بين الاحتواء والسكن..
ماذا يريد الرجل من المرأة وماذا تريد المرأة من الرجل؟
بقلم/ جمال القاضي
في خبايا العلاقات الإنسانية، يبقى السؤال المطروح دوماً على طاولة القلوب وهو: ماذا يبحث كل طرف في الآخر؟ وكيف يستقيم ميزان المودة بين الرجل والمرأة لترسو سفينة الحياة على بر الأمان بسلام؟
ماذا تطلب المرأة من الرجل؟
إن المرأة لا تبحث عن رغبات مستحيلة التحقق، بل تتطلع إلى رجل يتقن فنّ الاحتواء؛ تبحث عن رجل يمنحها اهتماماً صادقاً ينبع من عمق شعوره، ويسمعها كلمات غزلٍ خالية من الزيف والكذب. تريد أن تشعر بأنها الكل في حياته وليست مجرد جزء هامشي ليس له قيمة أو اعتبار، تطمح لأن تجد في الرجل السند والحماية من قسوة الأيام وعيون الخبث. تحتاج إلى يدٍ تمتد لتمسك بها قبل أن تتعثر لتستقيم على الطريق دائما، تحتاج لقلبٍ يكون لها سكناً وظلاً تلتجئ إليه من هموم الحياة. إنها تبحث عن أمانٍ يترجمه الواقع أفعالاً ملموسة لا مجرد بريق لكلمات وعبارات تتبخر عن بُعد؛ تحتاج لأمانٌ يهمس في أذنها قائلا: أنا هنا بالقرب منكِ، وسأكون بجانبكِ قبل أن تطلبي ذلك.
وماذا يطلب الرجل من المرأة؟
وفي المقابل، فإن الرجل يخوض معارك الحياة اليومية ليعود محتاجاً إلى قلبٍ يضمد جراحه، يحتاج لقلبٍ يظلله بالوفاء سواء كان قريباً أم بعيداً. يبحث الرجل عن يدٍ دافئة تخفف آلام يومه وتعب جسده، يحتاج لإبتسامة صادقة تستقبله عند العودة لتنسيه تعب الطريق وطول سفره. إنه يحتاج إلى امرأة توفر له السكن والسكينة، امرأة تتميز بلين القول، ولطف التعامل، وعدل المشاعر وديمومتها، لتكون له عوناً وسنداً يفيض بالمودة والتقدير، وترجم حبها أفعالاً تعكس عمق مكانته في قلبها يحتاج من المرأة أن تصون له عرضه وتحفظ له شرفه ولاتجور على كرامته.
إن العلاقة الناجحة ليست مضماراً للسيطرة، وليست ساحة للحرب بين الرجل والمرأة، من ينتصر فيها ومن يخسر، بل هي رحلة تبادلية؛ تتطلع فيها المرأة إلى الاحتواء والأمان، ويظمأ فيها الرجل إلى السكن والتقدير. وحينما تتحول المشاعر من مجرد أقوال براقة إلى أفعال صادقة، تلتقي القلوب على أرضية صلبة من التفاهم والود والمحبة الدائمة.








