“ترندات على جثث الحقيقة… من يكتب سيناريوهات الإلهاء؟”
"ترندات على جثث الحقيقة... من يكتب سيناريوهات الإلهاء؟"

“ترندات على جثث الحقيقة… من يكتب سيناريوهات الإلهاء؟”
بقلم: محمود سعيد برغش
لم تكن “بنت مبارك”، ولا “الفسيخ المسموم”، ولا حتى أخبار “تجارة الأعضاء”، سوى عناوين تملأ الشاشات وتلتهم عقول المتابعين.
ومع كل قضية جديدة تُلقى في ساحة الرأي العام، ينبثق سؤال قديم متجدد:
هل هذه حقائق تستحق الضجة؟ أم أنها مشاهد في مسرحية كُتبت بإحكام لإخفاء شيء آخر؟
في خضم الضجيج، تُسرق القضايا الكبرى في وضح النهار:
غزة تُخنق، والغلاء ينهش، والقوانين تتبدل، والشعوب تُستهلك في الجدل.
كلما ارتفع الصراخ… فتّش عن الصمت المقصود
فجأة نُصب تركيز الإعلام على “بنت اختفت في ظروف غامضة” أو “أعضاء بشرية تُباع في الخفاء”…
ثم تختفي الحكاية كما ظهرت: بلا إجابات، بلا محاسبة.
وفي الخلفية:
اتفاقيات مشبوهة تمر.
دعم يتسلل لدول تحت الحصار.
قوانين تُمَكّن لا تُحاسب.
والمتفرج؟
مشغول بترند اليوم… ناسيًا أن هناك ما يُدار في الكواليس بصمت قاتل.
هل نحن ضحايا مخطط… أم شركاء فيه؟
الخطير في الأمر أن الإلهاء لم يعُد فقط سلاحًا خارجيًا، بل تحوّل إلى سلوك مجتمعي.
نتلقف القضايا بصورتها دون تحقق، ننفعل، ننشر، نُعلق، ثم ننسى.
نُشعل النار في التفاصيل، ونترك القضية الحقيقية تُدفن تحت الرماد.
من يملك جدول الرأي العام؟
من اختار أن تكون “رائحة فسيخ” أهم من دماء في غزة؟
من قرر أن “طفلة مفقودة” تغطي على أنبوب مياه يصل إلى العدو؟
من يُسقط علينا كل يوم قضية جديدة، ولا يترك لنا فرصة لالتقاط الحقيقة؟
إنه ليس عشوائيًا. هناك جدول خفيّ يُكتب بإتقان.
وما يُنشر اليوم، قد يكون مقصودًا ليس لذاته، بل ليُنسيك شيئًا أعظم.
نحو وعيٍ لا يُقاد… بل يقود
ليست الدعوة هنا لترك القضايا، ولا لغمط حقوق الناس.
لكن الأهم أن نُبصر الصورة الكاملة:
متى ظهرت القضية؟ ولماذا الآن؟ ومن المستفيد؟
ولنعلم أن التكرار ليس دائمًا صدفة… بل أحيانًا فخ مُتقن.
حين تصبح قضايانا تُختار لنا، ومشاعرنا تُدار عن بعد،
فهذا زمنٌ لا نحتاج فيه إلى رأي… بل إلى وعي.
وعي لا يخشى أن يطرح السؤال الخطير:
“ماذا يُخفون عنا، بينما نصرخ في الاتجاه الخاطئ؟




