الساعة التي لا تتوقف .. بقلم/نشأت البسيوني

الساعة التي لا تتوقف
بقلم/نشأت البسيوني
على جدار كل بيت تقريبا توجد ساعة تدور عقاربها بهدوء لا تتعب ولا تتوقف تمر الثواني والدقائق والساعات دون أن تطلب من أحد أن ينتبه إليها لكنها في الحقيقة تتحكم في إيقاع الحياة كلها
ينظر إليها الإنسان كثيرا في طفولته وهو ينتظر شيئا يأتي بسرعة ينتظر اللعب أو نهاية اليوم أو قدوم مناسبة سعيدة فيظن أن الوقت بطيء وأن العقارب تتحرك ببطء شديد وكأنها لا تريد أن
تصل إلى اللحظة التي ينتظرها ثم يكبر قليلا ويبدأ في الانشغال بالحياة والعمل والمسؤوليات فيكتشف فجأة أن الساعة نفسها التي كانت بطيئة أصبحت سريعة وأن الأيام تمر أسرع مما كان يتخيل وكأن الزمن قرر أن يسرع خطاه دون أن يخبر أحدا الغريب أن الساعة لم تتغير أبدا فهي تتحرك بنفس الهدوء وبنفس الإيقاع منذ سنوات طويلة لكن الذي تغير هو نظرة الإنسان إلى الوقت كل
مرحلة في الحياة تجعل اللحظات تبدو مختلفة فالدقائق التي كانت طويلة في الماضي قد تصبح قصيرة في الحاضر ومع مرور الزمن يدرك الإنسان أن الساعة لم تكن مجرد أداة لمعرفة الوقت بل كانت تذكيرا دائما بأن الحياة تتحرك حتى لو لم نلاحظ وأن كل لحظة تمر لا تعود مرة أخرى مهما حاولنا استعادتها عند هذه الفكرة يبدأ الإنسان في النظر إلى الوقت بطريقة أخرى لا يراه مجرد أرقام
تتحرك على الجدار بل فرصة يعيشها الآن قبل أن تتحول بعد قليل إلى ذكرى مثل كل اللحظات التي مرت من قبل




