
الكتابة الفيسبوكية!!
بقلم…. عبد الهادي شلا
في زمن التحول إلى الرقمي وسرعة تبادل المعلومات وتناقل الأخبار ،وفي وجود أدوات تقنية مساعدة تستطيع تجاوز اللحظة لتسجل أرقاما قياسية في ما يشبه “التباري” في نقل الصورة والحدث في أي مكان من المعمورة فإن ما يقع فيه الكاتب والمحلل الذي ملك جهاز تليفون متقدم بكاميرة دقيقة التصوير وطابعة يكتب من خلال هذا التليفون هو خطأ يربك القارئ والمتابع الشغوف الذي يقضي جل وقته محدقا فيما تتناقله المواقع وقد يشارك برأي أو تعليق يؤدي بدوره إلى اتساع مساحة الخطأ في الإرسال كما هو في الاستقبال ذلك يحدث إن لم يدرك هذا الكاتب الفرق الكبير بين وجهة النظر الشخصية في ساعة غضب أو ردة فعل لا تلقى عنده توافقا ،وبين الكتابة الاحترافية ..!!
يظن” وهذا هو الغالب” ممن يملكون مواقع ألكترونية يمكن أن نطلق عليها “مواقع Drive throw ” أنه لزاما عليه أن يدلي بدلوه ورأيه في كل ما تقع عليه عينه حتى وإن كان رأيا معاكسا وهذا الشعور يتنامي عند الكثيرين ليصبح عادة ويقنع نفسه بأنه مثر ويجب التفات لما ينشره .
من خلال متابعتي فإن البعض قد أعطى نفسه الحق في أن يطرح رأيا في القضايا الكبرى التي عجز عنها أصحاب الاختصاص والمحللون الأكثر قدرة ودراية ذلك لأنه يملك موقعا أو صفحة في موقع والملاحظ أيضا أنه يتمسك بوجهة نظره ويُحـَقـِّر أي رأي مخالف بل ويستخف به.
هذه الظاهرة تجعلنا لا نطمئن لصحة كل ما يصلنا عبر هذه المواقع أو عدم صحته وهو أمر يضع البسطاء من العامة في حرج وارتباك فلا يدرك أي رأي هو الصحيح وإلى أي جهة يجب أن يكون؟!
ليس هذا إلا مقدمة لما أريد أن أقوله هنا وهو نصيحة لكل من لديه مساحة في هذا الفضاء الألكتروني ويتاح له الكتابة في أي موضوع أن عليه أن يدرك بأن الكتابة عبر الصفحات والمواقع لا ترقى أبدا أن تكون في مستوى الكتابة الاحترافية ومن المؤكد أن الكاتب المخضرم الذي ينشر عبر هذه المواقع فإنه يُستثنى من هذا الأمر و الحديث هنا موجه إلى الذين يكتبون وينشرون كأنهم في سباق حتى ولو احتوى المقال على أخطاء إملائية وتاريخية وابتعد عن الحقائق العلمية.
هذا الصراع والتسابق لا يمكن أن يكون في صالح المتلقي مهما كان مستواه الفكري أو ثقافته العامة لأن العقل هو الذي يستقبل ويمحص كل ما يصله فإن وقع المقال تحت عين لا تفرق بين الغث والثمين فإن النتائج محسومة باتساع مساحة تشابك الأفكار وصعوبة الخروج بواحدة صالحة يمكن أن تكون ذات فائدة.
خلاصة القول أن هناك فرق كبير بين الكتابة للمواقع التي يشارك بها البعض نوع من التنفيس عن حالة غضب أو شرود ذهني بكلمات غير متوازنه ويغلب عليها الرأي الشخصي المشوش في قضايا كبرى مهما كان نوعها فهذه الكتابة لها مواصفات تختلف تماما عن تلك المقالات التي يعرف المجترفون قواعدها والوصول بالفكرة إلى القارئ بأكثر السبل سلاسة ويُسر تبدأ من اختيار الكلمات التي توافق المقال ولا يختار الكلمات التي تُعجز القارئ ولا تصلح إلا لكتاب في علمٍ ما يستطيع المتخصصون دون غيرهم أن يستوعبوا مضامينه الظاهرة والباطنة.
ذلك أن هذه الكتابة “الفيسبوكية” إن جاز لنا أن تسميتها هي كتابة عابرة ليس كل ما تحمله يمكن تقبله فهي أقرب إلى الرأي الشخصي الذي قلنا أنه لايمكن أن يكون أكثر من فسحة ترتاح فيها النفس من حمل وأثر وقع عليها في غير وقتها أو على غير ما تشتهي وقد يجوز أن نسميها بالعامية “فـَشة خـُلق !!” ناهيك عن من يبحثون عن جمع “اللايكات” والتباهي بها!!.
قد سبق أن كتبنا في مقالات عديدة و بإلحاح بأن التقنيات الحديثة بكل أدواتها التي صارت مشاعا ومن السهل امتلاكها هذه الأدوات التقنية وجدت لمنفعة الإنسان واختصار الوقت والمسافة ولتحل الكثير من المشاكل الروتينية التقليدية وهي سمة عصر تتفق مع ما يحتاجه المجتمع الإنساني من تواصل بين أوطان بعيدة وقريبة وباختصار وجدت لتضيف مساحة جديدة لقدرة الإنسان الذهنية يمكنه أن يُحلق فيها ويتعمق فيحصد النتائج الأكثر فائدة ومنفعه.
هذا لا يعني أيضا ،أن هذه التقنيات ليست بعيدة عن الأيدي والعقول الشريرة التي يمكن أن توجهها إلى حيث ما لا يجب أن تتوجه فتصير مدمرة كما هو حالها في الحروب .




