة الأولى للسلطة السياسية
ـ وجهت للنظرية إنتقادات تمثلت ب :
. الخلط بين السلطتين لأن سلطة
الأب بالأسرة مؤقتة وشخصية
وتنتهي بوفاته أو بإستقلال الأبناء . بينما سلطة الأبناء عامة وموضوعية مستمرة .
. الأسبقية التاريخية حيث أثبتت
الدراسات الإنثروبولوحية الحديثة أن الجماعة البشرية والقبيلة لم تنشأ بالضرورة من أسرة مفردة سابقة عليهالأن التجمعات البشرية العامة سبقت الشكل الأسري .
خامسا ـ نظرية القوة أو الغلبة
نظرية ترجع نشوء الدولة لعامل العنف والصراع والقوة المادية والإكراه والحروب المستمرة بين الجماعات البشرية وخضوع الضعيف القوي حيث يفرض الفرد القوي أو الجماعة المنتصرة سيطرتها وهيمنتها
على المعزولين وينقسم المجتمع نتيجة ذلك لطبقة حاكمة تفرض أوامرها وطبقة محكومة .
. وظيفة الدولة تصبح أداة لردع الداخل وفرض هيبة وسلطة الحاكم وحماية الحدود في الخارج .

ـ من مفكري نظري القوة أو الغلبة
. إبن خلدون الذي عمد لربط نشأة الدولة لعامل العصبية والغلبة والسيطرة و الردع . والزعيم الذي يفرض ملكه بالقوة والعصبية يتولى السيادة بالدولة.
. نيكومكيافيلي ركز على القوة المطلقة والجيش الوطنية الذاتية لتدعيم هيبة الحاكم وسلطة الدولة
. الفقيه الفرنسي ليون ديكي وبلوتارك .
ـ الإنتقادات الموجهة النظرية
. الإختزالية . التي جعلت من الحرب والقوة العسكرية السبب الأوحد لنشأة الدولة وتغافلت عن العوامل الإقتصادية والدينية والإجتماعية .
. عدم الشمولية لعدم تفسيرها نشأة كل الدول وإقتصار بلورة نظريتها على عدد محدود من الدول حيث أن الكثير من الدول قامت على أساس التعاون ورضا المحكومين لا القسر
. الإستقرار يؤدي لقيام كيانات غير مستقرة تزول بضعف القوة أو بزوال السلطة الحاكمة التي أعتمدت عليها
سادسا ـ النظرية الواقعية لنشوء الدولة Realism Theory Of State Origin
. النظرية الواقعية مرتبطة إرتباط وثيق بنظرية القوة Forcet Theory أو الصراع تمثل تيار فكري وسياسي يركز على دور القوة والمصلحة الوطنية .
. المبدأ الأساسي لنشوء الدولة نتيجة النزاع والصراع والقوة وتغلب القوي على الضعيف .
. المبادئ الأساسية للنظرية الواقعية :
أ ـ النظرة التشاؤمية للطبيعة البشرية المتصلة بالأنانية والعدوانية وميل الإنسان للسيطرة وللمصلحة الذاتية مما يدفع نحو حتمية الصراع .
ب ـ مبدأ البقاء للأقوى ووجوب حماية الدولة المبلورة لاحقا
ج ـ مبدأ تبرير السلطة المطلقة وإقصاء الإرادة الشعبية
د ـ تركز النظرية الواقعية على الصراع المادي والقوة على أرض الواقع .
ه ـ الغاية الأمنية إستقرار الدولة سواء أكان ذلك بفرض هيبة الحق الإلهي أم بإستخدام القوة والبطش والقوة العسكرية .
و ـ النظرة العالم بإعتباره ساحة للصراع على القوة والمصالح في ظل نظام دولي يتسم بالفوضى وغياب السلطة المركزية التي تحكم الدول .
و هو مايوجب التركيز على الدولة وإعتبارها الفاعل الوحيد .
ز ـ تأجيج المعضلة الأمنية للدولة لإستقرارها سواء بفرض هيبة الحق الإلهي أو بإستخدام أدوات القوة بالسلاح . والقوة العسكرية خلاف نظرية الحق الإلهي المعتمدة على ‘ المشروعية الروحية ”
ح ـ لاقيمة للمبادئ الأخلاقية والقوانين الدولية إذا تعارضت مع مصلحة الدولة وقوتها . مما يبرز السياسات البراغماتية القاسية .
ـ أهم منظري النظرية الواقعية :
أ ـ المؤرخ والفيلسوف اليوناني ثوسيديديس Thucydides مؤلف كتاب ” الحرب البيولونية ” وصاحب المقولة الشهيرة التي تعتبر أساس الفكر الواقعي ” القوي يفعل ما يشاء والضعيف يعاني مايجب عليه
ب ـ المفكر الإيطالي ” نيكولومكيافيلي Niccolo Machiavelli مؤلف كتاب الأمير الفصل فيه السياسة عن الأخلاق وصاغ مبدأ ” الغاية تبرر الوسيلة ” للحفاظ على بقاء الدولة
ج ـ هانز مورغنتاو Hans Morgenthau الأب الروحي للواقعية الكلاسيكية بالعلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية مؤلف كتاب ،” السياسة بين الأمم ” الذي حدد فيه ستة مبادئ أساسية للواقعية مؤكدا على أن السياسة تحكمها قوانين متجذرة بالطبيعة البشرية تجاه السلطة .
د ـ رائدا الواقعية الهجومية ” جون ميرشايمر الأميركي John Mearsheimer والواقعية الجديدة المتمثلة بحاجة للأمن والموقف الدفاعي وتعظيم قوتها .
ه ـ توماس هوبز Thomas Hobbes
. فسر نشأة الدولة من خلال نظرية العقد الإجتماعي ولكن بمدخل واقعي تشاؤمي بأن حالة الطبيعة كانت ” حرب الكل ضد الكل ” لتأتي الدولة نتيجة القهر والإكراه والتعاقد هربا من الفوضى .
– تعرضت النظرية الواقعية لإنتقادات تمثلت ب :
أ ـ إغفال الجانب الأخلاقي والقيمي والتركيز على مصلحة القوة وتبرير الغاية للوسيلة
ب ـ البربرية وتبرير العنف ومشروعيته وجعل القوة المعيار الوحيد للبقاء .
ج ـ:تجاهل العوامل الداخلية والإجتماعية ودور القيم المشتركة ” الثقافة والهوية . والعوامل الإقتصادية والإجتماعيةىبتأسيس الروابط المجتمعية السلمية بين الأفراد
د ـ النظرة التشاؤمية للواقعية للإستدامة لصعوبة التغيير
ه ـ العجز عن تفسير التعاون الدولي .

سابعا ـ النظرية الإقتصادية . أو المادية التاريخية في نشوء الدولة
. ترجع النظري نشوء الدولة للعامل الإقتصادي وعلاقات الإنتاج كأسس حاسمة في قيام المؤسسات السياسية وإختلاف تشكيلتها . حيث يرى كارل ماركس وأنصاره أن الدولة ليست سوى أداة ظهرت نتيجة صراع الطبقات والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج حيث تستخدمها الطبقة المسيطرة لقمع وإستغلال الطبقة العاملة .
من أهم منظري الفكر الإقتصادي الماركسي ” كارل ماركس Karl Marx وفريدريك إنجلز Fridrich Engles ”
المادية التاريخية . تفترض أن طريقة إنتاج الحياة المادية والإحتياجات البشرية تمثل القوة المحركة الأساسية لتطور المجتمع . وأن ظهور الفوارق الطبقية أدى لنشوء الدولة كأداة خدمية لخدمة الطبقة التي تملك وسائل الإنتاج وتسيطر عليه .
وبحسب فريدريك إنجلز لاتهدف الطبقة المتحكمة بوسائل الإنتاج سوى القمع للطبقات الأخرى وحماية مصالحها الإقتصادية ضد تلك الطبقات الأخرى .
. أهم الإنتقادات التي وجهت النظرية الإقتصادية :
أ ـ إغفال العوامل الأخرى وإرجاع كل مظاهر الحياة السياسية والإجتماعية والدينية إلى الإقتصاد وحدة متجاهلة إستقلالية الفكر والعقائد .
ب ـ حتمية الصراع وإعتماد مبدأ حتمية الصراع معتمدة على تفسير صراعي بحت لطبيعة البشر والمجتمعات على حساب قيم التعاون والتضامن .
ج ـ تعرض مقولات النظرية الإقتصادية التراجع العملي نتيجة التطور التاريخي وعدم قدرتها على تفسير بعض التحولات التاريخية خارج القالب الإقتصادي .
ـ رؤى بعض علماء الإقتصاد والإجتماع لأسباب فشل النظرية الإقتصادية :
1 – عيوب نظرية بقيمة العمل :
أ ـ تجاهل قيمة العرض والطلب وإفتراض قيمة السلعة بكميات ساعات العمل متجاهلة دور المنفعة والنظرية وقوى العرض .
ب ـ خطأ في تفسير الأرباح
حيث يرى الإقتصاد الحديث أن أرباح الرأسماليين ليست ناتجة فقط عن إستغلال العمال وسرقة فائض القيمة بل هي عائدة على المخاطرة وإدارة الإبتكار وتوفير رأس المال وتنظيمه .
ثامنا ـ نظرية العقد الإجتماعي
2 _ صلاحية الحتمية الإقتصادية
بإلغاء الإرادة الحرة والتعامل مع السلوك البشري والتاريخ كحتمية ميكانيكية تتحكم بالبنية الإقتصادية وحدها دون ترك مجال للإبداع أو الإختيار الإنساني .
3 – قدرة رأسمال على التكيف
‘ التدمير الأخلاقي ، وإظهار الأنظمة الرأسمالية مرونة عالية ومتانة بالتجديد المستمر وسماح الديمقراطيات الليبرالية بتوجيه مظالم الطبقة العاملة عبر المؤسسات والقوانين .
4 – غياب الخطط العملية لمجتمع مابعد الرأسمالية .
تاسعا ـ نظرية العقد الإجتماعي لنشوء الدولة :
. تصور فلسفي وسياسي لنشوء الدولة يعود إلى إتفاق أو عقد .
. عقد ضمني أو صريح بين الأفراد يتنازل فيه الأفراد عن جزء من حرياتهم الطبيعية لصالح سلطة منظمة مقابل تحقيق الأمن والحماية والنظام .
ـ مفهوم نشوء الدولة وفق نظرية العقد الإجتماعي .
. عاش البشر ” حالة الطبيعة ” كمرحلة إفتراضية قبل قيام الدولة والمجتمع المنظم بلا قيود أو سلطة عليا .
. العقد الإجتماعي إتفاق متبادل بين الأفراد ” أو بينهم وبين الحاكم “‘ للخروج منوحالة الفوضى أو المخاطر الطبيعية ولتأسيس حياة جديدة لمجتمع سياسي .
. شرعية السلطة تصبح فيها السلطة الجديدة مشروعة فقط إذا إستندت لموافقة المحكومين وتحقيق أهداف وغايات العقد .
. أبرز رواد وفلاسفة نظرية العقد الإجتماعي :
أ – ,توماس هوبز Thomas Hobbes
– وصف حالة الطبيعة بأنها” حرب الجميع ضد الجميع ” حيث قساوة حياة الإنسان ومحفوفيتها بالخوف والموت . ليبنى العقد الإجتماعي بتنزل فيه الأفراد عن جميع حقوقهم للحاكم المطلق كسلطة مطلقة لايمكن مقاومتها ” سمي باللفياثان ” مقابل حفظ الأمن والسلام
ب ـ جون لوك John Locke
. إعتبر حالة الطبيعة البشرية نسبية مابين الحرب والسلم ويحكمها قانون العقل . لكنها تفتقر لوجود قاض محايد لحماية الحقوق الممثلة بحق الحياة والحرية والملكية الخاصة .
العقد يمثل إتفاقا بين الأفراد والسلطة لتنظيم وحماية الحقوق الطبيعية
دون التنازل عنها بالكامل.
النتيجة المتوخاة حق الشعب في مقاومة الحكم أو إسقاطه أذا أخل الحاكم بشروط العقد وإستبد بالسلطة .
جان جاك روسو Jean Jacques
Rousseau
. يرى أن الإنسان كان بحالة طبيعية حرا وسعيدا وطيب الطبع . وبات فاسدا بفعل ” الملكية الخاصة وتفاوت الطبقات ”
العقد يمثل إندماجا للأفراد كليا في الإرادة العامة للمجتمع لا مع حاكم منفصلة .
السيادة الشعبية المطلقة لاتكون إلا بحال كون الأفراد خاضعين للقوانين يضعونها بأنفسهم كجزء من الجماعة .
ثامنا ـ النظرية التاريخية ” التطويرية
ـ نظرية أكثر قبولا وعلمية جزئيا من النظريات السابقة .
ـ تقوم على فكرة أن الدولة لاتنشأ فجأة نتيجة عقد أو قوة أو إرادة إلهية بل هي ” نتاج تطور تاريخي بطئ أستغرق قرونا طويلة وتداخلت فيه عوامل متعددة .
. العوامل الأساسية لنشأة الدولة في النظرية التاريخية :
تفسر النظرية نسأة الدولة من خلال تضافر عدة عوامل تاريخية تمثلتةب:
أ ـ الرابطة الأولى التي جمعت البشر “عامل القرابة والأسرة والقبيلة ” لتوحيد أول سلطة للأب أو شيخ القبيلة
ب ـ دور العامل الديني والمعتقدات المشتركة بتوحيد الجماعات البشرية وإضفاء الشرعية على أحكامهم وقوانينها .
ج ـ دور العامل الإقتصادي والتحول من الصيد للزراعة التي تفترض ضرورة الإستقرار ولتظهر الملكيات الخاصة والحاجة لحماية تلك الملكيات وتنظيم التجارة
د ـ عامل القوة والصراع المشترك فرض وجود قيادات عسكرية تطورت لاحقا لسلطة سياسية حاكمة

ـ من دعاة ومنظري النظرية التاريخية:
أـ أرسطو ويعتبر من الجذور الأولى لهذه النظرية حيث رأى أن الدولة تطورت تطورا طبيعيا من الأسرة فالقرية وصولا للمدينة ‘ الدولة ‘
ب ـ إبن خلدون بربطه نشأة الدولة بالتطور الإجتماعي وعامل ‘ العصبية ‘ والتحول من حياة البداوة لحياة الحضارة والإستقرار .
ج ـ هربرت سبنسر من فلاسفة التطور الإجتماعي و تشبيهه تطور الدولة بنمو الكائن والحياة من البساطة للتعقيد
د ـ المؤرخ والسياسي إدوارد فريدمان وجون برجس اللذين ساهما بتأصيل
فكرة أن الدولة نتاج تراكمي لعوامل متعددة كالقرابة والدين والإقتصاد

الإنتقادات الموجهة للنظرية
. رغم أن النظرية التاريخية هي الأكثر واقعية برؤى البعض فإنها تعرضت لبعض الإنتقادات التي تمثلت ب :
. الغموض وعدم تحديد فاصل زمني
أو خطة زمنية معينة دقيقة لبدء
مفهوم الدولة رسميا وتركت
الفترات الزمنية عائمة ضمن
صيرورة التاريخ .
. صعوبة تعميم العوامل التاريخية
لظهور مفهوم الدولة على كل كل
العوالم فالعالم التاريخية التي أدت
لظهور الدولة في أوروربا كالنظام الإجتماعي تختلف عن العوامل
التي أدت لظهورها بالشرق كحاجة
الري والزراعة بالحضارة الفرعونية
مما يجعل من تعميم مسار تاريخي واحد على كل المجتمعات أمر غير دقيق .
. إغفال دور الإرادة الإنسانية الواعية
وتركيز النظرية بشكل مفرط على
الحتمية التاريخية والتطور التلقائي
وتغفل أحيانا دور القادة أو الثورات القرارات السياسية الواعية في تأسيس دول جديدة من العدم

ترتيب أول نشأة للدول
وفق المعايير المستخدمة

ـ تختلف آراء المؤرخين حول تحديد أول دول بناء على المعايير المستخدمة سواء أكانت حضارة أم حكومة أو إستمرارية سياسية وفق الترتيب التالي :
أولا ـ من حيث نشأة الدول الموحدة الحكومات المركزية :
أ ـ حضارة مصر القديمة 3100 ق.م وتصنف أول دولة ذات ثقافة هوية مشتركة وحكومة مركزية وجيش نظامي .
ب ـ حضارة عيلان بإيران 3200 ق.م
بوادر حكومات منظمة في منطقة سوسة جنوب غرب إيران كحضارة إقليمية متزامنة مع الحضارة المصرية القديمة .
ثانيا ـ من حيث ظهور المدن ونظام الحكم ” الدويلات ”
ـ الحضارة السومرية ببلاد الرافدين
شهدت ظهور ” أقدم دويلات المدن كأورك وأور بالألف الرابعة قبل الميلاد
رغم أنها سبقت الجميع في إبتكار الكتابة والأنظمة الإدارية . إلا أنها كانت مدنا مستقلة ومتناحرة وليست موحدة حتى وحدها الملك سرجون الأكادي لاحقا ليؤسس أول إمبراطورية في التاريخ ” الإمبراطورية الأكادية عام 2334 ق.م ” .
ثالثا ـ من حيث الإستمرارية السياسية والدستورية ” العالم الحديث ” :
أ ـ جمهورية سان مارينو 310 م
أقدم دولة لم تنقطع إستمراريتها السياسية .
تأسست جمهورية دستورية ومازالت قائمة بنفس النظام والدستور منذ عام 1600 م وحتى اليوم . تعتبر أقدم دولة مستمرة محاطة بإيطاليا .

ملاحظة هامة
1 _ لايوجد إجماع علمي قاطع حول تحديد أول دولة بالمعنى السياسي الحديث بتاريخ العالم . لأن مفهوم الدولة ذات الحدود والمؤسسات المركزية تطور تدريجيا من مفهوم الحضارات والمدن .

2 _ ظهور النظام الجمهوري لأول مرة بالتاريخ اتفق على تحديده بالقرن السادس قبل الميلاد وتحديدا في 509 ق.م حيث قام الرومان بذلك الوقت بطرد ملكهم المستبد وإستبعاده من الحكم بنظام إنتخابي يديره قضاة ومجالس تشريعية منتخبة يمثلون الشعب . وإن كان نظاما هيمن عليه الطبقة الأستقراطية .وتعتبر روما هي من صاغ النظام الجمهوري الدستوري . رغم أسبقية أثينا واليونان القديمةبتأسيس ” نظام حكم قرطاج التشاركية بالسلطة ”

– النظام الملكي هو أحد أقدم أشكال الحكم البشري ويعود نشوءه إلى الحضارات الكبرى في أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد 3150 – 3500 ق.م
– إنبثق النظام الملكي من الحاجة إلى القيادة العسكرية لحماية الأراضي وتنظيم أعمال الري والزراعةوبإضفاء الشرعية الدينية أو التفويض الإلهي للحاكم
– ظهر أول توحيد حوالي 3150 ق.م ليمثل نموذج الحكم الملكي المطلق على يد الملك نارمر ” ل ” مينيس ” حوالي 3150 ق.م ليمثل نموذج الحكم المطلق المدمج السلطتين السياسية والدينية كفرعون
.
ـ نشير هنا إلى أن مصطلح الجمهورية اشتق من اللاتينية
Res Puplica وتعني ” الشأن العام ”

ثالثا ـ العصور الوسطى
. تأسست جمهورية سان مارينو عام 303 م ـ 310 م والتي تصنف اليوم كأقدم جمهورية دستورية مستقلة لازالت قائمة حتى يومنا هذا بنفس النظام والدستور الموضوعين عام1600م
. ظهرت جمهوريات المدن بإيطاليا مثل فلورنسا والبندقية خلال العصور الوسطى. .
. في إنجلترا قامت ” جمهورية الصالح العام لعشر سنوات تقريبا 1649 – 1660 من بقيادة القائد العسكري أوليفر كرومويل 1599 – 1658

ـ نشير هنا ل ” دولة المدينة المنورة 622 م كأول دولة إسلامية بالتاريخ تأسست بعد هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصياغة ” دستور المدينة “الذي نظم العلاقة بين مختلف الطوائف والقبائل .
ـ وفي عصر الخلافة الرشيدة 632 – 661 تم إعتماد ” مبدأ الشورى والبيعة القائمة على الإنتخاب والرضا الشعبي لا التوريثي” كفكرة قريبة لفكرة النظام الجمهوري .

ـ مصطلح الجمهورية مشتق من اللاتينيةRes Puplica وتعني ” الشأن العام ” وظهر المصطلح تحديدا عام 509م
رابعا العصر الحديث
. كان ولادة الجمهورية الفرنسية الأولى عام 1792 عقب الثورة الفرنسية
. تطورت وتعددت النظم ولتربط بمفاهيم دستورية متعددة كما في :
. بريطانيا نظام برلماني إنجيلي بسلطة ملكية تقلصت لسلطة شكلية للملك. .
. الولايات المتحده الامريكيه نظام رئاسي فيدرالي قائم على توزيع السلطات بين المؤسسات والطبيعة الفيدرالية للدولة .
. سويسرا وديمقراطية التوافق
السياسي ومنطق الأغلبية .
. أسبانيا نظام الملكية الديمقراطية
. إيطاليا البرلمانية الحزبية أو حكم الأحزاب .
فرنسا نظام جمهوري رئاسي يتميز عن النظام الرئاسي الأمريكي التقليدي .

أقدم المدونات
في التاريخ البشري

1 – قانون أورنمو أقدم قانون مدون 2100 ق.م ببلاد النهرين ‘ العراق حاليا ‘ بعهد الملك أورنمو مؤسس سلالة أور الثالثة .
2 – قوانين إشنونا ولبث إشتار 1900 – 1800 ق.م وهي عبارة عن مدونات قانونية ظهرت ببلاد مابين النهرين قبل شريعة حمورابي لتنظيم المعاملات والعقوبات
3 – أقدم تشريع قانوني نظم باللغة السومرية ووصل للبشر مكتوبا واعتمد على التعويضات المالية بدلا من العقاب هو ” شر يعة حمورابي المدون مابين 1755 _ 1750 في.م بابل العراق بفترة حكم الملك حمورابي . تضمنت مبادئ لتنظيم عقود الزواج وعقوبات الجرائم والمسؤوليات .
تضم الشريعة الحمورابية 282 مادة قانونية نقشت على مسلة سوداء كبيرة . موجودة حاليا بمتحف اللوفر ”
4 – قوانين داركو وسلوم باليونان بالقرن السادس والسابع قبل الميلاد . وتعتبر من أولى التشريعات المكتوبة بأثينا بهدف الحد من التعسف القضائي وإرساء قواعد العدالة المدنية . وأولى التشريعات بأثينا المكتوبة كانت مابين 620 ـ 594 ق.م بهدف إرساء قواعد العدالة والحد من التعسف .
5 – قانون الألواح الإثني عشر في روما 450 ق.م ويعتبر أول تشريع مكتوب في روما القديمة . وشكل أساس القانون الروماني والتقنيات الغربية لاحقا .

رؤية نقدية عامة
لنظريات نشوء الدولة
ـ كافة النظريات الفلسفية القانونية عمدت إلى التركيز على العوامل الخارجة عن إرادة المحكومين مما جعلها ” أداة مثالي وتبرئة للمؤسسات الحاكمة ناهيك عن المنشأ الطبقي والمصلحي لمنظري النظريات الفلسفية والقانونية التي يصيغونها والتي تقنن وتفلسف شرعنة السلطة وتبرير وجود البنى المتحكمة . فعلى سبيل المثال لا الحصر نشير هنا إلى :
1 – نظريات النشأة المقدسة والحق الإلهي . نظرية تبرئة للحكم المطلق . وجعل سلطة الملك أو النبلاء غير قابلة للنقاش . نظرية وظفتها الملكيات المستبدة والكنيسة لإصفاء قدسية على الحاكم مما أدى ذلك إلى جعل معارضته بمثابة معارضة للمشيئة الإلهية . وهو ما أمن إستقرارية البنى المتحكمة وحمايتها من المعارضات والثورات
. صانعوا النظرية أو متبنوها من طبقة النبلاء ورجال الدين ” الإكليروس “ويربطون شرعية الحاكم بالإرادة الإلهية ”
النتيجة لهذا التوظيف : تصبح معارضة البنى المتحكمة ليست مجرد ” جريمة سياسية ” بل ” خطيئة دينية ” وهو ما يخدم تماما الحفاظ على الوضع القائم وحماية إمتيازات النبلاء من أي معارضة أو ثورة
2 – نظرية القوة والتطور التاريخي
. بررت النظرية سيطرة الأقوى سواء كان عسكريا أو قبليا بإعتبارها إمتدادا طبيعيا للتطور البشري وهو ماشرعن وابقى حكم النخب العسكرية أو الإقطاعية . وبررت سيطرة الأقوى سواء أكان عسكريا أم سياسيا أم قبليا ” .
. يرى فلاسفة ومفكرو نظرية القوة ” أن القوة هي أصل الحق ومن أشهرهم
” توماس هوبز Thomas Hobbes “” وإعتباره أن الإنسان في حالة صراع دائم ” حرب الجميع ضد الجميع ” وربط” نيكولوميكيافيليNiccolo Machiavelli على ضرورة إستخدام ” القوة والدعاء وأية وسائل لأن الخوف من الحاكم أضمن للحاكم من حبه ” وتضمن تلك الوسائل إستقرارية السلطة .
. روبرت ميشيلن بمؤلفه ” القانون الحديدي للأوليغارشية ” يفسر كيف تتحول المصالح الشخصية بفعل القوة لدى أي مؤسسة أو منظمة حتى ولو بدت ديمقراطية ستتحول لحكم الأقلية الأوليغارشية للحفاظ على مناصبهم وإمتيازاتهم .
. المؤرخ والفيلسوف الفرنسي ” إيبوليت تين Hippolyet Taine رأى أن الدولة تأسست تاريخيا نتيجة سيطرة جماعة قوية مسلحة من إخضاع الجماعات الأصغر .
. عالم الإجتماع النمساوي” لودفيغ غومبلوفيتش Ludwig Gumplowicz” جادل لطبيعة قيام الدولة كنتاج صراع قبلي وفرص القبيلة المنتصسيادتها وتنظيم الدولة لصالحها .
. عالم الإجتماع الألماني فرانز أوبنهايمر Franz Oppenheimer بمؤلفة الدولة أعتبر الدولة ” مؤسسة إجتماعية فرضتها الجماعات المنتصرة على الجماعات المهزومة
. تتفق نظرية القوة بمختلف مدارسها على أن مؤسسات الدولة المبنية على القوة ليست محايدة بل هي ساحات للصراع حيث يقوم الأفراد المقربين من مالكي القوة والطبقات المهيمنة بصياغة القوانين والأنظمة بطريقة تشرعن قوتهم وتحمي إمتيازاتهم ومصالحهم الشخصية والإقتصادية والإجتماعية ولضمان إستمراريتها
. تشارلز رأيت بمؤلفه الشهير ” نخبة القوة The Power Elite تحدث عن قوة النخب المؤسسية المالكة للقوة العسكرية والسياسية والمالية لمؤسسي الشركات الكبرى الإحتكارية مما يجعل من قوتهم الإتحادية قوةمؤسسية تصيغ بنية الدول بقوتها
وبما يضمن مصالحها وبقيت مصالح القوى داخل الدولة الأخرى .
.نظرية لا شمولية إختزالية لجعلت من الحروب والقوة العسكرية السبب الأوحد لنشأة الدولة وتغافلت عن العوامل الإقتصادية والدينية والإجتماعية الأخرى فكثير من الدول قامت على أساس التعاون ورضا المحكومين لا القسر ناهيك عن تأثير عوامل الإستقرار .
3 – النظرية الواقعية لنشوء الدولة
التي تنظر للعام مساحة الصراع على القوة والمصالح في ظل نظام دولي يتسم بالفوضى لإرتباط النظرية إرتباطا وثيقا بنظرية القوة والقهر لفرض النظام والسلطة أوبمشيئة إلهية إنطلاقا من مبادئ السيطرة والإكراة والبقاء للأقوى للطبيعة البشرية الإنانية . متجاهلة عامل الرضا والشرعية ودور الروابط العائلية والدين واللغة والتجارة والتعاون الإختياري بين البشر للنظرة التشاؤميةللعلاقات الإنسانية
ولإختزالها الطبيعة البشرية في الصراع مشرعنة لمبدأ الإستبداد والدكتاتورية وتركيزها على الإكراه للتفسيرات الأحادية الجانب التي لايمكن تعميمها على جميع الدول حيث هناك دول نشأت بالتوافق أو الإندماج السلمي أو التطور التاريخي .
. يقودنا التحليل السوسيولوجي لطبيعة النظرية الواقعية التشاؤمية وتركيزها على القوة كمعيار وحيد للبقاء ومشروعية العنف وتبرير الغاية للوسيلة بتجاهل كلي العوامل الداخلية والإجتماعية ولدور القيم المشتركةبتأسيس الروابط المجتمعية لنظرتها التشاؤمية . تلك الطبيعة التشاؤمية تعيدنا النظر في جذور منظري الواقعية السياسية التاريخية ونظرية القوة بنشوء الدولة وغالبيتهم من المرتبطين بالبنى المتحكمة فعلى سبيل المثال لا الحصر كان :
أ ـ ” الأب الروحي النظرية الواقعية قبل صياغتها كمصطلح أكاديمي حديث ‘ ثوسيديديس Thucydides مؤلف كتاب الحرب البيولوبونية وصائغ نظرية ومقولة ‘ القوى يفعل ما يشاء والضعيف يعاني مايجب عليه ” التي باتت أساس الفكر الواقعي ”
ب ـ المفكر الإيطالي صاحب كتاب الأمير ‘ نيكولومكيافيليNiccolo Machiaveli صاحب نظرية الغاية تبرر الوسيلة للحفاظ على بقاء الدولة وبجعله القوة الأساس بلفكر السياسي الواقعي . كان مستشارا للحكام والنبلاء كعائلة ‘ ميديتشي”
ج ـ الفيلسوف الإنجليزي بالقرن السابع عشر صاحب كتاب اللوياثان توماس هولمز Thomas Hobbes فسر نشأة الدولة من خلال نظرية العقد الإحتماعي ولكن بمدخل واقعي تشاؤمي بأن حالة الطبيعة كانت حرب الكل ضد الكل لتأتي الدولة نتيجة القهر والإكراه والتعاقد هربا من الفوضى .
كان مربيا ومستشارا للنبلاء خاصة لعائلة ‘ كافينديش ‘
د ـ عالم السياسة الألماني الأميركي هانز مورغنشاو Hans Morgenthau الأب المؤسس للواقعية الكلاسيكية الحديثة بالقرن العشرين . ومؤلف كتاب ” السياسة بين الأمم ” محددا ستة مبادئ أساسية للواقعية تحكم السياسة الدولية أساسها المصلحة والقوة .
ه ـ عالم السياسة الأمريكي جون ميرشايمر John Mearsheimer رائد الواقعية الهجومية ومؤسس مدرسة كينيث والتزم ميرشايمر للواقعية الجديدة
يؤكد على أن السياسة تحكمها قوانين متجذرة بالطبيعة البشرية المقتصرة على السعي نحو السلطة .
4 – نظرية العقد الإجتماعي ‘ النظرية التعاقدية ”
. تصور فلسفي سياسي وقانوني يعتبر أن الدولة ونسأتها تعود إلى إتفاق أو عقد ضمني أو صريح بين الأفراد يتنازلون من خلاله عن جزء من حرياتهم الطبيعية لصالح سلطة منظمة مقابل ” الحرية وتحقيق الأمن والحماية والنظام وحق الملكية ”
. إتفاق متبادل بين الأفراد . أو بينهم وبين الحاكم الخروج من حالة الفوضى أو المخاطر الخاطر الطبيعية وبلورة مجتمع سياسي قانوني بساطة شرعية الدولة لإستنادها لموافقة المحكومين .
– رغم أن الفكر التعاقدي جاء ليرفض الحكم المطلق وليؤسس لمنطق إرادة الشعب إلا أن صياغات رواده القانونيين الفلسفيين كثيرا ما إنتهت بخدمة موازين البنى المتحكمة القائمة فعلى سبيل المثال لا الحصر نشير إلى :
– توماس هوبز Thomas Hobbes وشرعنة الإستبداد نتيجة الصورة لحال الطبيعة البشرية والدمار الشامل حيث وصفها “بأنها حرب الكل ضد الكل” فكان الحل لديه بالتنازل المطلق عن الحقوق لصالح حاكم قوي ”
– اللفيايثان ”
– صيغت هذه النظرية وإن بدت تقدمية لمصلحة السلطة المركزية لقمع أي ثورة أو تمرد
– توماس هوبز عاش في كنف النبيلة ” كعائلة كافينديش ” وشهد الحرب الأهلية فصاغ عقدا إحتماعيا يتنازل فيه الشعب عن كامل حقوق للحاكم المستبد ” اللوياثان “لحفظ الأمن وهو وقوف صريح مع البنى المتحكمة .
– جون لوك John Locke وحالة الطبيعة كحالة سلم وحرب نسبية يحكمها قانون العقل إلا أنها تفتقر لوجود قاض محايد لحماية الحقوق ” حق الحياة والحرية والملكية ”
– عقد إتفاقي بين الأفراد والسلطة الحاكمة لتنظيم وحماية الحقوق الطبيعية دون التنازل عنها بالكامل .
– رغم دفاعه عن الحرية
إلا أنه كان يمثل مصالح البورجوازية والبلاء الملاك فكان تركيزه بالعقد الإجتماعي على ” حماية الملكية الخاصة ” وهو ما يعني ” تحصين ثروات النبلاء والمتحكمين ضد أي إعاد توزيع للطبقات الفقيرة .
جان جاك روسو Jean Jacques Rousseau وحالة الطبيعة وإنداماج الأفراد كليا في الإرادة العامة للمجتمع من خلال عقد إتفاقي يخضع في الجميع القانون لضمان حياة الأفراد وحرياتهم وملكياتهم .
. تستند النظرية للحالة الطبيعية الإفتراضية وإفتراض العقد التاريخي وهو مالم يثبت وقوعه أبدا بالتاريخ الإنساني مما يجعل من حالة الطبيعة الإفتراضية مجرد أداة فلسفية وليست واقعا تاريخيا . ناهيك عن أن نشأة غالبية الدول كانت بالقوة لا بالإتفاق الطوعي بل من خلال الغزو والإستغلال وفرص القوة والصراعات التاريخية . ناهيك عن مشكلة الموافقة العقدية والحرية المحدودة والتنازل الطوعي عن الحقوق المشكوك فيه لغياب الطوعية بالإتفاق نتيجة إختلال توازن القوى بالمجتمع
وللتبريرية للجهة المتحكمة بذريعة الأمن والحريات وحقوق الملكية.
المدارس الفكرية القانونية
والظاهرة القانونية عبر التاريخ
Legal Schools Of Thought
And The Legal Phenomenon
Throughout History
ـ لأن القانون كما أشرنا يمثل مجموعة من القواعد العامة المجردة والمعلومة التي تنظم سلوك الأفراد وعلاقتهم بالمجتمع وتكون مؤيدة بجزاء نادي تفرض من السلطة العامة . بحيث تمثل النظرية القانونية الأساس العلمي والفكري للقاعدة القاعدة القانونية وخصائصها ومصادرها ونطاق تطبيقها .
ـ النظريات القانونية كما أشرنا تمثل أطرا فكريةومنهجية تفسر طبيعة القانون وأصله وغايته . بينما المدارس القانونية تمثل توجهات فلسفية تضم مجموعة من الفقهاء والعلماء الحاملين لرؤى مشتركة كمذاهب كبرى تفرعت عنها النظريات الفلسفية والفقهية لمعالجة الظاهرة القانونية عبر التاريخ .
ـ يعود أول ظهور لفكرة المدارس القانونية والفلسفية التشريعية الحضارة الصينية القديمة خلال فترة حكم ” أسرة هان ” بالقرن الثاني قبل الميلاد حيث ظهر مصطلح المدرسة القانونيةLegalism أو فاجيا Fagia وتعد مدرسة شيشي بمدينة تشنو الصينية وانشأت بالفترة 143 – 141 ق.م كأول تصنيف بيلوغرافي وفكري لوصف مجموعة من الفلاسفة والمفكرين اللذين عاشوا في فترة الممالك المتحاربة كالفيلسوف هان فيزي . وقد ركزت هذه المدارس على إعطاء الأولوية للقوانين الصارمة المكتوبة والبيروقراطية لإدارة الدولة بدلا من الأخلاق . ولتتطور المدارس القانونية عبر التاريخ .
ـ تعود نشأة المدارس الفقهية والقانونية الأولى في التاريخ الميلادي للعصر الروماني خلال بدايات القرن الثاني الميلادي وأوائل القرن الثالث الميلادي ولتتطور عبر التاريخ الحديث في الجامعات الأوروبية . وكانت أولى المدارس الرومانية القديمة ” مدرسة الحقوق في بيروت ـ وتعود نشأتها لأواخرالقرن الثاني الميلادي وتشير المصادر التاريخية لإحتمالية تأسيسها من سبتيموس فيروس بين عامي 193 ـ 211 من إلى جانب مدارس أخرى في روما والإسكندرية والقسطنطينية . ولتبدأ مرحلة” المدارس الأوروبية الوسيطة وظهور أول جامعة مخصصة لدراسة القانون بأوروبا ” جامعة بولونيا بإيطاليا بالقرن الحادي عشر . عام 1088 وكان تركيزها على القانون الروماني.
. نشوء المدارس القانونية بمفهومها الفكري مع بدايات ظهور ووجود النصوص التشريعية بالعصور القديمة والوسطى . وتبلورت علميا ومنهجية لتشكل مدارس فقهية وفلسفية متكاملة بدءا من القرن الثامن عشر والتاسع عشر .
ـ إنقسمت هذه المدارس في تفسير أصل القانون وغاية نشأته إستنادا لجذور تلك المفاهيم التاريخية والفلسفية المتباينة ” الجذور التاريخية الأولى الحضارات القديمة والوسطى والعصر الروماني واليونانية حيث وضعت الحضارة اليونانية من خلال فلسفتها ‘ سقراط . ارسطو ‘ الأصول النظرية الأولى لمفهوم العدالة والحقوق من خلال العقل . تلاها القانون الروماني الذي رسم مفاهيم عملية إعتمدت على الشريعة الإسلامية والتقنين الفقهي كالمذاهب الحنفية والمالكية ”
ـ نشوء المدارس القانونية الفلسفية المعاصرة مع مطلع العصر الحديث بالقرن التاسع عشر على وجه الخصوص حيث استقبل علم تاريخ القانون لتبدأ المناهج العلمية تشكل المدارس الكبرى التي تحكم الفكر القانوني المعاصر وكان منها :
1 ـ مدرسة القانون الطبيعي Natural Law.
. من أقدم المدارس الفلسفية والقانونية . تؤمن بوجود قواعد قانونية أبدية مستمدة من العقل البشري أو الطبيعة أو القيم الإلهية وهي سابقة على القانون الوضعي .
. مصدر الإلزام للقاعدة القانونية وقوتها الملزمة تعود لتوافقها مع مبادئ العدالة المطلقة والأخلاق والضمير الإنساني إنطلاقا من المقولة الشهيرة ” لا قانون غير عادل ” أي أن التشريع البشري يفقد صفة القانون إذا تعارض مع الأخلاق الأساسية .
. تميزت المبادئ والخصائص لقواعد مدرسة القانون الطبيعي بأنها ” قواعد أبدية لاتتغير بمرور الزمن أو إختلاف المكان وبإستخلاص تلك القواعد من العقل البشري متميزة يسموها على القوانين الوضعية لإرتباط تلك القواعد الأخلاقية بالأخلاق والعدالة ”
. ضمت المدرسةالطبيعية عبر التاريخ عددا من الفلسفة ساهموا بتطوير أفكار ها عبر مراحل مختلفة :
أ ـ ارسطو 384 ـ 322 ق.م
ب ـ الرواقيون . وتأسيسهم فكرة
القانون الطبيعي على المساواة التامة المتوافقة مع العقل ” اللغوي ” المتأصل بالإنسان ”
ج ـ القديس توما الأكويني 1224ـ
1274 م وربطه القانون الطبيعي بالقانون الإلهي وإعتبار
القانون الطبيعي مشاركة للعقل
البشري في القانون الأزلي
. أهم الإنتقادات التي وجهت لمدرسة القانون الطبيعي :
1 – طغيان الجانب الفلسفي والمثالي وخروج النظرية من نطاق القانون بالمعنى الدقيق لنطاق الفلسفة والتجريد ل :
أ ـ الخلط بين القانون والأخلاق بتقديم قواعد دينية على أنها نبادئ أخلاقية
ب ـ تضارب المصادر والمضمون ” بعضهم قواعد من صنع . آخرين مستنبط من الطبيعة
ج ـ إستخدام النظرية لأغراض سياسية قمعية ولحرمان ومنع الصوت المعارض .
د ـ الجمود وعدم التطور .
2ـ المدرسة القانونية الوضعية Legal Positivism
. إتجاه فكري يرى أن القانون هو ” مجموعة القواعد التي تضعها السلطة المختصة في مجتمع معين ”
. تفصل المدرسة القانونية الوضعية بشكل كامل بين ” القانون . كما هو كائن ” وبين القانون ” كما يجب أن يكون ”
. يستمد القانون مصدر إلزاميته وقوته الإلزامية من ” إرادة المشرع وسلطة الدولة ”
. من منظري ومفكري المدرسة الوضعية القانونية :
أـ الفيلسوف ورجل القانون جيرمي بنتام JeremyBentham
. عرف بمبدأ المنفعة وعرف القانون
” بأنه أمر صادر عن السلطة السياسية مدعوم بالعقاب لتحقيق
اكبر قدر من السعادة .
ب ـ جون أوستن John Austin
. يعتبر المؤسس الحقيقي للفقه التحليلي الإنجليزي حيث حصر القانون في كونه ” أوامر يصدرها السيد “‘ الحاكم ” إلى الرعية تقترن بجزاء وعقوبة ”
ج ـ هانز كلسسن Hans Kelsen
. فقيه نمساوي . صاحب نظرية القانون الصرفة Pure Theory Of Law تستمد صحتها من قاعدة أعلى منها وصولا إلى القاعدة الأساسية المفترضة Grundnorm
د ـ هربرت هارت H. L. A Hart
. من أبرز فلسفة القانون بالقرن العشرين وميز بين القواعد الأولية والثانوية معتبرا أن النظام القانوني هو إتحاد بين هذين النوعين .
. الإنتقادات الموجهة للنظرية :
أ ـ إغفال النظرية للبعد الأخلاقي والعدالة لأن فصلها التام عن الأخلاق قد يؤدي لقبول قوانين جائرة مثل ” كالقوانين العنصرية الصادرة عن سلطة شرعية شكلية ”
ب ـ إشكالية القاعدة الأساسية حيث واجهت خاصة لدى كلين وهاجرت صعوبة بتفسير المصدر النهائي لإلزامية القاعدة الأساسية أو قاعدة الإعتراف حيث تبين أنها تعتمد على عوامل سياسية واجتماعية غير مفسرة داخل الإطار القانوني .
ج ـ الجمود وعدم المرونة والعجز عن مواكبة التحولات الإجتماعية والتطورات الأخلاقية التي تتطلب تفسيرا يتجاوز مجرد النص المكتوب
د ـ إهمال القانون الطبيعي معتبرين أن الحقوق لاوجود لها إلا بقدر مايعترف بها القانون الوضعي .
4 _ المدرسة التاريخية Historical School :
. إتجاه فكري ظهر في أوروبا و خاصة في المانيا بالقرن التاسع عشر
. ترى أن القانون ليس وليد إرادة المشرع أو العقل المجرد بل هو نتاج عضوي لتطور تاريخي وثقافي والروح العامة حيث ينبع القانون من العادات والتقاليد والأعراف الشعبية .
. فالقانون كائن حي ينشأ تلقائيا من خلال الضمير الجماعي للأمة
. معارضة النظرية التقنين الجامد خوفا من قتل روح القانون وتجفيف ينابيعه العرفية
. رفض القانون الطبيعي الثابت لأن لكل أمة قانونها الخاص الملائم لظروفها التاريخية
. ابرز منظري النظرية التاريخية :
أ – فريدريك كارل فون سافيني Friedrich Karl Von Savigny
1861 – 1779 .
. يعد المؤسس الحقيقي للمدرسة التاريخية
. اشتهر بمقولته الشهيرة ” إن القانون يكتشف ولايصنع وأنه ينمو مع نمو الشعب ويتطور مع تطوره ”
ب ـ غوستاف هوغو Gustave Hugo 1844 – 1768 يعتبر الممهد الفعلي لأفكار المدرسة التاريخية والذي ربط بين تطور القوانين مع تطور اللغات والعادات
ج ـ جورج فريدريك بوشتا George Friedrich Puchta 1846 – 1798
تلميذ سافيني وساهم بصياغة مفهوم ” الروح العامة “وتنظيم للقواعد القانونية بشكل منهجي
ـ أهم الإنتقادات التي تعرضت لها المدرسة التاريخية :
أ ـ التقديس المفرط للماضي والعرف
ب ـ إغفال دور الإرادة والتشريع الواعي والسريع لتنظيم مستجدات العصر حيث لايمكن إنتظار نموها العضوي البطئ
ج ـ غموض مفهوم الروح العامة ـ روح الشعب ـ كفكرة يصعب قياسها أو تحديد مضامينها بدقة علمية
د ـ تجاهل التفاعل بين الأمم لأن القوانين ليست حبيسة حغرافيةأو تاريخية لأمة بعينها.
“النشأة والتطور للفكر القانوني ”
ـ الأصول الأولى لنشأة القانون مرتبطة بالبذور الأولى لتنظيم المجتمع البشري وتمثلت ب :
أ ـ مرحلة قانون الطبيعة و اللاقانون
وهيمنة القوة .
ب ـ مرحلة الأعراف والتقاليد الدينية وظهور القواعد غير المكتوبة القائمة على الأعراف والتقاليد الدينية والضغط المجتمعي وكانت الأحكام تستمد من سلطة الرؤساء والكهنة بإعتبارها أوامر مقدسة أو إلهية . مع ظهور الطقوس الدينيةوإدعاء البعض القدرة على التواصل مع الآلهة لتلقي الأوامر .
ج ـ ظهور فكرة القانون الطبيعي والعدالة الطبيعية .
د ـ الإنتقال لمرحلة التدوين الشرعي
والوضعية وتحول الأعراف لقواعد ثابتة مع بدء الحضارات القديمة في التدوين ” كشريعة حمورابي ببلاد الرافدين 1792 – 1750 ق.م – وقانون الألواح الإثني عشر في روما ” والتي تعتبر من أقدم محاولات تقنين القواعد القانونية .
ه ـ ظهور القوانين والتشريعات السماوية بالعصور القديمة والوسطى . وإرتباط الأفكار القانونية بالأديان حيث أستمدت القواعد القانونية من الشرائع السماوية والقانون الكنيسي والشربعة الإسلامية ”
و ـ مرحلة التدوين والتشريعات القديمة نتيجة إتساع المجتمعات وظهور الحاجة لتوثيق القواعد لضمان الإستقرار . كما في حضارة بلاد الرافدين ” العراق القديم ومصر القديمة وقانون أورنمو 2100 ق.م . وشريعة حمورابي 1792 – 1750
ق.م . والقوانين الرومانية القديمة والألواح الإثني عشر 450 ق.م وصولا لتقنين الأمبراطور جوستنيان بالقرن السادس الميلادي ”
ز ـ مرحلة الدولة الحديثة وسيادة القانون مع ظهور الدول القومية وإنفصال القانون عن الدين وسيطرة الحكام وظهور مبادىء الفصل بين السلطات .
ح ـ التشريعات الحديثة والمعاصرة والعولمة مع الثورة الصناعية وتوسع التجارة والتقنيات .
ـ نلاحظ أنه لايمكن نسب فكرة تطوير القوانين لشخص بل هي عملية تراكمية نشأت مع حاجة المجتمعات البشرية عبر العصور رغم بروز محطات وشخصيات تاريخية وفلسفية كانت تمثل مراحل تاريخية معينة ففي العصور القديمة كان الملك السومري أورنمو 2100 ق.م وظهور أقدم قانون مكتوب ومكتشف التاريخ . كما كان هناك الملك البابلي حمورابي 1760 ق.م وظهور أول مدونة قانونية . وكان هناك المشرع اليوناني صولون 600 ق.م من أوائل من دعوا صراحة لأصلاح وتغيير القوانين الجائرة في أثينا وقام بإلغاء القوانين السابقة الصارمة ” كقوانين داركو ” . وكان هناك فلاسفة ومفكرين وقانون بينهم كأرسطو 384 322 ق.م وهم من أوائل من نادوا ب ” أن القوانين يجب أن تخضع للعقل والعدالة السياسية ” . كما كان هناك فلاسفة عصر التنوير كان لوك ومونتيسكو وهم من اوائل من دعوا لتطوير النظم القانونية .
ـ نلاحظ أن القانون عبر التاريخ مر بمراحل تطويرية رئيسية عكست تطور المجتمع البشري وتنظيمه السياسي والإجتماعي المتمثل ب :
أ ـ مرحلة القواعد العرفية والمرحلة البدائية .
ب ـ مرحلة التدوين وظهور الألواح التشريعية
ج ـ مرحلة عصر الدولة الحديثة وظهور مفهوم سيادة القانون
د ـ مرحلة التشريعات الحديثة وإنقسام الأنظمة القانونية الكبرى إلى ” النظام اللاتيني ‘ المدني ، ونظام القانون المشترك الأنجلوساكسوني والشريعة الإسلامية والنظم المختلطة “”
ه ـ مرحلة العولمة والقوانين الدولية المعاصرة وامتداد التشريعات وظهور المنظمات الدولية كالأمم المتحدة UN ومنظمة التجارة العالمية WTO والمحكمة الجنائية الدولية ICC

التطوير القانوني
Legal Development
ـ بات التطور القانوني كفرع من فروع النظرية القانونية يشمل تطوير القوانين والأنظمة القانونية إنطلاقا من تغييرها وتطويرها وفقا لقوانين التطور المرتبطة بها إرتباطا وثيقا .
ـ ظهر التطور بالقرن الثامن عشر وبلغ ذروته بالقرن التاسع عشر ليدخل مرحلة ركود وليشهد التطوير القانوني مرحلة إنتعاش بنهائيات القرن العشرين بإستخداموالأدوات المنهجية ونقد وتطوير النظريات والمدارس السائدة ذات الأهداف والمناهج المختلفة رغم إشتراكها بسمات عدة وليشهد القرن القرن العشرين تحولا جذريا من النظريات المجردة والقانون الطبيعي الثابت إلى الوضعية القانونية والتحليل الوظيفي وعلم الإجتماع القانوني وحركة القانون والأقتصاد حيث إنفصل القانون فيها عن الأخلاق والدين وليصبح القانون كأوامر تصدرها السلطات العليا من خلال السلطة التشريعية أو اللجان في الدولة مقترنة بفكر الجزاء حيث ينظر للقانون كأداة لحماية المصالح الإجتماعية وللضبط التفاعلي بين الأفراد وليس مجرد قواعد منطقية جامدة ليشهد القرن العشرين تحولا جذريا في الفلسفة القانونية من النظريات المجردة والقانون الطبيعي الثابت الوضعية القانونية والتحليل الوظيفي وعلم الإجتماع . وحركة القانون والإقتصاد التي نشأت بمنتصف القرن العشرين على يد باحثين مثل ” ريتشارد بوسفر ” ودعت للتحليل البنيوي للنظام القانوني ولفك الإرتباط بين الميثولوجيا أو العقائد الدينية والتشريعات والتركيز على تحليل البنية الداخلية للنظام القانوني المعقد كظاهرة إنسانية تخضع لإرادة المجتمع وتطوره .وهو ما أوجد المدارس القانونية المحدثة ومنها :
1 – مدرسة القانون الطبيعي المتطورة The Evolved Natural Law School
ـ محاولة فقهية لإنقاذ الفكرة الكلاسيكية للقانون الطبيعي لتعالج جمود القواعد القانونية الأبدية الثابتة بعد تعرضها لإنتقادات متعددة من المدرسة التاريخية .
ـ تأسست الفكرة على يد الفقيه الألماني رودلف ستالمر والفقيه الفرنسي سالي .
ـ تقوم الفكرة على دمج عنصري الثبات والتشييد بآن واحد للتوفيق بين العقل والواقع .
ـ الأطار الثابت للفكرة وفق رؤى ستاملر ” أن فكرة العدل بحد ذاتها فكرة حالة مطلقة مستقرة بالضمير الإنساني .فكرة لاتتغير بتغير الزمان والمكان ويتم ربط المضمون المتغير بمضون العدل .واي تغيير لاتأثير له بالمضمون . وبذلك يتحول القانون الطبيعي من قواعد جامدة مفصلة إلى مجرد موجه مرن يستلهم المشرع الوضع الطبيعي القانوني الملائم المجتمع .
ـ تعرضت المدرسة لإنتقادات عدة تمثلت ب :
أ ـ الخلط بين القانون والأخلاق للعجز عن التمييز بين القاعدة القانونية الملزمة والقاعدة الأخلاقية لإعتماد القانون الطبيعي على النوايا كعمل الخير وتجنب الشر بينما يحتاج القانون للجزاء المادي الملموس وللضوابط السلوكية .
ب ـ تجريد القانون من صفته الإلزامية ليصبح مجرد توجيهات غير مقترنة بجزاء مادي
ج ـ غموض وتضارب المصادر والمضمون حيث أرجع غروتيوس المصدر للعقل البشري هو ماجعل القواعد الطبيعية تتباين وتختلف بإختلاف رؤى كل فيلسوف .
د ـ الإستغلال السياسي وتبرير
الإستبداد
ه ـ نقد نظرية المضمون المتغير ” فكرة الفيلسوف الألماني رودولف ستاملر Ruaodlf Stammler
1856 – 1938 ” قانون طبيعي بمضون متغير ” حيث لا ينبغي أن يقتصر القانون على الإستجابة للضغوط والمصالح الإقتصادية بل توجيهها بوعي نحو تحقيق المثل العليا للعدالة .
2 – المدرسة الوضعية القانونية الحديثة The Modern Legal School Bositivist
. إتجاه فكري ينظر القانون بإعتباره مجموعة من القواعد القانونية التي وضعتها السلطة العامة بالمجتمع وتملك القدرة على إجبار الأفراد على إتباعها مع فصل القانون تماما عن الأخلاق أو العدالة المطلقة .
تطور المفهوم عبر العصور من مجرد فكرة ‘ القوة والأوامر الصادرة من الحاكم ‘ لتصبح صياغة منطقية وهيكلية متكاملة بالقانون وفق المراحل التالية :
أ ـ مرحلة الوضعية الإنجلو أمريكية بالقرن 18 – 19
. من منظري المرحلة الوضعية الحديثة ” جيرمي بنتام ـ المعتبر الأب الروحي الوضعية . ونادى بضرورة التمييز بين ” ماهو كائن ” و “ماينبغي أن يكون ” كقانون أخلاقي .
ب ـ نظرية الأمر .
. من منظريها جون أوستن
. عرف أوستن القانون ب ” أنه أمر يصدره صاحب السيادة ويوجه إلى المحكومين ويقارن بجزاء لمن يخالفه
” وبذلك ربط أوستن القانون بالقوةفي المادية . والسيادة المطلقة
ج ـ مرحلة الوضعية المنطقية . النظرية النظيفة للقانون .
. هانس كلين من منظريها الأساسيين
. رفض هانس ” ربط القانون بالقوة والسياسية ”
. نادى ” بتجريد القانون من أي عناصر غير أخلاقية ”
. ركزت المدرسة على الجانب الشكلي دون المضمون.
. تعرضت النظرية للإنتقادات ومنها :
. ركزت وضعية كلين وهاجرت على الجوانب الهيكلية والإجرائية للقواعد القانونية
ـ أهمال دور القاضي والسلطات التقديرية . حيث إفترضت بعض الإتجاهات أن القاضي مجرد آلة تطبق النصوص في حين أن القاضي يساهم بصنع القانون وتطويره عبر التفسير والإجتهاد عند وجود ثغرات قانونية

3 – مدرسة التحليل الإقتصادي للقانون :
ـ برزت هذه المدرسة بجامعة شيكاغو والستينات والسبعينات.
. ترى وجوب صياغة القواعد القانونية بناء على معايير الكفاءة الإقتصادية وتخصيص الموارد .
. من منظري المدرسة التحليلية الإقتصادية القانونية
. القاضي والفقيه ريتشارد ريتشارد بوزنر Richard Posner الذي وضع أسس هذه المدرسة
. رونالدو كوز Ronald Coase
صاحب ” نظرية كوز ” الشهيرة في تكاليف المعاملات .
. ترى أن هدف القانون تنظيم المنفعة الإجتماعية وتقليل التكاليف . لذلك يجب أن تقاس الأحكام والتشريعات بمدى تحفيزها للسوق والكفاءة الإقتصادية
– أهم الإنتقادات الموجهةللمدرسة :
. إهمال القانون لإعتبارات العدالة والأخلاق . وتحويل الإنسان لمجرد كائن إقتصادي .يبحث عن الربح.
. إغفال القانون للقيم كالكرامة الإنسانية وعدالة التوزيع .
. تفعيل مصلحة الأقوياء إقتصاديا على حساب الفئات الضعيفة في المجتمع بذريعة الكفاءة .
4 _ المدرسة الإجتماعية القانونية المحدثة .
. مدرسة تقوم على دراسة القانون كظاهرة إجتماعية ديناميكية رافضة للنظرية التقليدية الجافة المعتبرة القانون مجرد نصوص تشريعية .
. تطور المدرسة مر عبر مراحل زمنية من المدرسة الإجتماعية الكلاسيكية ” روسكو راوند وإيرليخ ” و من منظري المدرسة الإجتماعيةالمحدثة :
. جورج جورفيتش . واضع أسس علم الإجتماع القانوني النفسي والتفاصيل والنشوئي . مركزا على فكرة التعددية القانونية
. نيقولا تيماشيف وروبرتوميرتون
. الإنتقادات تمثلت ب ” ميوعة الحد الفاصل بين القانون والظواهر الأخرى وإضعاف إستقلالية القانون والوقوع بالنزاهة النسبيةوالإفتقار لمعايير محددة
5_ المدرسة الواقعية القانونية Legal Realism . التي ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الإسكندنافية بالنصف الأول والثاني من القرن العشرين .
. مرت المدرسة الواقعية بمرحلتين :
ـ المدرسة الواقعية خلال النصف الأول من القرن العشرين ونظرتها القانونية كأداة عملية للتنبؤ بالأحكام وتوجيه المجتمع ‘ براغماتية وتولي أهمية لأصلاح النظام القانوني وجعله أكثر واقعية وكفاءة
ـ مرحلة المدرسة الواقعية النقدية المحدثة خلال النصف الثاني من القرن العشرين . ترى في النصوص القانونية ‘ أداة سياسية تستخدمها السلطة للحفاظ على الهيمنة’ وتشير للإنحيازات الإيديولوجية والسياسية المعتمدة والمستشارة خلف النصوص القانونية وتدعو لتفكيك النظام القانوني التقليدي وكشف زيفه .
ـ فروع المدرسة الواقعية القانونية المحدثة :
أ ـ الواقعية الأمريكية
تركز على السلوك القضائي والتحليل الواقعي لعمل المحاكم من أبرز روادها ‘ أوليفر هولمز وكارل ليويلين وجيروم فرانك ‘
ب ـ الواقعية الإسكندنافية ” مدرسة أوبسالا ”
تركز أكثر على الجوانب الفلسفية النفسية والإجتماعية لمفهوم المفاهيم القانونية .
ـ مؤسس هذا الجناح هو ‘ اكسل هاجر ستورم ” والفيلسوف الدانماركي الف روس .
. من أبرز فقهاء الواقعية كارل أوليفكرونا وفيلهلم لوندستيدت
ـ الفرق بين الواقعية الإسكندنافية والواقعية الأمريكية :
أ ـ الواقعية الإسكندنافيةتركز على الجانب الفلسفي والعلمي البحت . وتعمل على تفكيك المفاهيم القانونية
وإزالة الغموض الميتافيزيقي من خلال التحليل التجريبي .
ب ـ الواقعية الأمريكية تركز أكثر على الجانب العملي والسياسي . وتهتم بما تفعله المحاكم على أرض الواقع ومدى تأثير القرارات على المجتمع
ـ الإنتقادات الموجهة للنظرية الإسكندنافية :
. واجهت إنتقادات لاذعة من فقهاء القانون الطبيعي والمدرستين التحليلية والوضعية وأهم تلك الإنتقادات :
ـ الأفراط في التجريبية وتجريد القانون من قيمته الأخلاقية .
ـ إختزالها القانون في ظواهر نفسية أو ردود أفعال سلوكية . وهو ما أدى لإفراغ القانون من مضمونه وإعتبار العدالة مجرد تعبير عن عاطفة وهو مايهدد الغاية الأسمى للقانون كأداة لتحقيق العدل .
ـ الإنتقادات للواقعيةالأمريكية :
ـ تعرضت المدرسة الواقعية الأمريكية كالمدرسة الإنجلو سكونية للإنتقادات ذاتها التي تعرضت المدرسة الواقعية المحدثة بشكل عام ومنها :
ـ إغفال العوامل الداخلية الهويتاية بتجاهلها طبيعة الأنظمة السياسية للدول والإيديولوجيات والقيم والثقافات وتنظر للدولة كصندوق
ـ تجاهل الفاعلين من غير الدول والنظر للدولة كفاعل وحيد تغفل فيه الدور المتنامي للمنظمات الدولية والشركات المتعددة الجنسيةوحركات التحرر والشبكات العابرة للحدود .
ـ فصل الأخلاق عن السياسة مع مقاربات إختزالية
ـ النزعة التشاؤمية للطبيعة البشرية والنظام الدولي .
ـ التأسيس على التاريخ وإسقاط الماضي على الحاضر والتعثر بتفسير التعاون والتغيير العالمي .
. الأسس الفكرية المدرسية تمثلت بالنقاط التالية :
ـ رفض المفاهيم الميتافيزيقية المجردة التي لا توجد ماديا مثل ‘ القوة الملزمة للقانون والحقوق والواجبات ومفهوم الملكية معتبرة :
ـ أن تلك الأفكار مجرد أفكار خيالية
ـ أن القانون ليس مجرد نصوص جامدة في الكتب بل هو ما تصدره
المحاكم فعليا من أحكام ويقرره القضاة على أرض الواقع .
ـ إعتماد مبدأ التفسير التجريبي من خلال الوقائع الإجتماعية والنفسية والسلوك الملموس للمحاكم والأفراد .
ـ إعتماد المنهج العلمي التحليلي . وتسعى لبناء معرفة علمية قانونية بعيدا عن التصورات الخارقة للطبيعة
ـ دور القاضي يتجاوز مجرد النطق بالنصوص أو تطبيقها آليا ليؤدي دورا إبتكاريا في صناعة القرار .
ـ تؤكد المدرسة على أن القرارات القضائية تتأثر بالخلفيات السياسية والإجتماعيةوالنفسية والأخلاقية للقضاة وليست إستنتاج منطقي .
ـ تركز على التطبيق العملي والإهتمام بما يحدث فعليا داخل قاعات المحاكم والبحث التجريبي لسلوك القضاة .
ـ إدارة أن القانون مجرد تنبؤات بما ستقضي به المحاكم في الواقع
ترفض الشكلية القانونية مع التمرد على النظرة التقليدية اللاواقعية
ـ تعتبر القانون قواعد مجردة محايدة
. أبرز منظري المدرسة ” أوليفر وندل هولمز Oliver Wendell Holmes
وكارل ليويلين Karll Lewellynx وكلاهما ركزا على أثر العوامل النفسية وشخصية القضاة بصياغة الأحكام
. تعرض الرؤى الفكرية القانونية للمدرسة للإنتقادات التالية :
أ ـ أدت إلى نوع من العدمية القانونية تقويض سيادة القانون
ب ـ جعلت العدالة رهينة بأهواء القضاء وخلفياتهم الشخصية
ج ـ المبالغة في إنكار دور النصوص التشريعية المستقرة
ـ أن كيان القانون لم تكن منطقا بل
كانت تجربة ” أوليفر وندل هولمز ”
ـ أن القانون وجد لتحقيق غايات إجتماعية
ـ أن القضاة عادة يصنعون القانون ولا يكتفون بتطبيقه

– مدرسة الدراسات القانونية Critical Legal Studies
C L S
. حركة راديكالية ظهرت سبعينيات القرن العشرين في أميركا متأثرة بنظريات مابعد الحداثة والماركسية .
ترى هذه المدرسة ” أن القانون ليس محايدا بل هو أداة سياسية لتكريس سلطات المتحكمين” ومن منظريها ” . روبيرت مانغابيرا و دنكان كيندي”
. الأسس الفكرية للمدرسة
. تؤكد وتسعى لتفكيك النصوص القانونية لإظهار التناقضات فيه وكشف كيف يحمي القانون مصالح الطبقات المهيمنة بغطاء الموضوعية .
. أهم الإنتقادات التي وجهت :
. الإغراق بالهدم دون البناء لتركيزها على تفكيك النظام القانوني دون تقديم بدائل واقعية لإدارة المجتمع .
.تسيس تفاصيل القانون مما يجرد القانون من قيمة الأخلاقية التنظيمية
ـ المدرسة التاريخية القانونية المحدثة New . Historical School Of Law في
. هي إمتداد وتطوير المدرسة التاريخية الكلاسيكية التي أسسها الفقيه الألماني فريدريش كارل فون سافيني بالقرن التاسع عشر
. تعتمد نظرية التطور القانوني وتفسر نشأة القانون وتطوره نتاجا تلقائيا من الروح الشعبية وللتطور التاريخي والإجتماعي ولتلبية الحاجات الإجتماعية والإقتصادية المتغيرة مع الحفاظ على الجذور التاريخية والإقتصادية و التاريخية للمجتمع. وليس وليد إرادة العقل المجرد أو المشرع .
. تشبيه القانون باللغة في تطوره ونموه التلقائي في ضمير الشعب أو مايعرف بالروح الشعبية
. معارضة حركات التدوين السريعة
ـ من منظري المدرسة التاريخية القانونية المحدثة :
. الفقيه الألماني أوتو فون جيركة Otto Von gierke من أبرز قادة هذا الإتجاه ويرى ” أن القانون لايصدر فقط من الدولة بل من خلال الجمعيات والروابط الإجتماعية والتاريخية .
. رودلف فون إيرنح Rudolf Von Jhering
تأثر بسافيني . إلا أنه أسس لاحقا اتجاها تاريخيا محدثا عرف ب ” المدرسة الواقعية أو الغائية ”
. أكد بكتاب له ” الكفاح. من أجل القانون ” أن القانون ليس نتاجا لتطور عادى وتلقائي كما قال سافيني . بل هو ثمرة كفاح مستمر وصراع بين المصالح لتحقيق غايات وأهداف إحتماعية محددة .
. أوليفر وندل هولمز Oliver Wendell Holmes
. قاض بالمحكمة العليا الأمريكية . وأحد أباء المدرسة الواقعية. تأثر بالمنهج التاريخي
. له مقولة شهيرة ” حياة القانون لم تكن منطقا . بل كانت خبرة وتجارب ”
. رأي هولمز أن دراسة التاريخ ضرورية لفهم القانون . ولكن لا ينبغي
أن يكون التاريخ قيدا يمنع القانون من التكيف مع الحاضر
. أهم الإنتقادات :
ـ الغموض بتحديد معيار التطور
مما يفتح المجال للإجتهادات .
– المبالغة في دور النزعة القومية
للدول مما قد يؤدي للإنغلاق
ورفض المبادئ العامة
ـ إضعاف اليقين والإستقرار
ـ إغفال وحدة الإرادة الإنسانية
والتشريع .
ـ جمود القوانين وتقديس العادات
ـ إهمال الإقتباس والتقاليد بين
النظم القانونية
ـ عدم تقديم حلول مطلقة
لدراستها ” ماهو كائن وتطوره
التاريخي ” وإهمال ” ” ماينبغي
إن يكون من قيم العدالة المطلقة
والمبادئ الأخلاقية الثابتة
حركة الدراسات القانونية النقدية
Critical Legal Studies
ـ حركة فكرية ونظرية قانونية ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية خلال ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن العشرين .
ـ إنطلقت الحركة من كليات الحقوق وتحديدا من جامعة هارفارد متأثرة بمبدأ الواقعية القانونية والنظرية الماركسية والنظريات النقدية لمدرسة فرانكفورت التي كانت تمثل حركة فلسفية وإجتماعية بمزيج فكري مابين الماركسية والفلسفة الهيغيلية والتحليل النفسي الفريدي بمعهد البحوث الإجتماعية التابع لجامعة غوتة بفرانكفورت ـ المانيا ـ 1923 – والتي نقل مقرها عام 1933 لجامعة كولومبيا بنيويورك وكان من روادها الفيلسوف ريتشارد بيرنشتابن وماكس هوركهايمر وبهدف تحرير الإنسان من الهيمنة معارضة لكل أشكال الشمولية والإستبداد وشكلت الحركة أساسا لظهور حركات ومدارس ونظريات أخرى نقدية للقانون مثل ” نظرية العرق النقدية التي نشأت في أواخر الثمانينات وترى بتأصل العنصرية في الهياكل القانونية والسياسية والمؤسسية لضمان تفوق مجموعة على أخرى وكان الأب الروحي والمؤسس لحركة العرق القانونية النقدية ديريك بيل ” والنظرية القانونية النسوية التي تمثل حركة فكرية نشات في آواخر السبعينيات تدرس الأسس الفلسفية والتطبيقية للقانون من منظور تجارب النساء وبهدف توفير منبر عالمي للدراسات النسوية لكشف وإصلاح التحيزات الابواب التمييزية الذكورية بالأنظمة القانونية ومن روادها آن سكليز وزارتا فايمان وكيمبرلي كرنشو ” ومدرسة التحليل الإقتصادي للقانون التي تحدثنا عنها
ـ أبرز منظري الحركة :
دنكان كينيدي ـ كارل كبير ـ الفيلسوف روبرتو مانغابيرا
ـ تهدف الحركة لإزالة الغموض ولتفكيك الخطاب القانوني السائد وتعرية الإدعاءات بحيادية وموضوعية الأنظمة القانونية .
ـ تعتبر أن القانون ليس محايدا ولا خاليا من القيم . بل هو ” أداة إيديولوجية مرتبطة بالسياسة وتخدم مصالح الطبقات الحاكمة والأثرياء على حساب الفئات المهمشة ”
ـ ترفض الحركة النقدية حيادية القانون وترى ب :
أ ـ أن القانون بوضعه الراهن هو السياسية Law Is Political وليس علما محايدا أو منفصلا عن الصراعات المجتمعية . بل هو إنعكاس وتكريس لموازين القوى السياسية والإقتصادية
ب ـ أن الإدعاءات بأن القانون علم موضوعي وعقلاني ومحايد ماهي إلا ‘” إدعاءات وهمية تهدف لشرعنة الهياكل الإجتماعية والسياسية المبرمجة”ولإستمرارية إلحاق الضرر بالأغلبية المهمشة .
ج ـ تصميم المؤسسات القانونية المبرمجة للقانون لا تهدف سوى تكريس الوضع القانوني الراهن للحفاظ على الهيمنة الطبقية والتسلسلات الهرمية القائمة وتمرير التحيات ضد الغالبية من الفقراء والمهمشين تحت غطاء قانوني
د ـ ترى الحركة النقدية أن القانون بوضعه الراهن ليس علما محايدا أو منفصلا عن الصراعات المجتمعية. بل هو إنعكاس وتكريس لموازين القوى .
ه ـ دعوة للاحتمية القانونية Indeterminacy
و ـ دعوة لإعادة أنسنة القانون من خلال كشف تناقضاته وحدوده وتحويله لأدة للتغير لاللإلغاء الكلي ولتحقيق العدالة المفقودة بدلا من إعتباره الحالي كنظام تقني جامد .
ـ تعرضت الحركة الدراسية النقدية لضغوط هائلة سياسية آثرت اللاظهور العلني وبتوظيف نقد أكاديمي ومؤسساتي فكانت الإنتقادات الحادة من المذهب الدستوري والفقهي التقليدي لتتباين الضغوط والإنتقادات مابين النقد الأكاديمي والمؤسساتي والسياسي .ومن أبرز تلك الإنتقادات :
ـ الإتهام بتقويض سيادة القانون بسبب أطروحة الحركة النقدية ” القانون سياسة ” حيث رأى النقاد الدستوريين والتقليديون ” أن تشكيك حركة الدراسات القانونية النقدية بحيادية القوانين يمثل هجوما على مبدأ فصل السلطات ويقوض ثقة الجمهور في النظام القضائي ”
ـ إتهام رواد الحركة بالعامية القانونية لتركيز المنهج النقدي على التفكيك وإلغاء الغموض في المذاهب القانونية دون تقديم بدائل عملية واقعية أو بناء نظام بديل .
– عمد بعض الساسة وأكاديمييهم للجوء للضغوط على فقهاء حركة الدراسات القانونية النقدية داخل كليات الحقوق حيث عارض التيارات المحافظة والليبرالية تعيينهم أو منح من كان منهم درجة الأستاذية Tenure مما أدى للصراعات داخلية حادة كادت تودي بوجود الحركة بالعديد من الكليات مما جادل خصوم الحركة بمبالغة الحركة بتبني أطروحة عدم التجديد مغفلة وجود حالات قانونية لايمكن الحكم فيها إلا بنتيجة قانونية محددة .
ـ الضغط السياسي على حركة الدراسات القانونية النقدية وإتهامها
باليسارية الراديكالية . وإعتبارها أول
حركة قانونية تتبنى موقفا سياسيا يساريا ملتزما وتهاجم مؤسسات العينات الطبقية في الغرب .
ووصفت الحركة القانونية بالراديكالية واليسارية التي تسعى لتوظيف المؤسسات التعليمية القانونية لأجندات إيديولوجية بدلا من البحث العلمي المحايد .
ـ تلك الضغوط السياسية والأكاديمية اللاطبيعية أدت لتراجع حركة الدراسات النقدية منذ تسعينيات القرن الماضي رغم أن أفكارها أصبحت جزءا لايتجزأ من التكوين الفكري لغالبية طلاب وقانوني العصر
الحالي .
ـ الضغوط السياسية والأكاديمية والتقليدية على حركة الدراسات القانونية النقدية أدت لتحويلها من ” حركة مؤسسية متماسكة في كليات الحقوق بسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي للتحول إلى ” موقع سياسي وفكري متشعب يغذي النظريات القانونية الحديثة بحيث لم تعد الحركة مقتصرة على ” تفكيك النصوص القانونية التقليدية ” ولتمتد ولتشمل جيلا جديدا من الأبحاث والثقافات رغم إستمرارية الضغوط ورغم التراجعات المرحليةمن خلال :
أ ـ التحول من التفكيك الخالص لإعادة البناء القانوني الحديث
ب ـ التداخل مع التقنيات الكمية والذكاء الإصطناعي من خلال تركيز الحركة الجديد على ” نقد تآليه البيانات والأدوات الكمية ” حيث ترى أن إدخال الذكاء الإصكناعي والخوارزميات بتقدير العقوبات أو التنبؤ بالإحكام سيعيد إنتاج إنحيازات القانون الطبقية والعرقية القديمة بغطاء تكنولوجي يبدو موضوعيا ”
ج ـ تمدد البحوث القانونية للحركة القانونية النقدية من جديد نحو الإقتصاد السياسي الدولي والعولمة حيث يتقاطع هذا الجانب بشكل دقيق مع مايعرف ” بالمنظور النقدي للقانون الدولي وحركات مابعد الإستعمار ”

. نشير هنا إلى أن الفكر القانوني والفلسفي في تلك الفترات كان ينتمي بالأساس لطبقة النبلاء أو يعيش تحت رعايتهم المادية وطبيعي أنه سيصيغ وعيا ـ أو لاوعيا ـ فلسفة قانونية سياسية تحمي النظام الذي يضمن بقاءه وتبرر الأدوار الطبقية بإعتبارها مشيئة إلهية أو حتمية طبيعية أو إتفاقا تعاقدي لحفظ الإستقرار . فالنص على الحرية والملكية والتي ظهرت بشكل جلي بعد الثورات الفرنسية والثورات الليبرالية لم يكن مجرد تجسيد لأفكار فلسفية قانونية مجردة بل صيغت لخدمة وحماية مصالح البنى المتحكمةو الطبقات والبنى المهيمنة الرأسمالية بذلك الوقت حيث كانت التعاقد مقابل حاجة الإنسان الفقير المجبر على القبول وحماية الملكية إضفاء الشرعية القانونية لملكيات البنى المتحكمة
– معضلة النصوص القانونية وتضمن نصوص 193 دولة على
” الحرية وحق الملكية ”
” الحرية وحق الملكية و…” كحقوق مقدسة دستوريا ظهرت بشكل جلي بعد الثورات الفرنسية والثورات الليبرالية على أساس أنها أتت لصالح شعوب الأرض وليتبين الإنسان بعدها أنها صنعت وبلورت كتجسيد لأفكار قانونية فلسفية مجردة ولحماية مصالح الطبقات الثرية والبنى المتحكمة المهيمنة. ولتمتد الهيمنة لكل مراحل التاريخ وحتى يومنا هذا وأيامنا القادمة .
” الحرية وحق الملكية ”
ـ حرية بالتعاقد وحماية الملكية . وأي ملكية . ملكية أثرياء الأرض خوفا من الغالبية البشرية اللذين يمثلون فقراء الأرض فمن يمس تلك الملكية يعد مجرما والعقاب جاهز .
ـ قوانين تساوي بين صاحب العمل الملياردير الإنسان والإنسان الأخر الفقير وحرية إبرام العقود . متجاهلة الوضع المأساوي للإنسان الآخر .
ـ إن إعادة النظر في مفهوم التشريعات والقوانين المسيسة والمفتقرة للأبعاد القانونية الحقيقية والمصاغة بمراحل سابقة بناء على توجيهات أو برمجة سياسية تستوجب إعادة النظر ؤدوإعادة صياغتها بصياغة تشريعية دستورية قانونية تعيد للإنسان ـ الإنسان ـ إنسانيته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المراجع ـ
١ ـ أعمدة الفكر الكلاسيكي . كارل مارس وأميل دوركهايم
٢ ـ اللفياثان . توماس هولمز
٣ ـ مفهوم القانون . هربرت هارت
٤ ـ إمبراطورية القانون رونالد دوركين
٥ ـ الكفاح من أجل القانون وولف إيفرنج
٦ ـ سيادة القانون . توم بينغهام
٧ ـ نخبة القوة . تشارلز رايت
٨ ـ اللفياثان . توماس هولمز

زر الذهاب إلى الأعلى