المعاشات في مصر.. حقٌ لا يقبل التأجيل
أصحاب المعاشات ينتظرون حياة كريمة تليق بسنوات العطاء
بقلم: ممدوح عكاشة
في كل مرة ترتفع فيها الأسعار، تتجدد معاناة ملايين أصحاب المعاشات، ويعود السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل أصبحت قيمة المعاش تكفي لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة؟
أصحاب المعاشات ليسوا فئة تبحث عن منحة أو استثناء، بل هم مواطنون أفنوا أعمارهم في خدمة وطنهم، وسددوا اشتراكات التأمينات طوال سنوات عملهم، على أمل أن يجدوا بعد التقاعد حياة مستقرة وآمنة. ومن ثم، فإن تحسين أوضاعهم ليس تفضلاً من أحد، بل هو استحقاق يرتبط بما قدموه من جهد وعطاء.
ومع الارتفاع المتواصل في أسعار السلع والخدمات والدواء، أصبحت قيمة كثير من المعاشات لا تواكب تكاليف المعيشة، وهو ما يضع ملايين الأسر أمام ضغوط اقتصادية متزايدة. فصاحب المعاش لا يطلب رفاهية، وإنما يطلب القدرة على شراء الدواء، وتوفير الغذاء، وسداد احتياجاته الأساسية دون أن يضطر إلى الاستدانة أو الاستغناء عن ضروريات الحياة.
إن الدولة المصرية أولت اهتمامًا بملف الحماية الاجتماعية خلال السنوات الماضية، إلا أن التحديات الاقتصادية وارتفاع تكلفة المعيشة تجعل هذا الملف بحاجة إلى متابعة مستمرة، بما يضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمعاشات وتحقيق التوازن بين الدخل ومتطلبات الحياة.
ومن الجدير بالتأمل أن رئيس الجمهورية، بحكم مسيرته المهنية الطويلة قبل توليه الرئاسة، يدرك جيدًا قيمة المعاش وأهميته لمن أنهى سنوات خدمته. ولو لم يتولَّ مسؤولية رئاسة الدولة، لكان اليوم من أصحاب المعاشات الذين خدموا وطنهم لسنوات طويلة. ومن هنا، يأمل ملايين أصحاب المعاشات أن يحظى هذا الملف باهتمام دائم، وأن تستمر الجهود الرامية إلى تحسين أوضاعهم، بما يحقق لهم حياة كريمة تليق بما قدموه من عطاء.
إن تحسين أوضاع أصحاب المعاشات لا يقتصر على زيادة قيمة المعاشات فقط، بل يشمل أيضًا تعزيز خدمات الرعاية الصحية، وتيسير الحصول على الأدوية، وتخفيف الأعباء المعيشية، وتقديم مزيد من التيسيرات التي تحفظ كرامة هذه الفئة التي ساهمت في بناء مؤسسات الدولة.
إن الأمم تُقاس بمدى وفائها لمن خدموها بإخلاص، وأصحاب المعاشات كانوا بالأمس عماد العمل والإنتاج، وهم اليوم يستحقون أن يشعروا بأن المجتمع والدولة يقدران سنوات عطائهم. لذلك، فإن الاستثمار في تحسين أوضاعهم هو استثمار في العدالة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي.
ويبقى الأمل كبيرًا في أن يظل ملف المعاشات حاضرًا على رأس أولويات صانع القرار، وأن تستمر خطوات التطوير بما يحقق التوازن بين الإمكانات الاقتصادية للدولة وحق أصحاب المعاشات في حياة آمنة وكريمة، فهم لم يبخلوا يومًا بعطائهم للوطن، ويستحقون كل تقدير واهتمام.






