مقالاتمنوعات

بنك القاهرة للبيع.. هل أحسنت الدولة الاختيار أم باعت أصلًا استراتيجيًا؟

بنك القاهرة للبيع.. هل أحسنت الدولة الاختيار أم باعت أصلًا استراتيجيًا؟

 

كتب / ممدوح عكاشة

36.37 مليار جنيه حصيلة بيع 45% من أسهم البنك.. صفقة تاريخية تفتح باب التساؤلات حول مستقبل الأصول الوطنية

بقلم: ممدوح عكاشة

لم يعد السؤال اليوم هو كم حققت الدولة من بيع أسهم بنك القاهرة، وإنما السؤال الأهم: هل كان بيع هذه النسبة هو القرار الاقتصادي الأفضل؟ وهل نحتاج فعلًا إلى بيع حصص في مؤسسات مصرفية وطنية ناجحة حتى نوفر السيولة؟

بنك القاهرة ليس مجرد مؤسسة مالية عابرة، بل أحد الأسماء العريقة في القطاع المصرفي المصري، تأسس عام 1952، واستطاع على مدار عقود أن يصبح جزءًا من المنظومة الاقتصادية الوطنية.

واليوم، وبعد طرح 45% من أسهمه في البورصة المصرية مقابل نحو 36.37 مليار جنيه، أصبح من حق المواطن أن يسأل عن جدوى هذه الخطوة ومردودها على الاقتصاد الوطني.

أولًا: هل نبيع النجاح أم نستثمر فيه؟

إذا كان البنك يمتلك مركزًا ماليًا قويًا ويحقق أرباحًا، فلماذا لا يكون الاحتفاظ به وتعظيم عوائده خيارًا مطروحًا بقوة؟

إن المؤسسة الناجحة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مصدرًا للحصول على أموال سريعة، وإنما باعتبارها أصلًا استراتيجيًا يمكن أن يدر عوائد مستمرة للدولة لسنوات طويلة.

ثانيًا: من المستفيد الحقيقي من الصفقة؟

بيع 45% من الأسهم يعني دخول مساهمين جدد في ملكية البنك، مع احتفاظ المساهم الرئيسي بنسبة 55%.

وهنا نريد إجابة واضحة: أين ستذهب حصيلة البيع؟ وهل ستُستخدم في تمويل مشروعات إنتاجية، أم سداد ديون، أم تغطية احتياجات مالية مؤقتة؟

والأهم أن حصيلة الطرح جاءت من بيع أسهم قائمة مملوكة لبنك مصر، وليست زيادة في رأس مال بنك القاهرة؛ وبالتالي يجب توضيح العائد الاقتصادي على الدولة من هذه العملية.

ثالثًا: المواطن يريد أن يرى نتيجة الإصلاح الاقتصادي

لا يكفي أن نعلن عن مليارات الجنيهات التي دخلت خزينة الجهة البائعة، ولا أن نصف الطرح بأنه الأكبر في تاريخ البورصة المصرية.

المواطن يريد أن يرى أثر هذه القرارات في حياته: فرص عمل، وتحسين الخدمات، ودعم الإنتاج، وتخفيف الأعباء الاقتصادية.

رابعًا: لسنا ضد الاستثمار.. ولكننا ضد التفريط

نحن مع تطوير الاقتصاد المصري، ومع جذب الاستثمارات الأجنبية، ومع توسيع قاعدة الملكية، ولكن بشرط ألا يكون ذلك على حساب الأصول الاستراتيجية التي تمثل ثروة وطنية.

فالاستثمار الحقيقي لا يعني دائمًا البيع، بل قد يعني تطوير الإدارة، وتحسين الأداء، وزيادة الإنتاجية، وتعظيم الأرباح مع الاحتفاظ بالملكية الوطنية.

وأخيرًا..

إن صفقة بنك القاهرة تستحق التقييم الموضوعي، بعيدًا عن المبالغة في الاحتفال أو الرفض المطلق.

نحن لا نتهم أحدًا بالتفريط، ولا نصادر حق الدولة في إدارة أصولها، ولكننا نطالب بالشفافية والمحاسبة وتوضيح المكاسب الحقيقية التي ستعود على المواطن المصري.

فالأصول الوطنية ليست أرقامًا في ميزانية، وليست مجرد أسهم تُباع وتُشترى، بل هي ثروة بناها المصريون عبر سنوات طويلة.

والسؤال الذي أطرحه على المسؤولين:

هل نريد دولة تعيش على عائد بيع أصولها، أم دولة تحافظ على أصولها وتطورها لتكون مصدرًا دائمًا للدخل والثروة؟

إن بيع جزء من بنك القاهرة قد يكون قرارًا اقتصاديًا ناجحًا، ولكن نجاح الصفقة لا يُقاس بما دخل من أموال اليوم، بل بما سيبقى لمصر من قوة وثروة واستقلال اقتصادي غدًا.

زر الذهاب إلى الأعلى