حوادث وقضايا
أخر الأخبار

بين مصلحة الطفل وحقوق الوالدين. بقلم المستشارة إسراء حمدي

⚖️ تعديل سن الحضانة في قانون الأسرة المصري الجديد… بين مصلحة الطفل وحقوق الوالدين

 

بقلم: المستشارة إسراء حمدي

تُعد مسألة الحضانة من أكثر موضوعات قانون الأحوال الشخصية إثارة للجدل، نظرًا لارتباطها المباشر بحقوق الطفل واستقراره النفسي والاجتماعي بعد انفصال الوالدين. وقد جاء مشروع قانون الأسرة الجديد لإعادة تنظيم أحكام الحضانة ووضع ضوابط أكثر وضوحًا لهذه المسألة.

أولًا: مفهوم الحضانة في القانون
الحضانة هي حفظ الطفل ورعايته والقيام على شؤونه خلال الفترة التي يحتاج فيها إلى الرعاية، وهي ليست حقًا خالصًا للحاضن فقط، وإنما هي في الأصل مقررة لمصلحة الطفل باعتباره الطرف الأضعف الذي يجب حمايته.

ثانيًا: سن الحضانة وفقًا للقانون الحالي ومشروع القانون الجديد. 

استقر الاتجاه في مشروع قانون الأسرة الجديد على أن تنتهي حضانة الطفل أو الطفلة ببلوغ سن 15 عامًا، مع توحيد السن بالنسبة للذكر والأنثى، بدلًا من وجود اختلافات في التطبيق بين الحالات.
وبعد بلوغ الطفل سن الخامسة عشرة، يُمنح حق الاختيار في الإقامة مع من يرغب من والديه أو مستحقي الحضانة، مع مراعاة مصلحته وظروفه الخاصة.

ثالثًا: فلسفة تعديل سن الحضانة
جاء الاتجاه إلى تحديد سن موحد للحضانة بهدف تحقيق عدة اعتبارات، أهمها:
تحقيق قدر أكبر من الاستقرار النفسي للطفل.
مراعاة تطور شخصية الطفل وقدرته على التعبير عن رغبته.
تقليل النزاعات المستمرة بين الوالدين حول استمرار الحضانة.
تحقيق التوازن بين حق الأم في الرعاية وحق الأب في المشاركة في حياة أبنائه.

تعديل سن الحضانة في قانون الأسرة المصريالجديد
رابعًا: هل انتهاء سن الحضانة يعني انتقال الطفل تلقائيًا للأب؟
انتهاء سن الحضانة لا يعني انتقال الطفل بشكل تلقائي إلى أحد الوالدين، وإنما يظل معيار مصلحة الطفل الفضلى هو الأساس الذي يُبنى عليه أي قرار، خاصة عند وجود ظروف خاصة تستدعي استمرار الرعاية مع أحد الطرفين.
كما أجاز مشروع القانون استمرار الحضانة في بعض الحالات الخاصة، مثل وجود مرض أو إعاقة تمنع الطفل من الاعتماد على نفسه، وفقًا لما تقتضيه مصلحته.
خامسًا: رأي قانوني
إن أي تعديل في قوانين الأسرة يجب ألا ينظر إلى الحضانة باعتبارها صراعًا بين الأب والأم، وإنما باعتبارها مسؤولية هدفها الأول حماية الطفل. فالأصل أن القانون يوازن بين حقوق الوالدين وبين حق الطفل في بيئة مستقرة وآمنة.
الخلاصة:
تغيير سن الحضانة يمثل محاولة لإعادة تنظيم العلاقة بين الوالدين بعد الانفصال، إلا أن نجاح أي تشريع سيظل مرتبطًا بمدى تحقيقه لمصلحة الطفل بعيدًا عن النزاعات الشخصية بين الأطراف.
⚖️ بقلم : المحامية والمستشارة القانونية إسراء حمدي حاصلة على ماجستير في القانون وباحثة دكتوراه

زر الذهاب إلى الأعلى