أخبار عربية

الرئيس الجزائري هواري بومدين

الرئيس الجزائري هواري بومدين

بقلم: أحمد مختار

من الثورة إلى قيادة الجزائر

في مسيرة نصر أكتوبر، لم تقف مصر وحدها؛ فقد ساندها أشقاء عرب، وفي مقدمتهم الجزائر بقيادة الرئيس هواري بومدين.

وُلد بومدين باسم محمد إبراهيم بوخروبة، وشارك في الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، ثم أصبح من قادة جيش التحرير الوطني. وبعد استقلال الجزائر عام 1962، تولى وزارة الدفاع، قبل أن يقود حركة 19 يونيو 1965، التي أنهت حكم الرئيس أحمد بن بلة، ويتولى قيادة البلاد.

واتجه بومدين إلى تعزيز دور الدولة في الاقتصاد، وكان تأميم المحروقات في 24 فبراير 1971 من أبرز قراراته، تأكيدًا لسيادة الجزائر على ثرواتها وقرارها الوطني.

موقفٌ لا يُنسى في أكتوبر

كان بومدين واحدًا من ثلاثة قادة أسهموا في مساندة مصر ونصر أكتوبر، إلى جانب الرئيس أنور السادات والملك فيصل بن عبد العزيز، رحمهم الله. وقد لقّنوا إسرائيل درسًا، كما قال السادات: «لعلكم استوعبتم الدرس، ولعلكم تعلمتم أن لا أحد يفرّط في أرضه، ولا يسكت عمّن يؤذيه».

ضربت إسرائيل مصر عام 1967، واحتلت سيناء والجولان وأجزاءً من لبنان، وظنت أن القوة تتيح لها فرض إرادتها وتحقيق أحلام التوسع، ومنها أوهام «النيل والفرات» التي يرددها اليوم نتنياهو وبن غفير وسموتريتش.

نحن لا نريد مشكلات مع أحد، ولا نسعى إلى صراع مع أي دولة؛ فبين مصر وإسرائيل خمسون عامًا من السلام. لكننا نحافظ على بلدنا ومصالحنا، ومن يضرّ بها لا ينبغي أن يتوقع منا الصمت.

ردّ الجميل

ساندت مصر الثورة الجزائرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، واحتضنت قيادتها، وفتحت لها إذاعة «صوت العرب» رغم الضغوط. وقد عانى الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، الذي بدأ عام 1830، ومن محاولات طمس هويته والاستيلاء على أرضه وخيراته.

وفي حرب أكتوبر، ردّ بومدين الجميل، فأرسل قواتٍ وعتادًا لمساندة مصر وسوريا. كما زار الفريق سعد الدين الشاذلي الجزائر سرًّا للتنسيق للحرب. وبحسب ما يُقال، قدّم بومدين ثمن شحنات السلاح من البترول الجزائري «بشيك على بياض»، وانتظر في الميناء حتى شُحنت الأسلحة وأُرسلت إلى مصر وسوريا. وبعد هزيمة 1967، أدرك العرب أن إسرائيل خطر على الجميع.

إرثٌ من التضامن

لا ننسى موقف السعودية وشعبها، ولا موقف الجزائر وشعبها وبومدين. والخلافات الصغيرة ومشاحنات كرة القدم لا تغيّر حقيقة روابط الأخوة والدين والدم والتاريخ بين الشعوب العربية.

رحم الله من وقف مع الحق، وحفظ مصر والجزائر وسائر بلادنا العربية. والذي انتصر في أكتوبر قادر، بإذن الله، على الانتصار على إيران وعلى كل من يهدد أوطاننا أو يطمح إلى التوسع من النيل إلى الفرات.

سلسلة «قادة النصر» – الحلقة الرابعة

زر الذهاب إلى الأعلى