سرقة الافكار قبل أن تولد ….
بقلم محمود دردير سليمان
باحث وخبير ملكية فكرية
مقدمه
عندما تعرض ابتكارك على رئيسك فى العمل فيصبح ابتكارا لشخص آخر. ” من فيلم عصابة حمادة وتوتو” إلى الواقع العملى … اين تنتهى الاستفادة من الأفكار وتبدأ المسؤولية القانونية ؟
ليست سرقة الافكار والابتكارات مشكلة حديثة بل ظاهرة قديمة تناولتها السينما المصرية فى إطار كوميدي ساخر من خلال فيلم عصابة حمادة وتوتو عام ١٩٨٢ حيث أجتهد حمادة فى إعداد مشروع لتطوير الشركة التي يعمل بها وعرض فكرته على رئيسه ليفاجأ الاخير ينسب المشروع إلى نفسه .
ورغم الطابع الكوميدي للفيلم فإنه سلط الضوء على مشكلة حقيقية تكرر فى بيئة العمل والمؤسسات والجهات المختلفة.
أن يعرض الموظف أو الباحث أو المبتكر فكرة على مسؤول يثق فيه ، ثم يفاجأ بات الفكرة أصبحت مشروعا يتبناه غيره وينسب اليه دون الاشاره الى. صاحبها الاصلى .
أولا: هل يحمى القانون الفكرة المجردة ؟
هنا تكمن الاشكالية القانونية .
قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصرى رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢ فى المادة رقم ١٤١ لا يمنح حق المؤلف حماية للافكار المجردة وانما يحمى التعبير الابداعى عنها مثل الأبحاث العلمية والدراسات والتصميمات و المصنفات متى توافرت شروط الحماية .
أما الاختراعات فتخضع لشروط مختلفة للحصول على براءة اختراع أهمها الجدة والخطوة الإبداعية والقابلية إلى التطبيق الصناعي وبالتالي فإن مجرد السبق إلى فكرة عامة لا يمنح صاحبها احتكارا قانونياً لها ، لكن ذلك لا يعنى أن كل ما يرتبط بها مباح للآخرين.
ثانيا: متى تتحول الفكرة إلى معلومة تستحق الحماية .
قد تتضمن الفكرة تفاصيل فنية أو تجارية أو آليات تنفيذ غير معلنة وهنا يمكن أن تدخل فى نطاق حماية الأسرار التجارية والمعلومات غير المغصح عنها وقد نظمت المواد ٥٥ وما بعدها من القانون رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢ هذه الحماية بشرط أن تكون المعلومات سرية ولها قيمة تجارية بسبب سريتها وان يتخذ صاحبها تدابير فعلية للمحافظة عليها .
وهنا يجب التمييز بين الفكرة العامة التى لا يحتكرها صاحبها وبين المعلومات السرية التى قد يؤدى الاستيلاء عليها أو إنشاؤها أو استخدامها بطرق غير مشروعة إلى قيام المسؤولية القانونية .
ثالثا : ماذا لو كان صاحب الفكرة موظفاً ؟
نظمت المادة رقم ٧ من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية مسألة الاختراعات التى يتوصل إليها العامل أو الموظف أثناء علاقة العمل .
فقد تكون حقوق الاختراع لصاحب العمل إذا الاختراع داخلا فى نطاق عقد العمل أو علاقة التوظيف مع احتفاظ المخترع حقه فى ذكر اسمه فى براءة الاختراع واستحقاق المكافأة المقررة قانوناً .
رابعاً : هل يمكن المساءلة عن الاستيلاء على فكرة غير مسجلة؟
نعم قد تنشأ مسؤولية قانونية حتى دون وجود براءة اختراع أو تسجيل بحسب طبيعة الاعتداء .
فقد تتعلق المسؤولية بالاعتداء على مصنف محمى أو استغلال اسرار تجارية بالمخالفة للقانون أو الإخلال باتفاق سرية أو ارتكاب فعل ضار يستوجب التعويض وفق القواعد العامة للمسؤولية المدنية .
لكن مجرد تشابه فكرتين لا يكفى وحده لإثبات السرقة كما أن المسؤولية الجنائية تستوجب توافر اركان جريمة محددة بنص القانون .
خامسا : كيف تحمى فكرتك قبل عرضها ؟
هناك مجموعة إجراءات وقائية مهمة منها .
١- توثيق الفكرة ومراحل تطويرها والاحتفاظ بالنسخ المؤرخة والمراسلات .
٢- عدم الإفصاح عن التفاصيل الفنية الحساسة قبل اتخاذ تدابير الحماية .
٣- استخدام إتفاقية سرية المعلومات غير المغصح عنها قبل عرض الابتكار على جهة أو شركة .
٤- إثبات واقعة العرض من خلال بريد الكتروني أو خطاب رسمى .
٥- اثبات اسم صاحب المقترح وتاريخ تقديمه .
٦- تحديد ملكية الحقوق والمقابل المالى وحدود الاستغلال فى اتفاق مكتوب .
٧- تجنب النشر العلنى لتفاصيل الاختراع قبل دراسة إمكانية إيداع طلب براءة الاختراع .
٨- تنظيم تداول المعلومات السرية وقصر الاطلاع عليها على الأشخاص المصرخ لهم .
خاتمة ..
لا تقتلوا الافكار قبل أن تولد
أن أخطر نتائج الاستيلاء على الأفكار ليس فقط ضياع حقوق أصحابها وانما احجام المبتكرين والباحثين والموظفين عن عرض أفكارهم خوفاً من أن تصبح إنجازا ينسب إلى. غيرهم .
فعدم حماية الفكرة المجردة بحق المؤلف لا يعنى إباحة الاستيلاء على الاسرار التجارية أو الاعتداء على المصنفات أو مخالفة اتفاقات السرية أو إنكار حقوق المخترعين .
احم فكرتك ووثق مجهودك وحدد حقوقك قبل أن تصنع افكارك بين أيدى الآخرين .








