الوزير يضع المحافظين أمام مسؤولياتهم..
التعليم لا يحتمل «شو إعلامي»!
بقلم : ممدوح عكاشة
ما قاله الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في مؤتمر الأمس يحمل رسالة مهمة لكل مسؤول عن التعليم في المحافظات: المدرسة ليست مكانًا للتجميل قبل الزيارة، وإنما مؤسسة يجب أن تكون جاهزة طوال العام، والقيادات التعليمية مطالبة بأن تعرف مشاكل مدارسها قبل أن يكتشفها الوزير أو المحافظ.
الرسالة الأهم التي يجب أن تصل إلى المحافظين ومديري المديريات والإدارات التعليمية هي أن جاهزية المدارس مسؤولية يومية وليست حالة طوارئ تظهر قبل زيارة مسؤول كبير. فالوزارة تتحرك في اتجاه رفع الانضباط والجاهزية وتحسين البيئة المدرسية، وهو ما يتطلب متابعة حقيقية من القيادات على الأرض.
يا سادة.. الزيارة المفاجئة هي الامتحان الحقيقي
نحن لسنا ضد زيارة المحافظ للمدارس، بل نؤيدها ونطالب بها.
لكن الزيارة التي تكشف الحقيقة هي الزيارة المفاجئة؛ تلك التي لا يعرف موعدها مدير إدارة، ولا مدير مدرسة، ولا العلاقات العامة، ولا أحد.
فإذا كانت المدرسة جاهزة بالفعل، فلن تخشى المفاجأة.
أما إذا كانت المدرسة تحتاج إلى سور، أو صيانة، أو نظافة، أو تجهيزات، أو متابعة، فهنا يجب أن نبحث عن السؤال الأهم:
أين كانت القيادات التعليمية طوال الفترة الماضية؟
فالمدير الذي يعرف مدارس إدارته جيدًا يجب ألا ينتظر المحافظ حتى يكتشف المشكلة.
رسالة الوزير للمحافظين يجب أن تُفهم جيدًا
المطلوب ليس صورًا أمام المدارس، ولا بيانات بعد الزيارات، ولا مشاهد معدة سلفًا.
المطلوب مدرسة آمنة، نظيفة، منضبطة وجاهزة لاستقبال أبنائنا في كل يوم دراسي.
والأهم من ذلك أن تكون هناك متابعة حقيقية للمشكلة، ثم محاسبة عادلة للمسؤول عنها، دون ظلم مدير مدرسة أو معلم قد يكون هو أول من أرسل استغاثات ولم يجد من يستجيب له.
وهنا يجب أن نقولها بوضوح:
محاسبة المقصر مطلوبة.. ولكن تجريح المعلم أو إهانته مرفوضة.
فالمعلم هو من يصنع العقول، ومدير المدرسة ليس عامل نظافة أو فني صيانة، وإنما قائد تربوي وإداري يجب أن تتوافر له الأدوات والإمكانات حتى يُحاسب على النتائج.
والسؤال الذي يفرض نفسه في القليوبية
بعد ما كشفته الزيارات الأخيرة من ملاحظات في بعض المدارس، وبعد التحرك السريع لعلاج بعض المشكلات، أصبح السؤال مشروعًا:
هل نحتاج دائمًا إلى زيارة المحافظ أو الوزير حتى تتحرك القيادات؟
أم نريد منظومة تعمل قبل أن يأتي المسؤول؟
هذه هي القضية الحقيقية.
التعليم لا يحتاج إلى مسؤولين يجيدون استقبال المسؤولين.. بل يحتاج إلى مسؤولين يجيدون اكتشاف المشكلات وحلها قبل أن يراها المسؤول الأعلى.
والزيارة المفاجئة ليست إهانة لأحد، وإنما اختبار حقيقي لمدى نجاح منظومة المتابعة.
وفي النهاية..
رسالة الوزير يجب ألا تبقى حبرًا على ورق، ورسالة المحافظ يجب ألا تتوقف عند حدود الكاميرات، ورسالة القيادات التعليمية يجب أن تكون واضحة: المدرسة جاهزة كل يوم.. وليس فقط يوم الزيارة.








