برامج توعوية متكاملة بجامعة قناة السويس لتعزيز الصحة النفسية ومواجهة السلوكيات السلبية وبناء وعي طلابي مستنير
برامج توعوية متكاملة بجامعة قناة السويس لتعزيز الصحة النفسية ومواجهة السلوكيات السلبية وبناء وعي طلابي مستنير

برامج توعوية متكاملة بجامعة قناة السويس لتعزيز الصحة النفسية ومواجهة السلوكيات السلبية وبناء وعي طلابي مستنير….
السويس ابراهيم ابوزيد
تحت رعاية الدكتور ناصر مندور رئيس جامعة قناة السويس، وبإشراف عام الدكتورة دينا أبو المعاطي نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وبإشراف الدكتور مدحت صالح عميد كلية التربية، والدكتورة فاتن العليمي عميد كلية السياحة والفنادق، وبإشراف وكلاء الكليات لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة الدكتورة سمر مصلح وكيل كلية السياحة والفنادق، والدكتورة نهلة صابر تاوضروس وكيل كلية التربية، نظّمت جامعة قناة السويس حزمة من البرامج التدريبية والتوعوية المتكاملة التي استهدفت طلاب المدارس والجامعة، في إطار دورها المجتمعي الرائد في دعم الصحة النفسية ومواجهة الظواهر السلبية وتعزيز القيم الإيجابية.

ففي مدرسة المجمع التعليمي لغات، نُفذ البرنامج التدريبي حول “فك التجمد العاطفي: مقاربة سلوكية نفسية متكاملة لعلاج الإيذاء الذاتي وإعادة بناء التوازن النفسي”، مستهدفًا 55 طالبًا وطالبة، حيث حاضر فيه الدكتور محمود علي موسى أستاذ مساعد بكلية التربية، وتناول البرنامج مفهوم التجمد العاطفي بوصفه استجابة عصبية نفسية عميقة، حيث لا يُعد مجرد حالة سطحية، بل نمطًا دفاعيًا يلجأ إليه الفرد عند التعرض لضغوط انفعالية تفوق قدرته على التحمل، فيدخل في حالة من الانفصال المؤقت عن مشاعره كآلية لحماية ذاته من الألم، وهو ما قد يؤثر مع الوقت على قدرته على الوعي الانفعالي والتمييز بين المشاعر المختلفة، مما يدفعه أحيانًا للبحث عن وسائل بديلة للشعور حتى وإن كانت مؤذية.
كما استعرض البرنامج دور النمذجة الإعلامية في تشكيل السلوك، موضحًا أن التعلم بالملاحظة يعد من أقوى آليات اكتساب السلوك لدى الأطفال، وأن التعرض المتكرر لبعض الأعمال الدرامية التي تقدم إيذاء الذات أو العنف كوسيلة للتنفيس قد يؤدي إلى تطبيع هذه السلوكيات وتقليل حساسيتهم تجاه خطورتها.
وتطرق البرنامج إلى التأثيرات المعرفية والانفعالية للتكنولوجيا، حيث يؤدي التعرض المستمر للمحتوى السريع إلى تشتت الانتباه المزمن وضعف القدرة على التفاعل مع الأنشطة العميقة، فضلًا عن إضعاف مهارات تنظيم المشاعر وتعزيز سلوكيات التجنب والهروب من الواقع.
كما تناول البرنامج ديناميات الإدمان السلوكي في الألعاب الإلكترونية، موضحًا أن الألعاب الحربية مثل PUBG and Battlegrounds تعتمد على تنشيط نظام المكافأة في الدماغ، مما قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على مدة الاستخدام والشعور بالتوتر عند التوقف وتفضيل العالم الافتراضي على الواقع، بالإضافة إلى تأثير ذلك على الحساسية الانفعالية والتعاطف.
وناقش كذلك مفهوم الوحدة النفسية بوصفها تجربة داخلية معقدة لا ترتبط فقط بغياب الآخرين بل بغياب الاتصال العاطفي، وما ينتج عنها من فراغ عاطفي قد يدفع إلى مزيد من العزلة.
واختتم البرنامج بتناول إيذاء الذات كآلية تنظيم انفعالي مختلة، موضحًا أنه ليس هدفًا بحد ذاته بل تعبير عن احتياجات نفسية عميقة غير مُلباة، حيث يلجأ الفرد إلى الألم الجسدي كوسيلة للتفريغ أو للشعور بالسيطرة أو حتى لاستعادة الإحساس في حالات التجمد العاطفي.

وفي إطار التوعية بالسلوكيات الاجتماعية السلبية، نُفذ بمدرسة الإسماعيلية الثانوية الرسمية بنات البرنامج التدريبي حول “مواجهة التنمر والعدوان”، مستهدفًا 34 طالبة، حيث قدمته الدكتورة رانيا رجب عبدالهادي مدرس بقسم الصحة النفسية بكلية التربية، وتناول البرنامج مفهوم التنمر باعتباره ظاهرة اجتماعية سلبية تنتشر في البيئة المدرسية، موضحًا أنه شكل من أشكال العدوان المتكرر المقصود الذي يمارسه فرد أقوى ضد آخر أضعف، مع توضيح الفروق الجوهرية بين العدوان كفعل قد يحدث مرة واحدة والتنمر كنمط سلوكي متكرر بهدف الإيذاء والسيطرة.
كما استعرض البرنامج أسباب التنمر، والتي تتنوع بين ضعف الثقة بالنفس والرغبة في إثبات القوة وغياب دور الأسرة والتعرض للعنف أو التنمر سابقًا، إلى جانب التأثر بالبيئة المحيطة ومشاهدة المحتوى العنيف، كما تناول أشكال التنمر المختلفة، بما في ذلك التنمر الجسدي والاجتماعي واللفظي والإلكتروني، وكذلك التنمر المباشر وغير المباشر.
وركز البرنامج على سبل الوقاية من هذه الظاهرة من خلال التوعية المستمرة، وتعزيز دور الأسرة، وإعداد برامج تربوية، بالإضافة إلى أهمية اللجوء إلى المتخصصين النفسيين عند الحاجة.
كما تناول أساليب العلاج التي تشمل تنمية القيم الأخلاقية، وتعزيز الثقة بالنفس، ومتابعة سلوك الأبناء، ومراقبة استخدامهم للتكنولوجيا، والاستماع لآراء المتخصصين، إلى جانب توجيه الطالبات إلى كيفية التصرف عند التعرض للتنمر من خلال عدم الصمت، وعدم الرد بالعدوان، والتمسك بالثقة بالنفس، وطلب الدعم النفسي عند الحاجة.
وفي سياق متصل، استضافت كلية السياحة البرنامج التدريبي حول “التشكيك والحيرة ونشر روح التشاؤم” بقاعة 3 ، بمشاركة 30 طالبًا وطالبة، حيث حاضر فيه الشيخ محمد أحمد سليمان إمام مسجد بدر بمديرية الأوقاف بالإسماعيلية، وذلك في إطار تعاون مشترك بين إدارة تدريب أفراد المجتمع وكلية السياحة ومديرية الأوقاف بالإسماعيلية.
وتناول البرنامج خطورة ظواهر التشكيك المفرط والحيرة المستمرة ونشر التشاؤم، باعتبارها من الآفات الاجتماعية التي تعوق التنمية وتضعف الإرادة وتخلق بيئة نفسية سلبية، كما أوضح موقف الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى التفاؤل واليقين وإعمال العقل الواعي.

كما استعرض البرنامج مظاهر هذه الظواهر السلبية ومخاطرها، ومنها قتل الأمل وإضعاف الإرادة وخلق بيئة مشحونة بالتشاؤم وزعزعة الاستقرار المجتمعي، إلى جانب ضعف التوكل وسوء الظن، مؤكدًا أهمية العلاج من خلال تعزيز اليقين بالله، وإعمال العقل، ونشر ثقافة التفاؤل والعمل، ومواجهة الشائعات والمعلومات الزائفة، مع توضيح الفرق بين النقد البناء القائم على التحليل والبحث، والتشكيك غير المنضبط الذي يثير القلق والاضطراب.
جاءت هذه البرامج التدريبية تحت تنظيم المهندسة وفاء إمام مدير عام الإدارة العامة للمشروعات البيئية، والمهندس أحمد رمضان سعيد مدير إدارة تدريب أفراد المجتمع، تأكيدًا على الدور المجتمعي الفاعل لجامعة قناة السويس في بناء وعي إنساني متكامل لدى النشء والشباب، وتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات النفسية والسلوكية بأساليب علمية وتربوية سليمة.





